شهدت مدينة تازة “يوما أسودا” حين أنزلت السلطات المغربية مختلف “قوات الأمن” إلى حي النهضة يوم الأحد 16 أكتوبر، لتحاصر احتجاج حركة 20 فبراير في بداية التظاهرة وتمنع المتظاهرين من التحرك، لينقل شباب الحركة المسيرة داخل حي النهضة المهمش مرورا بأزقته الضيقة وانخرطت الساكنة بقوة.

وبعد محاولة الشباب الخروج من الحي في مسيرة متجهة إلى أحياء أخرى حاصرتها قوى القمع بكل قوة ليتمكن الشباب من تغيير المسار عبر حي المستقبل، وانطلاق المسيرة من جديد بالطريق الوطنية 5 الرابطة بين فاس ووجدة، في اتجاه حي طريق الوحدة، هنا صنعت آلة المخزن القمعية مشهدا دمويا (دماء، إصابات، إغماءات، كسور، اعتقالات…)، وقمعت مسيرة احتجاجية سلمية دعت لتنظيمها حركة 20 فبراير تحت شعار: جميعا ضد الفقر ومع إطلاق سراح المعتقل.

المقابل استطاع شباب ومكونات حركة 20 فبراير، وبانخراط مشهود من شباب المنطقة، من تنظيم وقفات بعد تدخل المخزن متقطعة في الشوارع الفرعية، وتمكنوا من الصمود في وجه الآلة القمعية لأزيد من ساعتين حيث استمرت الاحتجاجات في نقط كثيرة إلى حدود الساعة 21:30 ليلا، وردد المحتجون شعاراتهم المعهودة “علاش جينا واحتجينا المعيشة غالية علينا” و”الشعب يريد إسقاط الاستبداد” و”فلوس الشعب فين مشات في موازين والحفلات”. هذا عيب هذا عار والسكن في واد لحار….

فابتداءً من الساعة 17:30 تدخلت مختلف “قوات الأمن” في حق المحتجين المسالمين المرددين “سلمية سلمية.. لا حجرة لا جنوية”، مستعملة الهراوات والحجارة والمطاردات عبر السيارات لقمع المتظاهرين، مما أدى إلى إصابات خطيرة في صفوف العديد من المحتجين، وتم نقل كثيرين إلى المستشفى الإقليمي ابن باجة، كما تم اعتقال عدد من المواطنين المحتجين، ناهيك عن حالات الإغماءات والتعنيف اللفظي والمادي والمعنوي المتضمخ بدماء المغاربة التي سالت في شوارع تازة، وقد قدرت الجروح البليغة والكسور في 9 حالات إضافة إلى حوالي 5 معتقلين.

ورغم المحاولات التي قامت بها السلطة طيلة الأسبوع لتخويف الناس وتحريضهم ضد الحركة ومطالبها المشروعة، بل الضغط على بعض الشباب لدفعهم إلى مناهضة حركة 20 فبراير، فقد لقي شباب الحركة دعما قويا من قبل السكان المحتجين، بل رفعوا الشعارات ورددوها وهم على جانب الطرقات أكثر من مرة كلما هجمت عناصر الأمن على المحتجين.

ولم يكتفي المخزن بما قام به بل تبع المصابين إلى المستشفى الإقليمي وحاصر مداخل المستشفى بقواته القمعية وعند رفع الشعارات من قبل شباب الحركة تدخل بعنف شديد، بل وتدخلت الجهات الرسمية ليمنع الطبيب المكلف من منح الشواهد الطبية للمصابين.