أكدت مدينة الدار البيضاء مساء الأحد 3 يوليوز 2011، أن مسرحية الاستفتاء على الدستور التي أريد لها أن تخدع شعبا بأسره لم تنجح في تحقيق هدفها. الدليل صدعت به حناجر ساكنة البيضاء التي استجابت لنداء حركة 20 فبراير فانتظمت صفوفا متراصة في شارع النيل بمنطقة سباتة في مسيرة سلمية كان أحد عناوينها رفض ولفظ استفتاء 1 يوليوز الذي لم يستح النظام في استدعاء الرقم الذي كان مفضلا لدى العهد القديم لتزكية نتائجه المكذوبة: “98%”.

تشكلت نواة المسيرة السلمية في ملتقى شارع النيل وشارع لكويرة، بعيدا عن رأس شارع النيل الذي استأثرت به السلطة وزرعت فيه خيمة رفعت حولها لافتات مؤيدة للدستور، ووضعت فيها مكبرات للصوت فشلت في جذب الساكنة التي لم تفلح في إثارتها كل الألوان الغنائية المذاعة من أبواقها.

“الشعب يريد إسقاط الفساد”، “الشعب يريد إسقاط الاستبداد”، “الشعب يريد إسقاط الاستعباد”، “ناضل من أجل الكرامة ناضل من أجل الحرية”، “الشعب يريد من قتل الشهيد”، “الدساتير الممنوحة في المزابل مليوحة”… كانت من ضمن الشعارات التي تردد صداها على طول شارع النيل وعلى مساحة واسعة من الأحياء المحيطة به، بينما أخفق البلطجية في سماع صوتهم فبالأحرى إسماعه لغيرهم.

ولم يأل البلطجية المستأجَرون والمدعومون والموجَّهون بعناصر البوليس السري في التشويش على الوقفة السلمية لحركة 20 فبراير؛ ذلك أن هؤلاء البلطجية بدأوا في استفزاز المتظاهرين من جانبَي الشارع، غير أنهم فوجؤوا بمسيرة ضخمة لحركة 20 فبراير التحقت بالوقفة السلمية من جهة حي السلامة، فذاب البلطجية الذين لم يتجاوز عددهم بضع عشرات بين الآلاف من المحتجين المسالمين. ثم لجأ البلاطجة إلى السب والقذف والاستفزاز، وبعد أن قامت السلطات الأمنية بضرب سور أمني لعزل المسيرة عنهم، لجؤوا إلى الالتفاف عبر زقاق جانبي ليقوموا برمي المتظاهرين بالحجارة والقنينات الزجاجية مما تسبب في إصابة عدد من المحتجين نقلوا على إثرها للمستشفيات.

وعرف شارع النيل إنزالا أمنيا كثيفا بكل ألوان الأجهزة الأمنية إضافة البلطجية وسيارات مكافحة الشغب.

كان للمسيرة التي نظمتها حركة 20 فبراير طعم الثبات والتحدي بعد يومين من مسرحية الاستفتاء على الدستور. وفي هذا الصدد صرحت الدكتورة فاطمة قاصد عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان لموقع “aljamaa.net”: نعتبر هذه المسيرة انطلاقة جديدة لحركة 20 فبراير لأن ما مضى من حراك شعبي على مدى أكثر من أربعة أشهر لم يلق من النظام سوى التجاهل لمطالب الشعب، ومن أهم مطالب الشعب حقه في اختيار الدستور الذي يحكمه بنفسه دون وصاية من أحد. ونعتبر مسرحية الاستفتاء على دستور السلطة إقبارا للإرادة الشعبية، وتجاهلا لحق الشعب في دستور يختاره بإرادته، وحقه في اختيار حاكم يحاسبه هذا الشعب، وفي حقه في حرية التظاهر السلمي من غير أن تقمعه السلطة أو تستفزه ببلطجيتها المأجورين. وإن أساليب المخزن لن تثنينا عن مطالبنا بل تحفز الشعب على الاستمرار في هذه المسيرات الشعبية حتى تحقيق المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية).

أما محمد النويني المحامي بهيئة الدار البيضاء فصرح لموقعنا أن الجماهير التي خرجت اليوم تحت عنوان حركة 20 فبراير عازمة على المضي قدما من أجل التغيير الحقيقي وليس التغيير الصوري المصطنع الذي يحاول النظام خداع الشعب به. وأظن أن أمامنا جولات أخرى لتحقيق مطالب الشعب السياسية والقتصادية والاجتماعية).

بدوره قال فنان الراب الشهير بـ”الحاقد”، عضو فنانو حركة 20 فبراير، “أظن أن وقفة هذا اليوم قد نجحت نجاحا كبيرا على غير ما كانت تأمل السلطة التي حشدت بلطجيتها لإشعال الفتنة بين أبناء الشعب الواحد ولتمرير دستورها الممنوح الذي لا يعترف به الشعب. إنه لا رجوع عن مطالبنا التي هي مطالب الشعب، وحركة 20 فبراير لم ينته حراكها بعد مسرحية الاستفتاء على الدستور وإنما هو اليوم في خط الانطلاق الحقيقي نحو غايته).

أرسلت حركة 20 فبراير أولى رسائلها بعد مهزلة الاستفتاء، وختمت وقفتها بالإصرار على خطها النضالي حتى تحقيق مطالب الشعب.