قصيدة تُقيم حوارا ساخنا بين عهدين: عهد يُمثِّلُه عجائز 19 فبراير تحت سقف الواقع المقبوح، والدّستور الممنوح، والحكم السّائد البائد. وعهد يمثّله شباب 20 فبراير تحت سماء الشارع المفتوح، والبديل المطروح من الشّعب المجروح الرّافض الثّائر الشّاهد، الآمل في مغرب الغد المُشرق الواعد تحت ظلّ حكم راشد.

عجوز أُمِّيٌّ تحت سقف 19 فبراير البائدة

دُستورنا يُرسي دعائمَ دولة *** مَلَكِيّة عَلَويّة تتمدَّن
دُستورنا يحمي حِمى دين الهدى *** ومليكُنا نِعْم الأمير المؤمِن
دُستورنا إجماعُ أرباب النُّهى *** ما مِنْهمُ إلاّ خَبيرٌ مُحسِن
دُستورنا بَلَغ الذُّرى في وَصْفِه *** ديباجَةٌ مُثْلى ومَتْنٌ مُتْقَن
دُستورنا يُعطي الحقوق لِشَعْبِنا *** حقَّ الوُجودِ وقَولِ ما لا يَفْتِِن
حقَّ العدالةِ، والعدالةُ مِنْحَة *** لِمن اقتدَوا بالصّادقين وبَرْهَنوا
فِعْلاً على وَطَنيّة لا تختفي *** خَلْف المطالب والمُبَيَّتُ مُنْتِن
دُستورنا هو مِنْحَة مِن مَلْكِنا *** هو حِكْمَة تُدْني المُنى وتُطَمْئِن
أنَّ البِلاد إلى الرَّشادِ مَسيرُها *** كُلٌّ يُبارِك سَعْيَها ويُثَمِّن
إلاّ جَحودٌ حاقِدٌ أو حاسِدٌ *** إلاّ خَئون مُنْكَرٌ مُسْتَهْجَن
دِرْع «الجزيرة» مجلس مُتَعاوِن *** عنا، به كلُّ الملوك تحصّنوا
قولوا نَعَم فبِقَولِها نُقْصي العِدى *** ونَرُدُّ كَيْدَ المُغرِضين ونأمَن
دُستورنا دستور شَعْب آمِن *** و«العدل والإحسان» داءٌ مُزمِن
يُعدي شبابا ساذِجا مُتَهَوِّرا *** هو و«اليَسار» و«طالبان» تَفَرْعَنوا
أحزابُ مَغْرِبِنا على الحقّ الْتَقَت *** والحقُّ ما يدعو إليه «المخزن»
دُستورنا ليس الكمال وإنّما *** هو ناسِخٌ مُتَطَوِّرٌ ومُعَقْلَن
لم يَشْهَدِ الأقصى بَديلاً مِثْله *** كُنّا على هذا المِثال نُدَنْدِن
حتّى أتانا شامِلا مُتَكامِلا *** أعلى مِنَ البَدْر التَّمام وأحْسَن
دُستورنا يُنْجي البِلاد مِن الأَسى *** ومُعارِض الدُّستور خِبٌّ أَرْعَن
إن قال «لا» ألفٌ فَمَن قالوا «نعم» *** آلاف آلاف تُسِرّ وتُعْلِن
قولوا «نعم» لا تَسْمَعوا لِضَلالِهِم *** لا تَرْكَنوا لِغُثائِهم لا تُذْعِنوا
«لا» لفظة عدَمِيَّة من بائس *** و«نعم» بشارةُ مؤمنٍ لا يحزنُ
بل يقْحَمُ الأهوالَ يكسر يُبْسها *** حتى يُرَوِّضَ المستحيلَ الممكِنُ
إن داهَمَ الطُّوفانُ جيرانا لنا *** فالمغرب الأقصى مكينٌ أمكنُ
وغدا سيعرف خصمنا وعدونا *** أنَّا عِظامٌ والمُناوئُ هَيِّنُ
تاريخنا مَجْدٌ وحاضرُنا عَلاَ *** والقادمُ الآتي مَليحٌ أَقْرَنُ

شاب أَبِيّ تحت سماء 20 فبراير الواعدة

هَوِّن عليك أخي فقَصدُك بَيِّن *** والحقّ حَصْحَص والمُعايَن فاضِح
لَسْنا نرى الدُّستور إلاّ خُطوَةً *** في مَهْيَع1 التّغيير، حُلمُك جامِح
والشَّعْب لا يرجو خِطابا أو مُنى *** فالدّاء مُعْدٍ والمُعالِجُ مازِح
دُستورُكم حِبْرٌ على وَرَق وهل *** تُجدي الأماني والبِلاد فضائح؟!
فَقْرٌ وقَهْرٌ واحتِقان خانِقٌ *** وتقول دستورٌ جميلٌ طامِح؟!
حتى الأئمّة نالَهم – ما هالَهم *** مِن سطوة الإرهاب – عُنف جارح
لا حَقَّ في قول يُدين نِظامَنا *** ونِظامُنا فوضى وجَبْرٌ كاسِح
العَضُّ وارِثُنا ووارِثُ مالِنا *** وهو المُنزَّه والوَلِيُّ الصَّالِح
والمُستَشار له القَرار وما لَنا *** إلاّ قَبول الوَضْع، رَفْضُك قادِح
والشَّعْب يا لِلشَّعْبِ حَقْلُ تجارِب *** والبَدْء بالدّستور رأيٌ راجِح
أسْعارُنا تَعْلو ودانٍ أجرُنا *** تعليمُنا جَهلٌ وكُفرٌ طافِح
إعلامُنا سُمٌّ ومَكْرٌ سافِرٌ *** وقَضاؤُنا تحت الأوامِر رازِح
والأمْن صِهْر الحُكْم غِمْدُ حُسامِه *** بِرْدَوْنَهُم كُن أو نَعاكَ النّائِح
واقْبَل بأَطْياف القَذارَةِ لا تَسَل *** بَل سَل يُجِبْك القَمْع وَيْحَك سائِح!
والبرلمان هَفَتْ لَهُ أحزابُنا *** لِيكون سُوقا والمُرَشَّح رابِح
والرّاجِح المحظوظُ مِن فُرَقائنا *** مِنه الرّئيس مُؤَيِّدٌ ومُنافِحٌ
لا شيء يعلو فوق أربابِ الورى *** العبد يُعْبَدُ والطُّقوس مَصالِح
والنّاسُ إمّا صامِت أو صائِتٌ *** مُتَشَدِّقٌ، مُتَفَيْهِقٌ، أو مادِح
قَد دُسَّ في الدُّستور مَستورٌ فَثُر *** لا خَيْر يُرْجى والمُدَسْتِر مانِحٌ
لا لَن أجود بِلا، لِلائِيَ حُرْمَة *** و«نعم» نِفاق والمُرَجَّح واضِح
يا من يرى ما لا تراه عيونُنا *** إن الإناءَ بما مَلأْتُم ناضحُ
وربيعُنا العربيُّ أسقط مَن بَغى *** والساقطون من البُغاة لوائحُ
إن فَرَّ “زينٌ” هاربا من تونسٍ *** و”مبارك” في السجن غادٍ رائحُ
و”مُعَمَّرٌ” في جُحْرهِ مُتَبَئِّسٌ *** ونظامُ “بشَّارٍ” بَرَتْهُ مذابحُ
والمكرُ في صَنْعاءَ حاقَ ب”صالحٍ” *** لا ذنب لي إن لَمْ يُفِدْكَ النَّاصحُ
المهيع: الطريق الواسع الواضح اللاحب.

صلاة وسلام على مَن لم يَكُن مَلَكاً ولا مَلِكاً

صلّوا على مَن لم يكن مَلِكاً ولا *** كان الخليفة بَعْدَه مَلِكاً مَلَك
صلّوا عليه وآله وصِحابِه *** مَن حادَ عن مِنهاج هادينا هَلَك
صلّوا على إخوان طه إنّهم *** أصْلي وفَصْلي عُدَّتي في المُعتَرَك
إن تُكثِروا مِنها عليهم تَظْفَروا *** بِمثيلِها مِن ربِّنا ومِنَ المَلَك
هي زادُنا وعَتادُنا والمُبتَدا *** والمُنْتَهى في كُلّ أَمْرٍ أو نُسُك
إن لم تَجِد شَيْخا يدلّ على الهُدى *** مِن دون شَيْخ قيل مَنْ صَلّى سَلَك
صلّوا على المُختار يُنْسَى هَمُّكُم *** إنّ الصّلاة عليه أُنْسٌ لي ولَك
وبها يَنال العَبْدُ قُرب المُصطفى *** وبها الخُروج مِن الضّلالة والحَلَك
هي شافِعٌ مِن شافِعٍ ومُشَفَّعٍ *** إنّي أَرومُ بها النَّجاةَ مِن الدَّرَك
سَكِّن بها أَلَم الفؤاد وغَمَّه *** سَلِّم عليه تَجِده مَبْعوثا مَعَك