بسم الله الرحمن الرحيم

بيان إلى الرأي العام ــ
من معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر المفرج عنهم

بعد عقدين من الزمن قضيناها بين الجدران والقضبان، تعرضنا فيها لمختلف أنواع التنكيل والظلم والمساومات، تنكيل بمحاولة طمس الهوية السياسية للملف، وظلم باستثنائنا من إفراجات عمّت السجناء بمعايير مختلفة تنطبق جميعها على ملفنا؛ معيار الإفراج عن المعتقلين السياسيين، ومعيار الإفراج عن أصحاب الشواهد العليا، ومعيار الإفراج عمن قضوا ثلثي مدّة الاعتقال… ومساومات عرض علينا فيها طلب العفو مقابل الإفراج فتشبتنا بمظلوميتنا ورفضنا ذلك رفضاً مطلقاً.

لم يستفزّنا كل ذلك، بل تحدينا بعون الله وقوّته الظروف واستفدنا من الاعتقال واستثمرنا وقتنا فيما ينفع، فحصلنا على الشواهد العليا؛ منها الدكتوراه ودبلوم الدراسات العليا المعمّقة وإجازات في تخصصات مختلفة.

بعد قرابة سنتين من الإفراج، وفي سياق توظيف حاملي الشواهد العليا، أدرجت أسماؤنا ضمن اللوائح التي أعدتها الوزارة الأولى والمتضمنة لأزيد من أربعة آلاف من الأطر العليا. ثم تقرر إلحاقنا للتدريس بوزارة التربية الوطنية بعد استيفاء ملفاتنا لكافة الشروط المنصوص عليها في القوانين المنظمة للوظيفة العمومية. وبناء عليه، وبعد ستة أشهر، التحقنا بمقرات عملنا وسلمت لنا شهادات العمل ومارسنا وظائفنا. وفجأة تقرر بضربة لازب إلغاء تعييناتنا فبدت لهم أخيرا أننا لا نتوفر على تلك الشروط ولم يكلفوا أنفسهم عناء التفصيل والتعليل.

تحملنا نحن عنهم عناء السفر من مناطق نائية (كلميم وآسا والناظور…) وطرقنا جميع الأبواب الإدارية والوزارية بالرباط فأصم القومُ آذانهم واستغشوا ثيابهم واستكبروا عن مقابلتنا استكبارا. ورجعنا بعد ثلاث إلى ديارنا صفرا من أي جواب إلا بوابل من الحيرة تملؤ قلوبنا وزخم من الأسئلة التي لا حصر لها تشوش على عقولنا.

ـ من المسؤول عن كلّ هذا؟

ـ هل الجهات المشرفة على دراسة الملفات لم تكن في وعيها؟

ـ هل سلطة الوزارة الأولى لا تتعدى العبارات المقررة في الدستور الجديد؟

ـ هل اختلت موازين وزارة المالية وهي المشهود لها بالتشدد في دراسة الملفات وأنّها لا يمكن أن ترخّص لملف إلاّ بعد فحص دقيق؛ حتى تقرّ بالمناصب المالية ثم تتراجع بعد ستة أشهر؟

ـ هل المخزن لا زال مصرّاً على فوضى التعليمات مقابل منطق القانون الذي يتبجح به؟

أسئلة كثيرة لا يمكن الإجابة عنها إلا بتظافر جهود الغيورين على هذا البلد والحريصين على تقدمه نحو تحكيم القانون وتأسيس دولة الحق والحريات. لذلك نهيب بكل الفضلاء والحقوقيين للوقوف على هذا الأمر حتى يتبين الحق من الباطل، وإنّا لماضون إلى أبعد حد حتى تحقيق مرادنا. “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

معتقلو العدل والإحسان الإثني عشر المفرج عنهم