مرة أخرى يكشف واقع الاستبداد والتسلط في المغرب زيف شعارات المخزن، ووعوده المعسولة للمواطنين بحياة ديمقراطية وحرة في ظل دستور 25 يونيو الممنوح، فقد دشنت قوات المخزن اليوم حملة من الاعتقالات والاستدعاءات لقياديين وأعضاء من جماعة العدل والإحسان البارزين في حركة 20 فبراير وغيرهم من مناضلي الحركة في كل من البيضاء والرباط وطنجة ووجدة. فحوالي الساعة الواحدة والنصف زوال يوم الأربعاء 26 أكتوبر 2011 قامت فرقة من رجال الأمن، بشكل غير قانوني، باعتقال المهندس أبو الشتاء مساعيف، عضو المجلس القطري للدائرة السياسية وأحد القيادات البارزة لجماعة العدل والإحسان بمدينة الرباط وعضو المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير، من بيته بمدينة سلا ليتم اقتياده إلى ولاية الأمن بالرباط ويتعرض لاستنطاق مطول دام ساعات متواصلة. الدكتور المهندس لطفي حساني، عضو المجلس القطري للدائرة السياسية وأحد الرموز القيادية لجماعة العدل والإحسان بوجدة، تعرض بدوره للاعتقال والاستنطاق، حيث كان الموقف الداعي إلى مقاطعة الانتخابات هو المقصود، كما أثار المحققون قضايا أخرى تهم الجماعة ومواقفها السياسية للضغط وثني قيادات وأطر الجماعة عن مواصلة فعلهم التوعوي والإشعاعي وسط المجتمع.

وحوالي الساعة الرابعة من مساء اليوم نفسه تم اعتقال الأستاذ هشام شولادي، عضو المجلس القطري للدائرة السياسية وعضو المكتب القطري لشبيبة العدل والإحسان وأحد أبرز الناشطين في حركة 20 فبراير تنسيقية الدار البيضاء، واقتياده إلى ولاية الأمن بالبيضاء. وفي نفس الوقت تم اعتقال الأخ إبراهيم الغبار وهو أيضا من القيادات البارزة بمدينة البيضاء واقتياده إلى ولاية الأمن ليخضع لاستنطاق مطول هو الآخر.وفور ورود خبر الاعتقال هب عدد من قياديي العدل والإحسان وأعضائها وداعمي ونشطاء حركة 20 فبراير لمساندة المعتقلين . ففي مدينة الرباط، وطيلة مدة اعتقال المهندس أبو الشتاء مساعيف، اعتصم عدد من أعضاء العدل والإحسان يتقدمهم الأستاذان عبد الكريم العلمي عضو مجلس الإرشاد، وعبد الله الشباني عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، كما حضرت الأستاذة سميرة الكناني والمناضل يوسف الربسوني عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وعدد من نشطاء حركة 20 فبراير.

أما في الدار البيضاء فقد حضر على التو أمام الولاية مجموعة من الرموز الحقوقية والسياسية والجمعوية ونشطاء في حركة 20 فبراير، حيث طالبت بمعرفة مصير المعتقلين هشام شولادي وإبراهيم الغبار وأسباب اعتقالهما، وقد كان من بين تلك الرموز التي شكلت لجنة للحوار مع الأجهزة الأمنية الأساتذة: العربي الشنتوفي، عبد المجيد الراضي،منعم أوحتي، محمد النويني، محمد ماكري، يوسف بوشواطة ومصطفى بكراوي. وحوالي الساعة السابعة من مساء نفس اليوم تم إطلاق سراح القياديين الثلاثة، وكان بعد أن حررت لهم محاضر بتهمة ما أسمته السلطات ب”التحريض” على مقاطعة الانتخابات.

كما تم توجيه استدعاءات أمنية لمجموعة من النشطاء في مدينة طنجة وهم السادة: هشام شوكير، محمد الصروخ، محمد أجواو المنتمون لجماعة العدل والإحسان، ورشدي العولة من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وأبو بكر الخمليشي من حزب النهج الديمقراطي، وجمال العسري من حزب الاشتراكي الموحد.

ومن المعلوم أن هذه الحملة من الاعتقالات والاستدعاءات والتضييقات التي تنتهجها السلطات المخزنية في المغرب ضد كل الأصوات الحرة المنادية بالتغيير السياسي الحقيقي، وخاصة أعضاء جماعة العدل والإحسان، المنخرطين بقوة في معركة إسقاط الفساد والاستبداد التي عرفها المغرب بعد انطلاق 20 فبراير، تأتي في سياق سياسة القمع التي تواجه بها السلطات في المغرب حركية المجتمع بكل فئاته، كما تأتي كرد فعل للمخزن على موقف الجماعة الداعي إلى مقاطعة مهزلة الانتخابات الذي أعلن عنه في وثيقة سياسية صادرة عن المجلس القطري للدائرة السياسية يوم 9 أكتوبر 2011، والتي أوضحت فيها الجماعة دواعي ومبررات المقاطعة بشكل تفصيلي.