لم تتخلف مدينة الدار البيضاء مجددا عن الاحتجاج والنزول إلى الشارع يوم الأحد 17 يوليوز 2011، بنفس الحشد الجماهيري والزخم الشعبي، مجددة مطالبها ورافعة شعاراتها وحاشدة همتها ومؤكدة مواصلتها درب الصمود والنضال من أجل مغرب الحرية والكرامة والعدالة.

للأحد الثالث على التوالي بعد “جمعة التزوير”، التي أرادها المخزن المغربي “استفتاءً مخدوما” على “دستور ممنوح”، خرج عشرات آلاف البيضاويين ملبين نداء الوطن ومستجيبين لدعوة التنسيقية المحلية لحركة 20 فبراير من أجل الاحتجاج، رافضين الدستور المخزني، ومطالبين بإسقاط الاستبداد والفساد، ومواصلين رفع المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المشروعة للشعب المغربي الأبي.تغير المكان فكانت منطقة سيدي عثمان الوجهة هذه المرة، ولم تتغير المطالب والشعارات التي رُفعت بنفس القوة والإصرار والثبات: “الشعب يريد إسقاط الفساد”، “الشعب يريد إسقاط الاستبداد”،”الشعب يريد من قتل الشهيد”، “واك واك على شوهة الدساتير مشبوهة”، “واش انت مصطي نعطيك أنا صوتي”، “الدساتير الممنوحة في المزابل مليوحة”، و”كلشي غادي بالرشوة…”، و”الحل الوحيد من كل الحلول….”. وحمل المحتجون ومناضلو الحركة أعلام الحركة بألوان الطيف الجميلة يتوسطها علم المغرب الرفراف، كما أبدعوا في التعبير عن مطالبهم من خلال اللافتات والرسومات الكاريكاتيرية والمجسمات ووسائل التعبير الإبداعية المتنوعة.

وكالعادة، ورغم مناوشات وتشويش “البلطجية” ومحاولة عرقلة المسيرة من قبل مجموعة من الأفراد الذين حشدهم المقدمون والشيوخ والقياد وأعوان السلطة بل والاعتداء على المسيرة بالحجارة والماء الحارق والعصي، تدفقت المسيرة بحشود أبناء البيضاء الكثر، متراصين في انتظام، ومحتجين بشكل سلمي حضاري، ورافعين شعاراتهم بإصرار، ومخترقين أهم شوارع منطقة سيدي عثمان حيث تفاعل معهم سكان المنطقة بإيجابية شديدة واندمج الكثير منهم في المسيرة ورددوا شعاراتها ومطالبها.وفي استنساخ ممجوج لأعمال “البلطجة” و”الشمكرة” حشدت السلطات المحلية مجموعة من الأفراد، المغلوبين على أمرهم أو المضغوط عليهم أو المغرر بهم بامتيازات وأموال، ليفتعلوا ما أسموه مسيرة دعم الدستور وإصلاحات الدولة، وبقدر ما استغرب المحتجون والمناضلون والمواطنون استمرار خروج هذه الوقفات والمسيرات المرتبكة ما دام الاستفتاء قد انقضى وولى، استهجنوا خروجها في نفس المناطق التي تعلن حركة 20 فبراير أنها ستنزل إليها من أجل الاحتجاج (بعد سباتة والولفة جاء دور سيدي عثمان)، مما يكشف سوء النية ورغبة الجهات المشرفة عليها من أجل عرقلة احتجاجات 20 فبراير وهو ما تؤكده أعمال العربدة والاعتداء اللفظي والجسدي ضد المحتجين في كل مرة.

وككل مرة أكد المحتجون أنهم مستمرون في رفضهم للوصاية المخزنية ومواصلون الاحتجاج والنضال والخروج إلى الشوارع والساحات العامة لإسماع صوت الشعب وانتزاع الحقوق والمطالب المشروعة، غير مبالين بالوعود الكذابة ولا الوعيد الأمني أو البلطجي. ولم تكن البيضاء إلا واحدة من عشرات المدن المغربية التي استجابة لدعوات تنسيقيات حركة 20 فبراير يوم الأحد 17 يوليوز 2011 وخرجت تحتج في مسيرات شعبية ووقفات احتجاجية، منها: الرباط، طنجة، مراكش، وجدة، أسفي، أكادير، الجديدة، فاس، المحمدية، مكناس، جرسيف، تطوان، تازة، خنيفرة، تزنيت، كلميم، ابن جرير، بركان، الناظور، الشاون، خريبكة، سطات، برشيد، تارودانت، وادي زم، الفنيدق، أولاد تايمة، أزمور، سيدي بنور، الخميسات، تيفلت، العروي، إمزورن، بني بوعياش، العرائش، القصر الكبير، أحد أولاد فرج، القنيطرة، جرادة، أزيلال، بني ملال، قلعة السراغنة، أبو الجعد، الحسيمة.