مع بداية الدخول الاجتماعي الجديد، لا زال المغرب يعيش على صفيح ساخن من نار، فكل المراقبين الدوليين والمحليين يجمعون على أن المغرب يمر بمرحلة تاريخية عصيبة بسبب السياسات والخيارات المخزنية الفاشلة طيلة العقود الماضية، وأدخلت البلاد في جو عام من الفساد الممنهج: بنية اقتصاد هشة، ونظام سياسي لا ديمقراطي، ووضع اجتماعي يوشك على الانفجار.

وبهبوب رياح التغيير في العالم العربي، واستنشاق المغاربة قاطبة لنسيم ربيع الثورات المباركة، ومواصلة لمسار التغيير، دعت حركة 20 فبراير، يوم الأحد 11 شتنبر 2011م، إلى مسيرة جديدة بحي يعقوب المنصور بالرباط تحت شعار: “محاربة الفساد، الاستمرارية والصمود”.

ومن نقطة الانطلاق، وبحضور جماهيري كثيف، وتحت حصار مختلف أنواع القوات العمومية، رفعت شعارات وحملت لافتات تطالب بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة والتي تقطع مع سياسات التزييف والتضليل، والغش والكذب والزيف.

مطالب إصلاحية وعلى رأسها إسقاط الاستبداد السياسي، والمطالبة بنظام ديمقراطي عادل، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، ودستور شعبي ديمقراطي، ومحاربة اقتصاد الريع وسياسة الامتياز والزبونية والمحسوبية، وتوزيع عادل للثروات البلاد وخيراتها، وضمان الحق في الشغل، والحق في السكن اللائق، والحق في التعليم لجميع المغاربة على قدم المساواة، وضمان حرية التعبير والرأي وحرية التجمع وحرية الصحافة وحرية الإعلام ودمقرطته، وضمان حق المواطنين في العيش الكريم الذي يليق بإنسانيتهم، وانتمائهم لهذا الوطن الكبير.

وقد جابت المسيرة الشعبية المساندة كل شوارع حي يعقوب المنصور بالرباط، بنظام وانتظام، ومسؤولية وانضباط، وبأسلوب سلمي وحضاري أملة في بناء مغرب الغد، مغرب الحرية والديمقراطية والعدالة والكرامة والتقدم والازدهار.