خص الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، موقع هسبريس الإلكتروني بحوار تناول مجموعة من القضايا الراهنة في المغرب، كالتعديلات الدستورية، ونتيجة الاستفتاء، ومستقبل حركة 20 فبراير، وطبيعة تحالفات جماعة العدل والإحسان مع قوى اليسار المغربي، والدولة المدنية، وحملة التشويه المخزنية ضد رموز وأعضاء الجماعة. نعيد نشر نص الحوار تعميما للفائدة:

أهلا الأستاذ فتح الله في حوار مع هسبريس

بسم الله الرحمن الرحيم، مرحبا بكم وأشكركم على الدعوة.

قلت بأن أكثر من 60% من الشعب المغربي لم تشارك في الاستفتاء، لماذا لم تشاركوا في الاستفتاء وتصوتون بلا وتطيحون بهذا الدستور أنتم وحلفاؤكم في الحراك الشعبي؟

بسم الله الرحمن الرحيم. أشكركم على هذه الاستضافة وتحياتي إلى كل زواركم الأعزاء.

لو كنا نعيش في دولة ديمقراطية حقيقية لكان هذا هو التعامل الطبيعي مع حدث من هذا الحجم، لكننا نعيش في دولة تنتهك كرامة وحرية المواطن في الاختيار، وتصادر إرادته وتحتقر ذكاءه، وتوظف آلتها الأمنية والدينية والإعلامية لتزوير الحقائق، وتجيش أعوانها في كل المدن والقرى للدعاية والتخويف والترهيب. دولة لا تلتزم الحياد الواجب في مثل هذه المحطة. هذا إضافة إلى أن السلطة تحكمت في كل شيء، من تعيين لجنة التعديل الدستوري وتحديد سقفه والدعاية له وتنظيم الاستفتاء حوله وإعلان نتائجه، مع تغييب كلي للشعب إلا ما كان من استغلال لفقره وجهله وهشاشة ظروفه الاجتماعية، وحصار شامل على الرأي المعارض وتشويه مواقفه، هل هذه ممارسة ديمقراطية؟ وما فائدة أن نذهب إلى الصناديق في ظل كل هذه الأجواء التي تحدد النتيجة سلفا؟

كيف تقبلون التحالف مع أحزاب ومنظمات ذات إيديولوجية متعارضة مع فكر ومنهج الجماعة؟ فهل هذا التحالف هو تعبير براغماتي من الجماعة أم هو تحالف مبدئي لإسقاط الفساد والاستبداد كما تقولون؟

لا أحد يتحدث عن أي تحالف بين الأطراف التي ذكرت، كل ما في الأمر أن حركة 20 فبراير رفعت مطالب هي مطالب كل الأحرار في هذا الوطن، وهي تشكل أرضية يمكن أن يلتقي حولها الجميع، ولا أظن أن مغربيا أمينا على وطنه سيكون ضد إسقاط الفساد والاستبداد، أو ضد بناء دولة مدنية حديثة ينعم فيها المواطنون بكرامتهم وحريتهم وحقوقهم الكاملة. لكن هذا لا ينفي وجود اختلافات فكرية وسياسية، إلا أن الاشتغال بها على حساب المتفق عليه لا يزيد بلدنا إلا تدهورا، ومفسديه إلا انتعاشا، ومستبديه إلا تسلطا.

وماذا بعد لو حققت الحركة أهدافها؟

وحده بناء دولة الحق والقانون كفيل بتوفير الشروط الموضوعية المناسبة لفتح حوارات وطنية ونقاشات شعبية حقيقية حيث تتلاقح الأفكار والتصورات لبناء مغرب متجدد ومتطور.

طيب، لماذا لم تنزل قيادة الجماعة لدعم حركة 20 فبراير واكتفت بتفويض الأمر لشبيبتها؟

حركة 20 فبراير حركة شبابية بامتياز، وقد قدرنا وجوب الانخراط فيها لما حملت من مطالب مشروعة وأهداف نبيلة واعتمدت وسائل حضارية، فكان قرار الجماعة بالتفويض لشبابها أمر التنسيق مع باقي الشباب، واختارت هي موقع الداعم لقرارات الحركة، ورغم ذلك روج البعض لإشاعة هيمنة الجماعة على الحركة، فماذا سيقولون لو نزلت قيادات الجماعة كلها؟؟

ولماذا لم تنزلوا في أوربا وكندا وأمريكا لدعم هذا الحراك الشعبي؟ أم أنكم تنظرون اشتداد الحصار على هذا الحراك كما وقع عام 2006 حينما اعتمدتم على تنظيماتكم الموازية لفك الطوق الأمني على الجماعة؟

لا يوجد امتداد تنظيمي للجماعة في أوربا وأمريكا وغيرها، لأن جماعتنا قطرية في هياكلها، أما الارتباط بالجماعة في الخارج فينحصر في المستويات التربوية والفكرية، لذلك فقرار الانخراط في دعم القضايا الوطنية يتخذه المعنيون به في الخارج من خلال المنظمات والجمعيات التي ينشطون فيها.

بعد الاستفتاء الذي حصدت فيه السلطة نتيجة هامة ولم تحقق أشواقكم أنتم وحلفاؤكم، هل تنوون التصعيد خلال رمضان لاسيما بعد التراويح كما رددت أصوات من داخل العدل والإحسان؟

تعديلات الدستور والاستفتاء ونتائجه المزورة طعنة مخزنية جديدة في ظهر الإرادة الشعبية التواقة لتغيير حقيقي ينتقل ببلادنا إلى مرحلة البناء والتطور، وإن كنا نأمل أن تتعاطى الدولة بجدية مع مطالب الشارع إلا أن معرفتنا بطبيعة وتركيبة النظام المخزني جعلتنا غير متفاجئين بما يحدث. أما عن إمكانية التصعيد من عدمه فهذه قرارات تتخذها حركة 20 فبراير في جموعها العامة.

هل كسبت العدل والإحسان أنصارا ومتعاطفين جددا من خلال هذا الحراك الاجتماعي؟

أعتقد أن الشعب المغربي أصبح يمتلك من الوعي والنضج ما يمكنه من تمييز الغث من السمين. أما نحن فعندما قررنا الانخراط في هذا الحراك الاحتجاجي لم يكن هدفنا كسب أنصار ومتعاطفين جددا، بقدر ما كان همنا منصب على كيفية الانتقال ببلادنا من دولة الاستبداد الذي يرعى الفساد إلى دولة العدل والكرامة والمساواة الاجتماعية في الحقوق والواجبات، كان ومازال هدفنا الأول أن نحقق ذلك بأقل الأضرار الممكنة، دون حسابات انتخابية أو تعليمات مخزنية، لكن لا أخفيكم أن كل هذه الأجواء كانت سببا في التحاق عدد كبير بصفنا من غير قصد منا لما لمسوه في الجماعة وأبنائها من أخلاق وتفان وتضحيات عاشوها معهم عن قرب ما يقارب الخمسة أشهر، والحمد لله على ذلك.

هل يمكنكم عقد تحالف استراتيجي مع الأحزاب التي قاطعت الاستفتاء لأجل التصعيد في أسلوب الاحتجاج؟

تعاون الفضلاء لإسقاط الفساد والاستبداد مفتوح في الزمان والمكان أمام الذين قاطعوا الاستفتاء أو الذين صوتوا، لأن كذبة التعديلات الدستورية التي زعموا أنها ستدخل المغرب إلى عهد جديد لن يطول تأثيرها، وسيثبت للجميع خدعة النظام ومناورته والتفافه على مطالب الشعب المشروعة، عندها سيكون على جميع الأحرار أن يتضامنوا من أجل مغرب ديمقراطي جديد.

لماذا تحاول العدل والإحسان أن تقدم نفسها بأنها الماسكة بزمام حركة 20 فبراير؟ هل هي رسالة موجهة للمخزن من أجل تعزيز موقعها التفاوضي؟ أم ماذا؟

لعل الأخ الكريم، بحكم نشاطه في حركة 20 فبراير، أقرب من يدرك أن هذه الصورة المشوهة لسنا من يقولها، إنما يروجها المناوئون للحركة لنسفها من الداخل، وقد اشتغلوا على هذا الهدف طيلة خمسة أشهر وما يزالون، ولكن بفضل وعي كل شباب الحركة ومكوناتها فشلت تلك المساعي الكيدية. فحضور شبيبة الجماعة في حركة 20 فبراير مقيد بمطالب الحركة التي عبرت عنها والتي تتماشى مع ما ندعو إليه، وهو حضور نحرص فيه على احترام أصول العمل المشترك، من أهمها عدم إقحام الخصوصيات والأهداف الخاصة ضمن الحراك الجماعي، والجماعة لديها آلياتها في التدافع السلمي ولا تحتاج إلى مطية لذلك.

تحدثتم مؤخرا عن سعي العدل والإحسان إلى تأسيس دولة مدنية بالمغرب، لماذا لا تسارع الجماعة إلى تأليف كتاب يتحدث عن فهمها للدولة المدنية وتزيل الغبش عن أفهام الآخر وكذا أفهام القاعدة العريضة التي يتمتع بها تنظيمكم؟

لقد كنا واضحين في تحديد مبادئ وأسس الدولة التي نراها قادرة على ضمان كرامة وحرية مواطنينا، وشرحنا غير ما مرة ماذا نريد، وأعتقد أن ذلك كاف لإزالة الغبش والضبابية، لكن هناك دائما من يحب أن يصطاد في الماء العكر، ويصر على تشويه رؤيتنا والتشكيك في نوايانا، وهو بذلك ينخرط في الحملة المخزنية علينا عن قصد منه أو بدون قصد، ونحن كنا ولا زلنا مستعدين لتقديم التوضيحات اللازمة لمن طلبها.

الأستاذ فتح الله، في حوارك مع صحيفة أخبار اليوم، قلت بأن الصور والفيديوهات مفبركة، فما هي الرسائل إذن التي أرادت الجهات تبليغها لكم أولا وللفاعلين الآخرين؟

هذه الحرب لسنا وحدنا المستهدفين بها، بل طالت جل مكونات حركة 20 فبراير وعدد من شبابها، واستعملت كل الوسائل المنحطة من فبركة الصور والأشرطة إلى الاعتداء الجسدي والتحرش إلى توظيف الشماكرية في قمع المسيرات ومطاردة رموز الحركة في الأماكن العامة وفي مقرات عملهم. والرسالة المقصودة من وراء كل هذا قديمة في محتواها متجددة في أشكالها، مفادها أن جهات في المخزن دنيئة للغاية ومستعدة لفعل أي شيء لقطع الطريق على معارضيها الحقيقيين. وردنا هو نفسه في كل مرة: نحن ماضون مصرون على تحقيق أهدافنا، ولن يشغلنا شيء عن أهدافنا وبرامجنا.