أجرت أسبوعية أسبوعية الحياة، عدد 146 الصادر من 23 إلى 29 يونيو 2011، حوارا مع الأستاذ عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، عن موقف الجماعة من الدستور والاستفتاء.

نعيد نشر الحوار تعميما للفائدة:

لماذا أعلنتم رفضكم للدستور الجديد؟

لأنه دستور ممنوح شكلا وغير ديمقراطي مضمونا ولم نستشر نحن، وباقي المكونات المجتمعية والشعب، في صياغته، ولغياب الضمانات الحقيقية للاستفتاء النزيه حول مضامينه بعد عدم المراجعة الجذرية للوائح الانتخابية وعدم اعتماد البطاقة الوطنية عوض بطاقة الناخب واستمرار إشراف وزارة الداخلية التي تغيب عنها أبسط شروط النزاهة والمعروفة بتاريخها الطويل في التزوير والضبط والتحكم وصناعة الخرائط السياسية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لأن هذا الاستفتاء يجري في سياق احتقان كبير لم تستجب خلاله السلطة الحاكمة لأي مطلب من المطالب التي طالب بها المحتجون منذ أزيد من ثلاثة أشهر، ولأنه استفتاء يجري في ظل حملة قمع وتضييق وتشويه لكل دعاة الرأي الآخر. ورفضنا الدستور الجديد لأنه جاء ليكرس الصلاحيات المطلقة للملك.

ولكن في الوقت الذي كانت فيه اللجنة الاستشارية المكلفة بتعديل الدستور تضع مشروعها، كانت الجماعة تصوغ مسودة الرد، قبل الاطلاع على مضامينه؟

هذا غير صحيح، لأن الجماعة غير منشغلة إلى هذا الحد بالموضوع، ولأنها كانت تضع شروطا لمواصفات الدستور الديمقراطي بدا لها منذ اليوم الأول لما بعد خطاب 9 مارس عدم توفرها، ولذلك كان موقفها واضحا منذ البداية، إذ لا يعقل أن يحدد الملك بصفة انفرادية الثوابت والمرتكزات والخطوط الحمراء ويعين رئيس اللجنة الاستشارية وأعضاءها ويضع منهجية عملها ويحصر مدة اشتغالها. حينها نكون بصدد ربط كل المجتمع بعقد إذعان مع السلطة الحاكمة، وهذا بعيد عن دلالات الدستور بما هو تعاقد وتعاهد وميثاق، وبقينا في دائرة النظام الاستبدادي الذي خرج المغاربة إلى الشارع رفضا له.

العديد من الفاعلين السياسيين، اعتبروا الدستور الجديد مدخلا لمغرب جديد؟

هو مدخل، ضمن مداخل أخرى لا تقل أهمية، إن تمت صياغته بمنهجية تشاركية وتشاورية وغير إقصائية بناء على حوار وطني حر، وهو مدخل إن رافقته تصفية الأجواء السياسية بالإفراج عن معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين وتوسيع مجال الحريات وإقرار الحق في التعبير والتنظيم واحترام حقوق الإنسان، وهو مدخل إن رافقته تدابير اقتصادية تقضي بالحد من اقتصاد الريع والاغتناء غير المشروع وتبذير المال العمومي، وهو مدخل إن اعترف للشعب بحقه في السيادة واختيار من يحكمه ومحاسبته. وهذا للأسف، هو أكبر غائب في هذا المشروع المفروض على الشعب.

ألا تتخوف الجماعة من أن تزيد مواقفها في تعميق عزلتها؟

بالتأكيد، لا تشعر الجماعة بعزلة ولا توجد في موقع ضعف بدليل تزايد التيارات السياسية والمدنية الداعية إلى مقاطعة هذا الدستور والداعمة لهذا الحراك الشعبي. يمكن القول بأن الذي يوجد في عزلة هو النظام الذي يعيش حالة ارتباك غير مسبوقة تبرزها بوضوح الحملات القمعية والإعلامية واستعانته بأساليب غير أخلاقية لوقف هذا الزخم الاحتجاجي وتوظيفه بشكل غير مهني للإعلام العمومي لتشويه مناضلي 20 فبراير. أما الجماعة، والحمد لله، فإنها راكمت منذ 20 فبراير انتعاشا تنظيميا وإشعاعا سياسيا ووهجا دعويا يشهد له كل دارس موضوعي للجماعة.

من المتوقع جدا أن يتم التصويت على الدستور الجديد بنسبة مهمة، كيف سيكون رد فعلكم؟

هذا الاقتناع الذي تعبر عنه في سؤالك دليل على أن الاستفتاء شكلي يدخل في صنف “الاستفتاءات التأكيدية”، ولذلك فهو لا يجب أن يسمى استفتاء لأنه غير مفتوح على كل النتائج ومفتقد للتشويق، ولذلك لا ينتظر أن يستقطب المواطنين الذي سيرفضون التلاعب بإرادتهم وسيقاطعونه تلقائيا. بطبيعة الحال، ستتلاعب السلطة بالنتائج لتظهر الإقبال الشعبي على مشروعها، وحتما لو كانت السلطة ديمقراطية لفتحت الباب لمراقبين لمراقبة نزاهة الاستفتاء طيلة كل مراحله. سيترتب عن تزوير إرادة الشعب عزوف عما يلي الاستفتاء من استحقاقات، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية والجماعية، وسيفضي ذلك إلى مزيد من عزلة السلطة الحاكمة.

أما الجماعة فستستمر في أداء رسالتها من الموقع الذي اختارته منذ تأسيسها، وهو الاصطفاف إلى جانب الشعب وخدمته وتوعيته وتربيته على قيم الكرامة والحرية والعدالة.

تقولون، في جماعتكم، إن السلطة في واد ونبض المجتمع في واد آخر، في حين أن خروج عدد من المواطنين المغاربة للتعبير عن فرحتهم بالخطاب الملكي. ألا يعبر هذا الخروج عن خلاف هذا التصور؟

يمكن تصنيف من خرج إلى الشارع فرحا بمضامين الخطاب إلى صنفين، صنف خرج اقتناعا وهم قلة قليلة تعبر عن فرحها بأساليب مقبولة، والصنف الغالب هم خزان انتخابي تتاجر السلطة، للأسف الشديد، بآلامهم مقابل تعويض مادي أو امتياز تعدهم به أو تحت تأثير التهديد الذي يتلقونه من ممثلي السلطة المحلية. وهؤلاء لا يسعنا إلا أن نشفق على حالهم، والصور والفيديوهات التي تتناقلها وسائل الإعلام خير شاهد، لأنهم ضحايا هذا النظام المخزني الذي خرب القيم والعقول والإرادات، وشخصيا لا أعرف تعليق هذا المخزن على شعارات رفعها مناصروه الفرحين بدستوره تطالب بالمخدرات وقتل دعاة الرأي الآخر وحمل الأسلحة البيضاء.هل هذا يشرف هؤلاء؟

إن الحقيقة يعرفها الجميع، ولو كان المخزن باستطاعة المنازلة الديمقراطية لفتح حرية التعبير والحق في التنظيم للجميع على قدم المساواة، ولكنه يعرف الحصاد المر لسياساته الفاشلة، ولذلك يستبق الاستفتاء بأسلوب الإنزالات المخدومة والتضييق على دعاة الرأي الآخر. ومسيرات 19 يونيو خير مثال، حيث استهدف بلطجية النظام رموزا سياسية معروفة بمواقفها السلمية والهادئة.