لا بد لمتتبع التحولات السياسية، التي تعرفها الشعوب العربية والإسلامية، من العودة إلى الشرارة الأولى التي كانت السبب في هذا الحراك غير العادي، والذي فاجأ الجميع شعوبا وحكاما وجهات أجنبية، ذات مصالح إستراتيجية مرتبطة بالأنظمة العربية.

وإذا كانت هذه الشرارة لم تفاجئ الحركات الاجتماعية الحاملة للمشروع المجتمعي التغييري، وعلى رأسها الحركة الإسلامية، فإننا لا نجانب الصواب إذا قررنا أن الحركة الإسلامية إلى جانب القوى الأخرى، قد كانت في الموعد والتقطت هذه اللحظة التاريخية قصد تقويض مباني الاستبداد والفساد، والتأسيس لمجتمع تعددي ديمقراطي، مبني على قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ومع نجاح حركتي 14 و25 يناير في إزاحة رأسي النظام الفاسد في كل من تونس ومصر، وانطلاق الحراك الاحتجاجي في كل من ليبيا واليمن والبحرين، سوف تظهر حركة 20 فبراير المغربية من خلال صفحتها على الفيسبوك بمطالبها العشرين، إلا أن ما يميز هذه الحركة هو إعلان مؤسس الصفحة عن هويته، وإعلان الحركة عن نفسها من خلال المؤتمر الصحفي، الذي نظمته في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وكذا إعلان مجموعة من التشكيلات السياسية والمجتمعية دعمها لمطالب الحركة، وانخراط شبابها فيها قبل موعد خروجها من العالم الافتراضي إلى واقع التدافع يوم 20 فبراير 2011.

الماهية

الحركة التقاء في الميدان لمجموعة من الحساسيات ذات خلفيات أيديولوجية متباينة، منها من هو داخل النسق الرسمي ومنها ما هو خارجه، إضافة إلى الشباب غير المنتمي، كل هذه الحساسيات توحدت على أرضية مطلبيه موحدة وفق مبادئ واضحة منها: عدم إظهار الخصوصيات، وحدة الشعارات، وحدة التنظيم، وحدة المطالب….

فهي إذن ليست حركة مجتمعية، ولا حزبا سياسيا، ولا جبهة موحدة، وإنما فيها من هذا وذاك، إن لم نذهب إلى القول: إنها أداة لإنجاز التغيير.

الوظيفة

تتلخص وظيفة الحركة في:

– على المستوى الداخلي: رفع الحواجز المصطنعة بين الحساسيات المختلفة، والتأسيس لملامح جبهة واسعة لمناهضة الفساد والاستبداد، وإقرار مبدأ التعددية الحقيقية والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع لفترة ما بعد التغيير، مع العمل على إدارة الصراع الداخلي بشكل ديمقراطي، ويعتبر مجال الحركة ناديا للتمرس والتدريب على الاختلاف وقبول الآخر.

– على المستوى الخارجي: انتزاع حق التظاهر السلمي، وتعبئة مختلف شرائح المجتمع للالتفاف حول مطالب الحركة التي تشكل في آخر المطاف طموح عموم الشعب في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

– تشخيص خصائص النسق المجتمعي القائم

– أزمة النظام: الاستبداد والفساد.

– أزمة الفاعل الحزبي:

1. الحزب السياسي المعترف به لا يعمل على تصريف تصوراته وآرائه إلا من داخل النسق الاجتماعي القائم.

2. الحزب السياسي لا ينازع في ثوابت النسق الاجتماعي القائم.

هذان العاملان يجعلان الحزب ركيزة من ركائز هذا المجتمع سواء كان ذا نزعة محافظة أو نزعة إصلاحية.

– القوى الحاملة للمشروع المجتمعي

الخصائص:

أ‌) الشمولية: نسق من التصورات والأفكار محكومة بوحدة المرجعية.

ب‌) القابلية للتطبيق: لا يمكن الحديث عن مشروع مجتمعي إلا إذا حملته حركة اجتماعية

ج) التصريف: لا يمكن إلا من خارج النسق الاجتماعي القائم من سعي الحركة لنزع المشروعية عنه

من خلال هذا التشخيص نخلص إلى أن حركة 20 فبراير حركة مطلبيه تنصهر داخلها حركة مجتمعية هادفة إلى إحداث تغيير جذري.

منجزات الحركة

منذ انطلاق الحركة برزت في مختلف ربوع الوطن حركة احتجاجية لمختلف الفئات المتضررة من الوضع المتأزم، ففي الوقت الذي يمكن اعتبار ذالك عنصرا إيجابيا في اغتنام الفرصة لانتزاع الحقوق وإرهاق الجهاز الرسمي، فهو في الواجهة الأخرى عنصرا سلبيا بالنسبة للحركة بحيث كون الفئات المختلفة منشغلة بمطالب خاصة، مما يصرفها بشكل تلقائي عن المشاركة في نضالات الحركة ذات البعد الشمولي.

الموقف من الإصلاح الدستوري

– تعترض الحركة عن آلية تعديل الدستور وشكله ومضمونه.

– تعتبر الاستفتاء عليه مصادرة لإرادة الشعب المغربي والالتفاف حول مطالب الحركة.

– تعتبر كل ما يترتب عنه فاقد للشرعية الديمقراطية.

– تؤكد استمرارها في خوض كل الأشكال النضالية السلمية الكفيلة لتحقيق مطالبها المشروعة دون تجزيء.

20 فبراير وفكرة الحوار

الحركة مطلبية احتجاجية غير مهيكلة، وربما في مرحلة ما ستفرز من داخلها من يفاوض باسمها، أما الآن فالحوار مع الحركة تترجمه سلوكات السلطة القائمة بالاعتقال والقتل والقمع والتشويه، والجواب المنطقي هو التشبث بالمطالب المشروعة، وقد تضطر إلى رفع السقف إذا لم تتم الاستجابة لمطالب الفئات المهضومة الحق في هذا الوطن العزيز.

آفاق النجاح

هناك ثالوث إذا اكتملت أدواره لا بد أن تتحقق مطالب الحركة في حدها الأدنى أو الأقصى:

القطب الأول: حركة 20 فبراير؛

القطب الثاني: مجلس دعم الحركة؛

القطب الثالث: مجلس التنسيق بين القطبين.

وبما أن الحركة سلمية وعلنية ومستقلة ومفتوحة على كل من يؤمن بتحقيق مطالبها، فهي بذلك آلية مرشحة لإحداث تغيير حقيقي مرحلي أو شامل.