قتل المواطنين بسبب التظاهر والاحتجاج السلمي في سورية هو حرفة قديمة لنظام البعث، وأيضا لوثة وراثية عالقة بآل الأسد إخوةً وآباءً وأبناءً وأصهاراً وأخوالاً وأبناء عمومة..، هذه الحملة الانتقامية الشاملة على الشعب السوري الأعزل ما هي إلا عقيدة حزبية راسخة وانحراف عقائدي أصيل، تحول مع توالي المذابح وكثرتها إلى متعة سادية لا تستعص على الفهم والتحليل، وإن فاقت كل الحدود القصوى للبشاعة والهمجية والتقتيل، مشاهد السلخ والذبح والقنص واقتلاع الأعضاء البشرية لمواطنين سوريين عزل وهم أحياء، ومنها الحناجر الصارخة في وجه نظام عائلة الأسد في رمزية كتم الصوت وفلسفة القهر الصادم التي ينتهجها حكام سورية، مع الاعتقال والخطف والسجن والتعذيب الهمجي والوحشي لكل معارض محتمل للبعث في سوريا ولو كان طفلا صغيرا لم يبلغ الحلم بعد، هو سياسة الدولة ومنهجية الرد الوحيد على أرض الواقع لبشار وجنوده ومخابراته كما ظهر للعالم أجمع حتى يصمت الشعب السوري ويركع مستسلما مرغما أو راضيا بمصيره المروع الرهيب.

قبل شهور عدة وفي أعقاب ثورة مصر صرح بشار مطمئنا وواثقا أنه لن تكون في سوريا ثورة مشابهة وهي بعيدة عن ذلك وسنعمل على تقديم الإصلاحات اللازمة) ثم ضحك موقنا بهذا المصير الكاذب، الشعب السوري الهمام الذي يعرف جيدا تاريخ آل الأسد والبعثيين من حولهم ومسؤوليتهم المباشرة عن القتل والاختفاء القسري لعشرات الآلاف من المواطنين السورين على امتداد أربعة عقود من حكم نظام الحزب الواحد، هذا الشعب السوري الثائر سلميا بدد ثقة الرئيس إلى غير رجعة، حين خرج يطالب بالكرامة ورحيل الرئيس القاتل بالجملة وبالفطرة: بشار الأسد ونظامه، نعم سورية ثارت سلميا والأسد لم يحتج لوقت طويل، حتى يُخرج جنوده ومخابراته في حملة دموية بربرية لقتل وجرح الآلاف في خمسة أشهر فقط بينهم شيوخ وأطفال ونساء يعدون بالمئات.

الأخوان حافظ ورفعت لم يرحلا عن سورية بعد وهاهما الأخوين أو القاتلَيْن الجدد بشار وماهر يؤكدان ذلك، ماهر السفاح يخرج بنفسه للسجون والشوارع حيث يمارس القتل ويقود فيالق الموت بنفسه ويصور ضحاياه بهاتفه النقال بينما أخوه بشار يصرخ ويضحك في آن واحد…: نحن نحمي الشعب ونطارد المسلحين بحزم).. ويصرح أن أكثر من سبعين ألفا من ذوي السوابق هم المسؤولون عن هذه المجازر اليومية، هذا الكذب المكشوف يكشف أيضا أن سقف القتل المستهدف عند الأخوين عال جدا، برغم كل المحاذير والمخاطر والفضائح المريعة التي يغرق فيها يوما عن يوم البعثيون في سورية، لذلك خرج أحرار الشام في سورية في جمعة لن نركع إلا لله) يطالبون فيها تركيا في أحد الشعارات البالغة الرمزية والدلالة بموقف واضح لنصرة الشعب السوري وإلا فليصمت الأتراك.

حملة التقتيل التي يقودها بشار وماهر وجنودهما على أشدها الآن، والثمن في معركة الكرامة هاته الذي يقدمه شعب سورية الأعزل والمسالم بالغ الكلفة بشريا واجتماعيا وإنسانيا، الصمت في هذه المرحلة تواطؤ أكيد، وإعطاء المهلة للإصلاح لهذا النظام المجرد من كل الضوابط الإنسانية هو أيضا تواطؤ أكيد، الشعب السوري يطالب اليوم بنصرة فاعلة شعبية ورسمية عربية ودولية، الشعب السوري يطالب اليوم بوقوف عملي وإنساني عاجل لحمايته أولا من هذا الإجرام المنظم، وأيضا لمساعدته لتحقيق هدفه الذي أعلن عنه مع سقوط أول شهدائه الأبرار: العيش تحت نظام ديمقراطي عادل لا فرصة فيه لأَسَدَيْ سورية بالقتل مرة أخرى.