انعقد المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورة اسثنائية يوم الأحد 9 أكتوبر 2011، وقد صادق على وثيقة تفصل موقف الجماعة بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في 25 نونبر القادم.

فيما يلي البيان الختامي، ولنا عودة إلى تغطية مفصلة لأشغال الدورة، فيما ستعمم الجماعة الوثيقة المصادق عليها غدا الثلاثاء.

بسم الله الرحمن الرحيم،
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

جماعة العدل والإحسان ــ
الدائرة السياسية

بيان الدورة الاستثنائية للمجلس القطري للدائرة السياسية

انعقدت بحمد الله الدورة الاستثنائية للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان يوم الأحد 11 ذي القعدة 1432الموافق ل 9 أكتوبر 2011، دورة الوفاء للشهيد كمال عماري رحمه الله، في ظرف متميز يمر منه بلدنا الحبيب المغرب وأمتنا الإسلامية، ظرف الربيع العربي. وقد تناول المجلس أهم القضايا الوطنية والإقليمية والدولية الراهنة.

فعلى الصعيد الوطني كانت الدورة فرصة لتقييم الحراك الذي عرفه المغرب منذ أزيد من سبعة أشهر، تاريخ انطلاق حركة 20 فبراير التي انخرط فيها شبابنا وكانت الجماعة من الهيئات الداعمة لها إلى جنب مكونات وطنية أجمعت على دعم هذه الحركة الشبابية للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وفصل السلط وبناء دولة ديمقراطية، دولة الحق والقانون…مطالب عادلة ومشروعة انضمت لدعمها بأشكال نضالية موازية حركات احتجاجية متنوعة ومتواصلة تؤكد حجم الضرر الذي لحق بالمغاربة من جراء الاستبداد والفساد.

وقد كانت جماعة العدل والإحسان، إلى جنب القوى الحية المطالبة بالتغيير الحقيقي في البلاد، تأمل أن يشكل المغرب استثناء عن قاعدة البلادة والهمجية التي طبعت تفاعل أنظمة قمعية عربية سقطت تباعا، وأخرى ستسقط –لا محالة- بسبب الوحشية التي قابلت بها مطالب شعوبها المقهورة، وتعنتها، ومناوراتها عوض الاستجابة الصريحة للمطالب العادلة لهذه الشعوب..إلا أن قوى الفساد داخل أجهزة الدولة المغربية خيبت أمل المغاربة، واختارت الانضمام إلى سرب من فاتهم قطار دخول التاريخ من أبواب مشرفة أو أقل تلطخا، فقد مارست أجهزة القمع أبشع أساليب البطش الهمجي ضد الشباب المشارك في الاحتجاجات السلمية، مما أفضى إلى جروح وكسور ووفيات، وتعذيب ممنهج، و”بلطجة”…وشنت على الشرفاء حربا إعلامية قذرة، ومارست مختلف أنواع الابتزاز والاستفزاز، وتنكرت لواجب الإصغاء إلى الشعب والاعتراف بالمعارضة الحقيقية، وواصلت الاعتقال السياسي والاختطاف والتعذيب والمحاكمات الصورية، وترهيب الإعلام والصحافة، واستأنفت مسلسل الإعلان عن تفكيك الخلايا الإرهابية التي لا تنتهي. وهي في كل ما تصنع مغترة بدعم بعض الدول العظمى لخطواتها الفاشلة، مقابل تفويت خيرات البلاد في صفقات مشبوهة تكرس مديونية المغرب وفقر بؤسائه لحل الأزمة الاقتصادية لبلدان الاستعمار الجديد.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي تدارس المجلس الوضع في العالم العربي، حيث استعرض حالة ليبيا والتحديات التي تواجه الشعب الليبي الشقيق لاستكمال تحرره وبناء دولة قوية موحدة، ومأساة الأشقاء السوريين في مواجهة آلة القمع للنظام الإرهابي بسوريا الصامدة، ومحنة شعب اليمن الشقيق أمام حاكم مرفوض يريد فرض نفسه بمنطق السلاح، وكارثة المجاعة التي تهدد شعب الصومال المفقر تحت أنظار أنظمة البؤس العربي التي تتفرج، وغطرسة الصهاينة المغتنمين لظروف انشغال الجميع بالربيع العربي، لتهويد القدس، وتهجير أهلها، وتوسيع الاحتلال، ومواصلة حصار غزة، ونضال الفلسطينيين لانتزاع الاعتراف بدولتهم من المنتظم الدولي.

وبهذه المناسبة أصدر المجلس بيانه هذا ليؤكد ما يلي:

ـ دعوة الشعب المغربي الأبي إلى مقاطعة مسلسل الكذب والتزوير وتسويق الوهم، بمقاطعة الانتخابات المزمع تنظيمها بتاريخ 25 نونبر 2011 تأكيدا لرفض نتائج الاستفتاء المزور حول الدستور الممنوح المعدل، ودعما لحركة 20 فبراير، وللحركة الاحتجاجية المتنوعة التي تشهدها كل مناطق المغرب منذ انطلاق الربيع العربي.

ـ دعوة النخبة المغربية، الدعوية والسياسية والعلمية والفكرية والجمعوية والاقتصادية والرياضية والفنية، داخل المغرب وخارجه إلى الانضمام إلى حركة الشعب المقهور، وتحمل مسؤوليتها التاريخية في عدم الترويج لكذبة التغيير من داخل مؤسسات الوهم، لأن المغاربة قد فهموا جميعا هذه الأكاذيب، وقد منحت المحنة شعبنا وعي النخبة، فعلى النخبة ألا تضخم بصمتها أو تواطئها قطيع المفسدين والمغفلين، وإن بطاقة التعريف هي بطاقة الناخب لكل مواطن بالغ سن الرشد، وإن أجهزة التزوير لعاجزة عن الإعلان عبر الشبكة العنكبوتية عن أرقام أو أسماء المشاركين في انتخابات 25نونبر2011، أو أن تمنح المعارضة الحقيقية حق المراقبة، وحق مخاطبة الشعب عبر وسائل الإعلام العمومية.

ـ تحميل النظام المغربي مسؤولية سفك دم الشهيد كمال العماري رحمه الله، والدعوة لمحاكمة قتلته، وكشف حقيقة وفاة شهداء حركة 20 فبراير جميعا، ومحاسبة المتورطين في جنايات التعذيب ضد المحتجين سلميا في الشارع، وضد المعتقلين في سجن سلا وسجن تولال2، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين ظلما في قضايا ما يدعى بالإرهاب، ووقف مسلسل المحاكمات الصورية، ورد المختطفين السبعة (بفاس) المطرودين من العمل إلى وظائفهم ومعاقبة المتورطين في تعذيبهم، وكشف حقيقة التفجيرات الإجرامية بالدار البيضاء ومراكش ومن يقف حقيقة وراءها، والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين، والإعلاميين، ومعتقلي الرأي والعقيدة، والمعتقلين السياسيين المنسيين في قضية بلعيرج.

ـ مطالبة الدولة المغربية بالاعتذار عن إلغاء قرار تعيين أطر الجماعة الأحد عشر في وزارة التربية الوطنية.

ـ تهنئة الشعب الليبي بسقوط نظام القذافي، والدعاء للأشقاء الليبيين باستكمال النصر وبناء دولة قوية موحدة وحرة، ودعوة الشعبين التونسي والمصري إلى مواصلة الدفاع عن مطالب الثورة، والوفاء للشهداء بالنفس الوحدوي الذي أسقط به المستبدون في البلدين العظيمين.

ـ تحية صمود الشعب السوري الأعزل أمام بطش النظام المستبد، والتنديد بموقف كل من يساند سفاكي دماء الأبرياء في سوريا، وفي اليمن والبحرين وفي كل أرجاء العالم العربي المنتفض للمطالبة بالحرية والكرامة.

ـ التنديد بخسة الكيان الصهيوني ووحشيته في إذلال الشعب الفلسطيني المجاهد، وتهويد مقدساته، ودعوة عقلاء الغرب إلى إزالة وصمة العار على جبين الإنسان الغربي المعاصر المؤازر للظلم الجاثم على أرض الشعب الفلسطيني الصامد، وإدانة كل أشكال التطبيع مع الإرهابيين الغاصبين.

ـ تحميل المسؤولية للحكام المفسدين المبذرين لأموال الأمة تجاه مآسي أشقائنا في الصومال، وفي فلسطين وفي كل بقاع العالم.

والحمد لله رب العالمين

وحرر بالرباط في تاريخ: 11 ذي القعدة 1432الموافق ل 9 أكتوبر 2011