دعا المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الشعب المغربي والقوى السياسية والمدنية إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 25 نونبر القادم، وأكد على أن السياق السياسي المغربي والإقليمي يملي على كل القوى الحية والشريفة تحمل المسؤولية التاريخية واتخاذ القرار المناسب المنحاز للحراك الشعبي والرافض لهذا الفصل الجديد من مسلسل الاستبداد المخزني.

واتخذ المجلس قرار المقاطعة والدعوة إليها في دورة استثنائية نُظّمت، الأحد 11 ذي القعدة 1432 الموافق لـ 9 أكتوبر 2011 بمدينة سلا، لتدارس موضوع الانتخابات التشريعية المبكرة.

وعقدت أشغال الدورة تحت شعار “دورة الوفاء للشهيد كمال العماري” إحياء لسيرته وذكراه وتعاهدا على المضي في ذات الدرب، وحضرتها مؤسسات الجماعة الممثلة في المجلس من أمانة عامة وأقاليم وفروع وقطاعات، كما تشرف المجلس بحضور ضيوف من المؤسسات العليا للجماعة ممثلة في أعضاء مجلس الإرشاد الأساتذة عبد الكريم العلمي ومنير الركراكي وعبد العالي مسؤول، والأستاذ أحمد آيت عمي عضو مجلس الشورى.

لنقاطع الانتخابات

وحثت جماعة العدل والإحسان، من خلال البيان الصادر عن مقدس (المجلس القطري للدائرة السياسية)، “الشعب المغربي الأبي إلى مقاطعة مسلسل الكذب والتزوير وتسويق الوهم، بمقاطعة الانتخابات المزمع تنظيمها بتاريخ 25 نونبر 2011 تأكيدا لرفض نتائج الاستفتاء المزور حول الدستور الممنوح المعدل، ودعما لحركة 20 فبراير، وللحركة الاحتجاجية المتنوعة التي تشهدها كل مناطق المغرب منذ انطلاق الربيع العربي”.

كما دعت “النخبة المغربية، الدعوية والسياسية والعلمية والفكرية والجمعوية والاقتصادية والرياضية والفنية، داخل المغرب وخارجه إلى الانضمام إلى حركة الشعب المقهور، وتحمل مسؤوليتها التاريخية في عدم الترويج لكذبة التغيير من داخل مؤسسات الوهم”، مطالبة النخبة “ألا تضخم بصمتها أو تواطئها قطيع المفسدين والمغفلين”.وحمّل المجلس القطري “النظام المغربي مسؤولية سفك دم الشهيد كمال العماري رحمه الله، والدعوة لمحاكمة قتلته، وكشف حقيقة وفاة شهداء حركة 20 فبراير جميعا، ومحاسبة المتورطين في جنايات التعذيب ضد المحتجين سلميا في الشارع”. وطالب “الدولة المغربية بالاعتذار عن إلغاء قرار تعيين أطر الجماعة الأحد عشر في وزارة التربية الوطنية.”

ولم يفت البيان التطرق لأوضاع الربيع العربي، مُحيّيا انتفاضة الشعوب المقهورة ضد أنظمة الاستبداد والفساد في سوريا واليمن والبحرين، مهنئا شعب ليبيا الحر، وداعيا الشعبين المصري والتونسي إلى مواصلة مسار البناء بذات النَفَس الوحدوي الذي انطلقت به الثورة. كما جدد التذكير بمركزية القضية الفلسطينية وأعلن مواساته للشعب الصومالي.

أشغال المجلس

وكان المجلس القطري للدائرة السياسية قد انطلق صباح الأحد 9 أكتوبر 2011، فبعد أن افتتح وتعطّر بآيات بيّنات من الذكر الحكيم، افتتح الدكتور محمد منار، عضو الأمانة للدائرة السياسية ورئيس الدورة، أعمال المجلس، مرحبا بالحضور وشاكرا لهم استجابة الدعوة وساردا البرنامج. لتنطلق الأشغال مع كلمة افتتاحية باسم مجلس إرشاد الجماعة تفضل بإلقائها الأستاذ عبد الكريم العلمي، الذي، بعد أن توجه للمولى جل وعلا سائلا القبول والعطاء والسداد، تطرق للسياق العام والظرف الاستثنائي الذي تمر منه الأمة اليوم من خلال يقظتها ونهضتها ضد حكم الظلم وحكام الجبر.

وأوضح أن هذا المنعطف الحاسم، الذي سُمِّي ربيعا عربيا ويقظة عربية، تخطه الأمة بدماء أبنائها، مترحما على روح الشهيد كمال عماري وكل شهداء حركة 20 فبراير وشهداء الأمة الإسلامية، وذكر في الأخير، من خلال كتاب حوار مع الفضلاء الديمقراطيين للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، بشروط النصر والثبات والتي تقتضي “توزين العامل الذاتي” في معركة التغيير.بعد ذلك عرض الدكتور عمر امكاسو، نائب الأمين العام للدائرة السياسية، للسياق الخاص الذي تنعقد في ظله الدورة الاستثنائية، والذي يتميز بانطلاق موسم دعوي سياسي جديد فتحه الحراك الشعبي على آمال انعتاق الشعب من أغلال الظلم والاستبداد، وهو الحراك الذي انطلق قبل حوالي السبعة أشهر أضفت الكثير من الحيوية على المشهد العام وأضافت المزيد من المكاسب لشعبنا المقهور ودعوتنا المحاصرة يضيف الأستاذ أمكاسو. ثم هي دورة تنعقد بُعيد انفضاح مهزلة الدستور الممنوح والذي أثبتت جميع مراحله أن عقلية المخزن وطريقه إدارته للشأن السياسي ما تزال تنهل من معين الاستحواذ والاستفراد.كما ذكّر بالسياق الإقليمي الذي يتميز بإطاحة الشعوب المنتفضة بثلاثة من أعتا حكامها (في تونس ومصر وليبيا)، واقتراب الثورة في سوريا واليمن من التخلص من حكامها المستبدين، متأملا مواصلة الثورة العربية مسارها الشريف لتحقيق أهدافها النبيلة.

لينطلق المجلس في أهم فقرة من برنامجه وهي مناقشة وثيقة سياسية تُفصّل موقف الجماعة من الانتخابات التشريعية المقررة في 25 نونبر القادم، فبعد أن عرض الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة، مضامين الوثيقة على الحضور، انخرط أعضاء “مقدس” في النقاش الجاد والهادئ والرصين.حيث شددت الكثير من المداخلات على دقة اللحظة السياسية وضرورة اتخاذ الموقف السياسي المنسجم مع الرؤية السياسية والشرعية للجماعة من نظام الحكم، وانخراطها الفاعل في حركة 20 فبراير الرافضة للمسار السياسي الرسمي ومنها محطة الانتخابات التشريعية المقبلة، هذه الأخيرة التي يراد منها أداء دور تمويهي وتسكيني لآلام المغاربة وامتصاص غضب الفئات الشعبية والالتفاف على مطلبهم المشروع في ممارسة سياسة حقيقية قائمة على حريتهم التامة في رسم الركائز الدستورية والسياسية والقانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية السياسية، وفي قلبها الانتخابات التشريعية، حتى يمكن فعلا فرز نخبة سياسية ممثلة حقا للشعب حاملة لبرنامجها وملتزمة بتطبيقه، وهي المقومات التي رأى المتدخلون أن الواقع السياسي المغربي يفتقد حتى الحد الأدنى منها.وبعد استنفاذ الوقت الكافي في نقاش الوثيقة (التي ستعمم على وسائل الإعلام يوم غد الثلاثاء)، وبعد التوضيحات التي تقدم بها عدد من أعضاء الأمانة العامة تفاعلا مع مجموعة من الاستفسارات والأفكار، وبعد عرض العديد من آليات التنزيل للموقف السياسي المقرّر، اتخذ المجلس القطري للدائرة السياسية بالإجماع قرار مقاطعة الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 25 نونبر المقبل ودعوة الشعب المغربي والقوى والنخب إلى مقاطعة هذه المهزلة الجديدة.

ولم يفت المجلس التطرق لمجموعة من المواد المختلفة الداخلية والخارجية، السياسية والإعلامية، القانونية والحقوقية، النقابية والاجتماعية، ليصدر في الأخير البيان الختامي، الذي تفضل بإلقائه الدكتور محمد سلمي، وهو البيان الذي أعلن من خلاله المجلس الاستثنائي قرار مقاطعة الانتخابات.