لماذا تتباطأ الدولة في تقديم قتلة الشهيد كمال عماري للعدالة؟ أين حقوق العائلة؟ أين التزام الدولة اتجاه جريمة القتل البشعة التي ذهب ضحيتها مواطن مسالم خرج ليحتج سلميا ضمن حركة 20 فبراير، واهتزت لها مدينة آسفي، والمغرب كاملا، وواكب العالم تفاصيلها؟ لماذا يتم ترهيب الشهود وتهديدهم؟ لماذا التلكؤ والشهيد انفردت به عصابة من رجال القمع فانهالوا عليه بالضرب المفضي إلى الموت، في شارع عمومي مكتظ بالمارة ورواد المقاهي والباعة… وجلهم يعرفون الشهيد؟ أين تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتوصياته في هذه القضية، وماذا صنع هذا المجلس لتفعيل توصياته؟ أليس من حق العائلة، ودفاعها والرأي العام الوطني والدولي أن يعرفوا الحقيقة بعد مضي أزيد من خمسة أشهر على جريمة كل عناصرها واضحة؟ ما مصير المراسلات التي توصلت بها الجهات المسؤولة من المنظمات الحقوقية؟ أين تفاعل الدولة مع التقارير والبيانات الحقوقية الوطنية والدولية التي توصلت بها الجهات الرسمية؟أسئلة حارقة ملحة تقابل بتجاهل رسمي ومحاولة طي ملف الشهيد كمال عماري في ركن النسيان. لكن عائلة الشهيد ما تزال على إلحاحها وتصميمها على كشف ملابسات الجريمة الشنعاء التي اغتالت شابا في مقتبل عمره انتقاما من نشاطه اللافت في حركة 20 فبراير بآسفي. وما تزال تسلك كل سبل الاحتجاج والضغط والتواصل مع المشهد الحقوقي المغربي، ومع الوكيل العام بآسفي لتعرف مصير قضية ابنها.

وهكذا فقد سبق أن نظمت عائلة الشهيد كمال عماري بمشاركة شباب 20 فبراير ومجلس دعم الحركة بأسفي وقفة احتجاجية، يوم الثلاثاء 7 يونيو 2011، أمام محكمة الاستئناف بالمدينة، وذلك للمطالبة بتسليم نسخة من تقرير الطب الشرعي للشهيد كمال. وكانت الوقفة صامتة حيث رفع المشاركون صور الشهيد وأوراق كتب عليها “نطالب بتقرير الطب الشرعي للشهيد كمال عماري”. وقد أكد المشاركون عزمهم تنظيم وقفات أخرى أمام المحكمة للتنديد بالتماطل في تسليم التقرير واللامسؤولية في التعامل مع الملف.وبالفعل، نظمت العائلة المناضلة يوم الخميس 9 يونيو 2011، وقفة ثانية أمام محكمة الاستئناف بأسفي وذلك للمطالبة بتسليم تقرير الطب الشرعي الذي لا زال حبيس رفوف المحكمة دون أن يعرف أحد السبب، في خرق سافر لحق العائلة في الاطلاع على التقرير وضربا عرض الحائط لمهنية المحامين الذين يلزمهم التقرير لتحريك القضية واتباع المنحى القانوني للكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة.

ولم تكتف عائلة الشهيد بالنضال من أجل حقها الخاص بالجريمة السياسية التي قتل فيها ابنها كمال، بل تعداها الأمر إلى النضال من أجل مؤازرة كل من كان ضحية لبطش هذا النظام من أبناء هذا البلد خاصة أبناء مدينة آسفي. وهكذا حضرت عائلة الشهيد، يوم الخميس 20 أكتوبر، أولى جلسات محاكمة الأخ العربي العوكاز، العضو الناشط بحركة20 فبراير وعضو جماعة العدل والإحسان، الذي ضم ملفه إلى ملفات معتقلي اليوسفية.كما حضرت العائلة المناضلة، ممثلة في والد الشهيد السيد عبد الرحمن عماري وأشقاؤه محمد ونور الدين وعبد الإله، في مسيرة الرباط يوم 23 أكتوبر 2011.

وعقب المسيرة كان للعائلة الكريمة لقاءات مع عدد من الجمعيات الحقوقية بالرباط، فقد استقبلت من قبل رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الأستاذة خديجة الرياضي رفقة عضوي المكتب المركزي للجمعية الأستاذان عبد الإله بن عبد السلام ومحمد العامري، كما استقبلتها رئيسة منظمة الوسيط لأجل الديمقراطية وحقوق الإنسان الأستاذة خديجة المروازي، كما كان لها لقاء بالأستاذ محمد الزهاري رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان. وقد عبرت هذه القيادات الحقوقية الوطنية عن تضامنها المطلق مع العائلة، وتبنيها الكامل لقضية الشهيد كمال عماري رحمه الله، ومواصلتها الدفاع عن القضية إلى أن تأخذ مسارها الطبيعي.

وينتظر أن تطرح قضية الشهيد كمال العماري في تقرير المنظمات الحقوقية المغربية بجنيف يوم فاتح وثاني نونبر 2011، في ظل أجواء الاحتقان التي يعرفها الشارع المغربي، خاصة بعد مقتل الشهيد الثاني بنفس المدينة محمد بودروة رحمه الله.