للصائم فرحتان، كما أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، أما فرحته عند فطره: ففرحة بنعمة التوفيق للصيام، و فرحة بنعمة المأكل والمشرب، وفرحة يوم عيده حين يتسلم جائزة صومه، كما جاء في الحديث الشريف (إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق، فنادوا: اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم، يمنّ بالخير، ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم الجائزة، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة) . وأما فرحته عند لقاء ربه فبسبب ما يتجلى به المولى الكريم على عباده الصائمين من جزيل العطاء، وما يتفضل به عليهم من القرب والأنس والصفاء، وهل يرجى من الكريم إلا الكرم، فقد قال صلى الله عليه وسلم:”كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ”.

ولعيد هذا العام طعم آخر وفرحة أخرى، فقد أهل الله علينا هلاله السعيد بأفراح عديدة ومعان جديدة، وأنعم على أقطار عربية مسلمة شقيقة بالانعتاق والحرية من هذه “الأقفال التاريخية” المسماة أنظمة عربية، وحررها من فراعنة طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد.

فبعد مصر وتونس، هاهي طرابلس العزة يهل عليها هلال شوال وقد فك الله إصرها من عقدة العقيد وآله وزبانيته، لتشرق عليها شمس التحرر، وقد استجاب الله لدعوات المظلومين والمقهورين المرددين في تضرعاتهم: “ربنا اجعلنا من عتقاء هذا الشهر” متعرضين لنفحات الوعد النبوي (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة)ن عتق من نار جهنم وتلك حسنة الآخرة والمطلب الأعظم لكل عبد مؤمن يرجو الله واليوم الآخر، وعتق من نار الظلم والعبودية وتنسم لنسمات الحرية وهي حسنة الدنيا التي يرجوها المستضعفون في الأرض.

فرحة تكتمل إن شاء الله تعالى في غد الإسلام القريب، حين تتحرر كل الشعوب المسلمة من الاستبداد فتطعم بلدان كالصومال من الجوع، وتنعم بلدان كالعراق بالأمن، فتتوحد الأمة المحمدية، وتسترد مكانتها بين الأمم، فتنشر عدلها وسلامها ورفقها وحنوها على العالم، وعلى هذه البشرية البئيسة المسكينة الغارقة في الحروب والمجاعات والكراهية واليأس والبؤس.

فرحة نرجو الله أن يكملها بفرحة تحرير فلسطين، وأول القبلتين وثالث الحرمين آمين.