بكل إصرار وثبات تواصل مدينة الدار البيضاء، كما عشرات المدن، مسيرها القاصد نحو تغييرها المنشود، فلم يتخلف أبناء العاصمة الاقتصادية عن الاحتجاج والنزول مجددا إلى الشارع يوم الأحد 2 أكتوبر 2011، ملبين دعوة حركة 20 فبراير.

بنفس الحشد الجماهيري والزخم الشعبي حجوا إلى منطقة الحي المحمدي هذه المرة، احتشدوا بعشرات الآلاف وجددوا المطالب بوضوح ورفعوا الشعارات بقوة، وأكدوا مواصلة سيرهم ومسارهم في درب الصمود والنضال من أجل مغرب الحرية والكرامة والعدالة. ففي حدود الساعة 16:30 بدأت الأفواج تتقاطر من أطراف البيضاء المترامية، مناضلين ومواطنين، نساء ورجال، أطفال وشيوخ، جاء بهم نداء الوطن وداعي الحرية.

وكان لافتا عودة الجهات الرسمية، في مراهنتها على عرقلة مسيرة الحركة، إلى تفعيل البلطجية وتوظيف عدد من المراهقين للتشويش على المحتجين ومحاولة عرقلة السير العادي للمسيرة، وكيل التهم والسباب والقذف، بل وصل الأمر، في ختام المسيرة، حد الرشق بالحجارة والهجوم بالعصي، على مرأى قوات الأمن، حيث أصيب عدد من المناضلين وبعض المواطنين والمتظاهرين، ونقل بعضهم على وجه السرعة إلى المستشفى المركزي ابن رشد ومستشفى محمد الخامس ومستشفى البرنوصي. ورغم ذلك تدفقت المسيرة بحشود أبناء البيضاء الكثر، متراصين في انتظام، ومحتجين بشكل سلمي حضاري، ورافعين شعاراتهم بإصرار، ومخترقين شوارع الحزام وساحة الرقم 2 ومنطقة المشروع وشارع المشروع في اتجاه الجماعة الحضرية للحي المحمدي، حيث تفاعل معهم السكان واندمج الكثير منهم في المسيرة ورددوا شعاراتها ومطالبها.

حظرت الشعارات القوية وصدحت بها الحناجر “الشعب يريد إسقاط الاستبداد” و”الشعب يريد إسقاط الفساد” و”يا مغربي ويا مغربي ويا مغربية.. الانتخابات/الدساتير عليك وعليا مسرحية”، و”الشفارة أحنا جايين”، و”علاش حنا فوقارة.. حنت هما شفارة” و”كيف تعيش يا مسكين.. والمعيشة دارت جنحين”… وغيرها من الشعارات التي أكدت على مطلب التغيير الشامل، ورفضت زور “الإصلاح الرسمي” الذي يسوّق الآن لمحطة الانتخابات التي لا تعكس إرادة الشعب. كما حمل المحتجون ومناضلو الحركة أعلام الحركة بألوان الطيف الجميلة يتوسطها علم المغرب الرفراف، كما أبدعوا في التعبير عن مطالبهم من خلال اللافتات والرسومات الكاريكاتيرية والمجسمات ووسائل التعبير الإبداعية المتنوعة.