في حادثة مأساوية تشبه تلك التي عشناها مع مفجر الثورة التونسية (المرحوم البوعزيزي)، توفي الشاب حميد الكنوني (27 سنة)، ليلة الثلاثاء 9 غشت 2011 بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، بعدما كان أقدم يوم الأحد 7-8-2011 بمدينة بركان على إحراق نفسه بالبنزين أمام مقر الشرطة احتجاجا على الحكرة والظلم الذي تعرض له من طرف أحد عناصر الأمن الذي احتجز عربته، مصدر رزقه، التي يبيع بها الخبز في سوق الطحطاحة.

وبعد أن كان تم نقل الشاب في حالة جد خطيرة إلى المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء (تبعد ب700 كيلومتر عن بركان) وافته المنية فارق الحياة ليلة الثلاثاء 9-8-2011.

وكانت نظمت حركة 20 فبراير، سابقا، وقفة احتجاجية أمام مقر الأمن الإقليمي ببركان على الساعة العاشرة ليلا, مطالبة بفتح تحقيق في الأمر وذلك تحت حصار كثيف للقوات القمعية دفع المحتجين إلى فتح اعتصام للمطالبة بانسحاب قوات الأمن وحضور وكيل الملك وتشكيل لجنة للتحري في الأمر. وقد انتهى الاعتصام الإنذاري بعد انسحاب قوات الأمن على الساعة الثانية عشر والنصف ليلا.

وفي لقاء لجنة منبثقة عن الوقفة، تم لقاء مع وكيل الملك ومسوؤلين من الضابطة القضائية، طالبت اللجنة فيه بفتح تحقيق نزيه حول الحادثة.

وعلى إثر الحدث المفجع الذي اهتزت له مدينة بركان يوم الأحد 8 يوليوز 2011، قررت حركة 20 فبراير بأبركان تنظيم مسيرة للتنديد بـ”الحكرة” واستغلال النفوذ اللذان ذهب ضحيتهما الشاب حميد الكنوني، مطالبين بتحقيق نزيه والضرب بشدة على كل من سولت له نفسه أن يكون فوق القانون.

ووجهت الحركة نداء إلى السكان من أجل المشاركة في المسيرة التي ستنطلق من ساحة المارشي بعد صلاة التراويح يومه الثلاثاء 9 غشت 2011.

وفيما يلي بيان صادر عن حركة 20 فبراير ببركان:

بيان حركة 20 فبراير-بركان

زوال يوم الأحد 7 غشت، أقدم البائع المتجول، الشهيد حميد الكنوني، 27 سنة، على إضرام النار في جسمه عند بوابة مخفر الشرطة القضائية الأولى بمدينة بركان، احتجاجا على الحكرة والإهانة التي طالته من طرف البوليس الذي، عوض أن ينصفه في نازلة منعه من بيع الخبز من طرف صاحبة إحدى المخابز التي يزاول تجارته بمقربة منها -كالعديد من الباعة المتجولين الآخرين- سارع، بعد تلقيه اتصال منها، إلى اعتقاله وتعنيفه وإهانة كرامته، في انحياز فاضح إلى جانب صاحبة المخبزة المذكورة وتواطؤ مكشوف معها.

وعلى إثر هذه الفاجعة، تعلن حركة 20 فبراير- بركان للرأي العام ما يلي:

– تعبيرها عن أصدق تعازيها لعائلة الشهيد حميد الكنوني ومتمنياتها لها بالصبر والسلوان.

-تنديدها بالممارسات القمعية البوليسية الحاطة بالكرامة، والتي لم يعد يتحملها المواطن المغربي، لدرجة استعداده بذل حياته ثمنا غاليا مقابل الكرامة.

– استنكارها للتواطؤ المنهجي للمخزن مع الباطرونا وذوي النفوذ على حساب المواطن البسيط.

– تحميلها المسؤولية كاملة في ما جرى للجهاز الأمني بالمدينة.

– استهجانها لأسلوب الإسعاف الذي تعاملت به الشرطة و الجهات المختصة مع الضحية أثناء الاحتراق و بعده.

– مطالبتها بفتح تحقيق نزيه يحدد المسؤولية في هته الفاجعة و محاكمة المتورطين فيها مع جبر الضرر لفائدة عائلته.

– وأخيرا تحتفظ حركة 20 فبراير- بركان، في حقها في اتخاذ جميع الأشكال النضالية التصعيدية حتى إنصاف الضحية وإعمال العدالة كاملة.

إن حركة 20 فبراير- بركان، وتماشيا مع مطالبها ومبادئها، تعتبر أن الحل الوحيد والأساسي للواقع المزري الذي يعيشه الشعب المغربي والمعاناة التي تطاله يوميا هو إرساء دولة الحق والقانون، والتي عمادها دستور ديمقراطي يقطع مع كل أشكال الفساد والاستبداد.