أزينبُ مهلا إن عبرتِ بنا المدى *** رويدك إنا لن نراك مجددا
تعاليْ وحُطي فوق حِمص وحولها *** وصُبّي على الأرواح ريحا مُبَرّدا
حنانيكِ إنا لمْ نجربْ شهادة *** وكلَّ مساء ما برحنا تشهدا
ننام لعل الموت ينزل فِطرة *** وأنت إليه من سلكت تصعدا
لك الشام كلّ ُ الشام بيت ٌ ومرقد ٌ *** لألا يذوقَ الضيْم بعدك مرقدا
أرى الموت زادَ الدارَ أهلا وعُدّة *** وزدنا بكم جاها وعزا وسؤددا
تموتون نحيى ألف عام بموتكم *** فنأتي معا عبر المنية سرمدا
هو الخلد أخبرْ قاتلي ومُقاتلي *** بروحي سأنهي في الهواجر ما ابتدا
يطاردكم طيْفي فتعلم حينها *** لماذا ارتضينا حر شمسك مرصدا
وتعلم أن السيف يقتل أهله *** إذا ما رأى منا الثبات تمَرَد
على متن روحي لا محالة راحل *** فألقيك في غوري وأمضي مخلدا
دمائي سقت سهلا تباطأ غرسه *** لينبت حَبا ثم حَبا وتحصدَ
قرأتُ كتاب النصر أول بابه *** إذا جاء نصر الله قلت تأكد
إذا هبت الأرواح فانظر هبوبها *** ستعصف بالجاني وتطعمُه الردى
فلا تعجلنْ أمرا تعجّل يومَه *** عدوك واضرب للشهادة موعدا
مَزاد من الأرواح هذا يُريدها *** رفاتا فيرديها ونحن لها الفدى
مئات وآلاف نقول نزيدكم *** ملايين إلا الشام نسْلبُها غدا