بسم الله الرحمن الرحيم ــ
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

جماعة العدل والإحسان ــ
مجلس الإرشاد

تهنئة للشعب الليبي

كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوما آخرين، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرينبعد عقود من الظلم والجور، يأذن الله عز وجل بحلول فجر الحرية والانعتاق بأرض ليبيا المجاهدة بعد نصف سنة من مواجهة الشعب الليبي للنظام المستبد ، مواجهة خلفت آلاف الشهداء والجرحى والمشردين ، وتوجت بالانهيار السريع لنظام القذافي بعد دخول الثوار للعاصمة طرابلس. لقد ظن الدكتاتور أنه مانعته حصونه بباب العزيزية فأتى الله بنيانه من القواعد فخر عليه سقف المكر والظلم والتسلط فأصبح هاربا طريدا مذعورا ، لعل الله أن يمكن منه حتى ينال تمام جزاء الدنيا عما ظلم وعذب وسفك من دماء..

إننا في جماعة العدل والإحسان نحمد الله تعالى لليبيا وللأمة باندحار الطاغية وبانهيار نظامه الدموي في بشارة ثالثة للمستضعفين وللمقهورين من هذه الأمة بعد المخلوعين غير المأسوف عليهما بنعلي ومبارك.نسأل الله تعالى أن يتم نعمته على الأمة ويكشف عنها الغمة ويعجل باستئصال الاستبداد من كل بلاد المسلمين. إننا نهنئ الشعب الليبي بهذا الانتصار العظيم وندعو كل أبناء ليبيا جماعات ومجموعات وشخصيات عسكرية ومدنية إلى تقدير هذه النعمة الإلهية وهذا الانجاز الذي قدم من أجله الشعب الليبي أغلى التضحيات،و إلى توحيد الصف ووحدة الكلمة من أجل بناء دولة ليبية عصرية، مستقلة وموحدة على أسس هوية الشعب الليبي المسلم واختياراته الديمقراطية الحرة.

لقد غفلت الأمة زمانا عن مصدر قوتها، بعد توكلها على الله عز وجل ،ألا وهو القيام الجماعي الموحد في وجه الحاكم الظالم المستبد، والذي ظهر في كل تجارب الانتفاضات التاريخية والمعاصرة أنه يستمد قوته وجبروته من ضعف الأمة ومن تشتت كلمتها . وكلما بادرت الأمة إلى رص صفوفها وجمع كلمتها، وواجهت الظالم بكل حزم وإصرار وقوة إرادة مهما كانت التضحيات ، فإن هذا الظالم ما يلبث أن ينهار وتسترجع الأمة هيبتها وسلطتها المغتصبة ..

إن التحدي الكبير الذي يواجه هذه الانتفاضات المباركة والمتنامية هو بناء دولة المؤسسات والاحتكام النزيه إلى صناديق الاقتراع من أجل ترسيم تداول حقيقي على السلطة، وبناء مجتمع الحقوق والحريات العامة و الأخوة والتراحم بين جميع أبناء الوطن الواحد . إن الخطر كل الخطر أن نستبدل بعد طول عناء بطاغوت طاغوتا مثله، وبنظام مفسد نظاما أشد منه فسادا وقانا الله وإياكم شر ذلك.كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ

فتح الله أرسلان ــ
الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان

الرباط في 25 رمضان 1432 / 26 غشت 2011