من جديد خرجت مدينة الدار البيضاء، حاشدة الجماهير، عالية الصوت، مواصلة المسير، رافعةً شعار التغيير، حيث نظّمت حركة 20 فبراير بالعاصمة الاقتصادية مسيرة شعبية حاشدة، يوم الأحد 18 شتنبر 2011، لتجديد مطلب إسقاط الاستبداد والفساد، وتأكيدا لمضاء إرادة الجماهير الملتفة حول مطالب الحركة سيرا على درب الحرية الذي دشنته الإرادات الصادقة قبل سبعة أشهر.

إلى منطقة المدينة القديمة حج المحتجون هذه المرة، تقاطروا من مختلف المناطق والأحياء والدروب المترامية الأطراف، ومن مختلف الأعمار والشرائح والحيثيات، يوحدهم هم الوطن ومصير البلد، ويحدوهم الأمل في الخلاص من طغمة الحكم المستبدة ولوبي الاقتصاد الفاسد. عشرات الآلاف من أبناء العاصمة الاقتصادية لبوا نداء الحركة والهيئات الداعمة لها، ليجدوا أبناء المدينة القديمة المهمشة في استقبالهم بتمر وحليب الترحيب ولافتات وأعلام الدعم، ولتنطلق المسيرة الشعبية قبيل الساعة الخامسة من مساء الأحد.بدا فعلا أن تجاهل السلطة لمطالب المحتجين وانفرادها بمسار صوغ الدستور ورسم مصير الانتخابات المقبلة لم يؤثر مطلقا في إرادة حركة 20 فبراير وعزم أعضائها وشبابها وأنصارها، فحضرت الشعارات القوية مجددا وصدحت بها الحناجر “الشعب يريد إسقاط الاستبداد” و”الشعب يريد إسقاط الفساد” و”يا مغربي ويا مغربي ويا مغربية.. الانتخابات/الدساتير عليك وعليا مسرحية”، و”الشفارة أحنا جايين”، و”علاش حنا فوقارة.. حنت هما شفارة” و”كيف تعيش يا مسكين.. والمعيشة دارت جنحين”… وغيرها من الشعارات التي أكدت على مطلب التغيير الشامل، ورفضت زور “الإصلاح الرسمي”، واستنكرت بهتان “المبادرات الشكلية الرسمية”.

وتميزت مسيرة الأحد 18 شتنبر بالمزيد من الصور الإبداعية والتعبيرية، كما لم يتخلف الاعتقال السياسي لفنان الحركة “معاد الحاقد” المعتقل لمدة 10 أيام على خلفية أغانيه القوية المنتقدة للوضع السياسي والاجتماعي المتردي، وحيَّت جموع المتظاهرين الشعوب العربية الثائرة والمنتفضة والتي أثبتت قدرة الشعوب على صنع مستقبلها متى ما صح منها العزم.