أسائلي سلوى حزين باكي *** وذاكرٍ شكوى عُبيد شاكي
إليك أهدي عبرة، قد صغتها *** عبارة بفضل ذي الأملاك
سميتها سلوى، وكم سلّت أطا *** يب الكلام غائر الأشواك
والحزن مثل الشوك يدمي الأنفسا *** وإن يطل يسلمك للإهلاك
وهل على الدنيا يديم الحزن عا *** قل موحد بلا إشراك
وما الدّنى إلاّ كيَمٍّ قد علا *** هديره بالهائج الفتّاك
فاليمّ يمٌّ ليس يجدي لومه *** فكن حكيما محكم الأفلاك
واصبر مع الله تزل عنك المُل *** مّات، وتدنو منه براًّ زاكي
شفاء خلق الله في الإيمان وال *** رّضا، وليس من يذق كالحاكي
ومن تدم للناس شكواهُ ، يعي *** بوه بضعف العقل والإدراك
فالخلق دع، وادع الذي أنجاك يو *** مَ قلت: عزّ عنهمُ إدراكي
يُنْجيك بعدما على الأعناق قد *** وجدت برْد الصارم السَّفَّاك
بأمره سكّين إبراهيم سا *** كن، كنار الملك الأفاك
بأمره ذو النون في قاع البحا *** ر آمن بباطن الأسماك
بأمره محمّد بعد العنا *** علا إلى عالٍ من الأفلاك
سبحانه يغيثنا مما بدا *** لممسكٍ أو عزّ عن إمساك
سبحان خير مؤنس ألفيته *** لمّا همى دمعي إلى الأحناك
يجري سبيله على خدّي مقي *** مٌ، قد جرحت عبرتي مجراك
كفكفتها فجاوزتني أختها *** فقلت: طاب بالثرى مرساك
قالت: فإني رشح قلب قد غدا *** سبيكة بمرجل السباك
والقدر إن غلت بما فيها رمت *** ومثلها كذاك حال الباكي
قلت: دعيني لا تطيلي صحبتي *** إن إلهي مطفئ مبكاك
ولْتسألي يا نفس رباًّ كلّما *** رجوته من فضله لبّاك
رب رحيم منعم سبحانه *** من مكرم، حاشاه أن ينساك
وناد يا دنيا ألا مُرّي وغي *** ري فلتغرّي، خاب من يهواك
شمطاء تبدي زينة إنّي رأي *** ت الله في التنزيل قد أفناك
وأنزل الآيات تتلى بيِّنا *** تٍ أنّ خير الناس من يأباك
أقسامنا منك توافينا فنر *** ضاها من المولى، ولا نرضاك
ونحمد الله على أقداره *** والحفظ نرتجيه من بلواك
وما يكون من قضا، نلقاه بالرِّ *** ضا كما بدا، ولانخشاك
فيك قال الرسول أقوالا، وما *** أدراك ماذا قال ما أدراك
قال الرسول ما تساوي من بعو *** ضةٍ جناحا غاب في غبراك
وما تساوي جيفة قد ألقيت *** ترمّ بالفلاة من بطحاك
ولو تساوي ما سقى القيّوم كا *** فراً ولا رواه من سُقياك
فلا تديمي مهجتي حزنا، فما *** أرضاك للفنا وما أضناك
وربّ ما أضناك قد أدناك في *** غيبٍ، وما أرضاك قد أرداك