اعتاد سكان مدينة طنجة منذ نيف وأربعة أشهر على خوض مختلف الأشكال الاحتجاجية، وذلك غداة تأسيس حركة العشرين من فبراير الشبابية، لكن يوم الأحد 10 يوليوز كان يوما مغايرا، فهو اليوم الذي شهد شكلا نضاليا خاصا للمرة الثانية بعد الاستفتاء الصوري على الدستور المخزني، فقد كان موعد الجماهير الشعبية مع اعتصام احتجاجي بساحة التغيير ببني مكادة في الثامنة مساء، لكن المناضلين فوجئوا باحتلال ساحة التغيير من طرف السلطة التي أقامت منصة كبرى لتنشيط حفل غنائي، وذلك في حركة استباقية كان هدفها واضح للعيان: الحيلولة دون تنظيم الاعتصام.

كما لوحظ حضور العشرات من سيارات الشرطة مليئة بالقوات المخزنية بمختلف أشكالها في كامل استعدادها للانقضاض على الحركة وجماهيرها في حالة قيام هذه الأخيرة باحتلال المنصة على حد تعبير بعض أعضاء حركة 20 فبراير بالمدينة. كما قال آخرون هو خوف من تحويل الاعتصام من إنذاري إلى مفتوح.

الشباب والشابات الحاضرون كانوا أذكى من عقل المخزن الذي حاول خلط الأوراق وإحداث تصادم بين السكان، ومن أجل ذلك قرروا نقل الاعتصام إلى مكان آخر، من خلال مسيرة شعبية حاشدة.

انطلقت المسيرة إذن من ساحة التغيير نحو ساحة تافيلالت، ثم الرويضة لتدخل في مسار طويل من حي البوغاز والزاودية ثم بن ديبان.

في نفس الوقت كانت العديد من الجماهير الملتحقة حديثا بساحة التغيير تنتظم في مسيرة أخرى نحو نفس المكان لكن عبر شارع مولاي علي الشريف، لتلتحم مع المسيرة الرئيسية في بن ديبان ومن ثم ينطلق الشكل النضالي الكبير نحو قنطرة بن ديبان.

الساحة المقابلة لمسجد القنطرة شكلت مقر المعتصم الجديد للجماهير الشعبية، حيث رفعت اللافتات والشعارات وصور الشهيد، والعديد من الأناشيد الحماسية وفي مقدمتها: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. كما رفعت شعارات أخرى مثل: فلوس الشعب فين مشات الويسكي والحفلات، ها حنا ماجين يا الشفارة، رفضنا الجماعي للدستور المخزني والبديل الحقيقي دستور شعبي ديمقراطي، الشعب يريد إسقاط الفساد، الله الوطن الشعب، عاش الشعب عاش الشعب، صاحب الجلالة هو الله تعالى، قولوا لا لا للدستور المهزلة، إسقاط الحكومة، حل البرلمان… وغيرها من الشعارات القوية.

وكما في المرات السابقة تليت الأذكار المصاحبة للجنائز في إشارة إلى جنازة الدستور المخزني الذي ولد ميتا.

الاعتصام ختم مع أذان صلاة العشاء بالساحة المقابلة لمسجد قنطرة بنديبان بعد تلاوة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء الانتفاضات العربية.