ربيع الشعوب أتى بالفُحولِ *** تهُزُّ عُروشاً نَبَتْ بالعُقولِ
عروشٌ عَلاها شُخوصٌ تَعالَوْاْ *** على الخَلْقِ ظُلماً كَظلم الجَهولِ
إذا حالُهم قال كِلْماً1 يكونُ: *** أنا ربُّكم ليس لي من أُفولِ
وأنتم عبيدٌ لَدَيَّ، عليكم *** تَمامُ الركوع وأن تَخْضَعواْ لِي
فلا يَكْفُرَنَّ بديني كَفورٌ *** ولا يَجْحَدَنْ نِعْمتي ذو غُلولِ
وأمّا لسانُ المُطيعِ يقولُ: *** أَجَلْ سيدي أنتَ رَبُّ البُعولِ2
تَفَرَّدْتَ في كل شأنٍ عظيمٍ *** فكيف يضاهيكَ جُرْذ ٌ خَجولِ؟
فأنتَ الحَقيقُ بكلِّ ثَمينٍ *** وأنتَ الخَليقُ بكلِّ الفُضولِ
ولولاكَ ما كان للشعبِ شَأنٌ *** وما طابَ عَيْشٌ سوى “للْخَتولِ”3
فإنْ غبْتَ كان ابْنُ مَوْلايَ كُفْأً *** لوالدِهِ المُجْتَبَى والحَمولِ4
فسُبْحانَ مَنْ يَملكُ الناسَ حَقّاً! *** متى اسْتَعْبَدَ العَبْدُ حُرَّ الأُصولِ؟
لقدْ صَدَقَ اللهُ مُخْبِرُنَا أَنْ *** سَيَطْغَى هَوَى كلِّ رَمٍّ رَغولِ5
ألا إنَّ عاقِبَةَ الظُّلْمِ وَخْمٌ، *** ووَيْلٌ لصاحبهِ مِنْ حُمُولِ6
ألا إنَّ أمْرَ الطُّغاةِ حَقيرٌ *** لَدى اللهِ، وَاهٍ كَحُقِّ الكَهُولِ7
لَنَا ولكم يا طواغيتُ فيمَنْ *** مَضَى عِبْرَةٌ ثَبَتَتْ في النُّقولِ
مُلَخَّصُها أَنَّ ذُلاًّ وخِزْياً *** جَزاءٌ لكل جَحودٍ صَؤولِ8
فَنَمْرُودُ بَابِلَ لَمَّا تَعالَى *** غُروراً قَضَى بِذُبابٍ مَلولِ
تَسَللَ قَسْراً إلى الرّأسِ، فيها *** سَيَثـْـوِي ويَرفُضُ أيَّ جُلولِ9
فصارَتْ على رأس نَمرودَ تَهْوِي الـ *** ـنِّعالُ، “لِيَرْتاحَ” حتى العَبولِ10
وفرعونُ مِصْرَ قضَى مُغْرَقاً في *** غَياهِبِ يَمٍّ أتَى بالعَجُولِ11
فسبحانَ مَنْ جعلَ البَحْرَ هَلْكاً *** لفرعونَ، أَمْناً لموسى الرَّسولِ!
فهلْ كان فرعونُ رَبّـاً عظيماً؟ *** لِنَنْظُرْ إلى جسمِ ذاكَ الذلولِ
ففيهِ لنا آية ٌ مُنْتَقَاةٌ، *** وفيها الجوابُ لكلِّ كسولِ
وقارونُ لَمَّا بَغَى مِنْ ثَرَاءٍ *** على قومهِ وازْدَهَى بالبُخُولِ
أتى الأمرُ للأرضِ فَانْخَسَفَتْ بالـ *** ـذي رَفَضَ النُّصْحَ وقْتَ القَبولِ
فماذا جَنَى هؤلاء التُّحُوتُ12؟ *** فَيا قومَنا اتَّعِظُواْ ب”الوُعُولِ”
كفاكُمْ! حَكمتمْ قُروناً طِوالاً، *** نَهبتمْ، أَكَلتمْ كَأكْلِ الأَكُولِ
ملاييرُ كَدَّسْتُمُوها، حَرَمتمْ *** جماهيرَ منها، كفى مِنْ شُمولِ!
ولكنْ بحمد الإلهِ الشعوبُ *** بحقٍّ أزاحَتْ غُبارَ الخُمُولِ
وصاحَتْ بأعْلَى بُعَاقٍ13 وثَارَتْ *** على الظالمين البُغاةِ النُّذولِ
ففي تونُسَ الشعبُ أجْلـَى نظاماً *** تَمسَّكَ بالحُكْمِ مُنْذ الوُصولِ
وأصبحَ14 أَنْموذَجاً يُقتَدى في *** نفاقِ السياسةِ كَابْنِ سَلولِ
ولَمَّا قضَى اللهُ أمْراً إذا بابْـ *** ـنِ “زَيْنِ العُلاَ” هارباً في ذهولِ
وشعبُ الكنانةِ أجْبَرَ طاغو *** تَ مصْرَ على القهْقرَى والنُّزولِ
فما خَلـَّـصََتْهُ جِمَالٌ ولا “بَلْـ *** ـطَجِيَّة ُ” أتباعهِ بالخُيولِ
يُسمَّى بـ “حُسْنِي”، وما الحُسْنُ إلا *** كَنَهْبٍ وقتْـلٍ لشعبٍ مَعُولِ15
وأحفادُ مُختارِ لِـبْيَا أغاظواْ *** “عقيداً” شَبيهَ ابْنِ آوى وَغُولِ
“عقيدٌ” مُصابٌ بكِـبْرِ الجنونِ *** وفي الكِـبْرِ كان هلاكُ الضَّـلُولِ
يَرَى الشعبَ “جُرْذانَ” غَابٍ يُبَادُواْ، *** وَذَا شأنُ ثَوْرٍ أبٍ للْعُجُولِ
“أنا الشعْبُ، والشعبُ نحْنُ، وغَيْري *** فَنَاءٌ”! حُلُولٌ وأَيُّ حُلولِ؟!
حَليفُ الثـُّـوَارِ انْتِصارٌ، وعُقـْـبَى مُخَبَّلِ لِـبْيا أشدُّ الخُبُولِ16
وشعب اليَمَانِ السعيدِ يُريدُ *** رحيلَ النظام بدونِ قـُـفولِ17
لِـيَسْعَدَ حقـّاً فما كان قَـبْـلاً *** سعيداً، وما كان غيْرَ وَشُولِ18
فيا “صالحاً” لَسْتَ إلا مُبيراً، *** كفى! فارْتَحِلْ مُسْرِعاً في أُتولِ19
وفي سورِيا، أُرْدنٍ، مَغْربٍ، أوْ *** جزائرَ، بَحْرَيْنِ قَرْعُ الطُّبولِ
وصلِّ إلهي وسلِّمْ وبارِكْ *** على أحمدَ الهاشميِّ الرَّسولِ
1- الكِلْمُ: جمع كِلْمَة أي كَلِمَة.

2- جمع بعل، وهو رب الشيء ومالكه.

3- الخَتول: الخادع.

4- رجل حَمول: أي صاحب حِلْم، وحَمَلَ عنه : حَلُمَ.

5- يقال فلان رَمٌّ رَغُول: إذا اغتنم كل شيء وأكله.

6- الحُمُول: جمع حِِمْل.

7- حقُّ الكَهول هو بيت العنكبوت.أي كبيت العنكبوت.

8- الصَّؤُول هو المتطاول.

9- جُلُول: خُروج.

10- العَبُول: المنية.

11- العَجُول: المنية أيضا.

12- التحوت هم أراذل الناس، والوُعول هم أشرافهم.

13- البُعاق: شدة الصوت.

14- معطوفة على تمسك، يعني النظام.

15- أي مغلوب

16- الخُبول: قطع الأيدي والأرجل، والمُخَـبـّل: المجنون.

17- القُـفُـول هو الرجوع، وبدون قفول أي بلا رجعة.

18- يُقال للناقة الوَشول، إذا كانت كثيرة اللبن.

19- الأُتُـول: مقاربة الخَطْوِ في غضب.