بسم الله الرحمن الرحيم

انتقلت إلى عفو الله ورحمته، في يوم الجمعة 21 رجب 1432ه الموافق ل 24 يونيو 2011، الدكتورة مهدية توفيق رحمها الله تعالى بعد معاناة طويلة مع المرض.

والدكتورة مهدية توفيق هي إحدى الأخوات المسؤولات بالقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، زوجة الدكتور يونس توفيق وأم لأربعة أطفال، كانت تعمل طبيبة مختصة في أمراض الجهاز الهضمي بمستشفى أبو وافي بالبيضاء.

أعظم الله أجرنا وأحسن عزاءنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

لئن كانت القلوب يعتصرها ألم الفراق والأنفاس تخنقها العبرات لجلل المصاب ، فنحن أيضا مستبشرات فرحات مطمئنات لما علمناه من سيرة أختنا العطرة وما خبرناه من مناقبها الحميدة وأياديها البيضاء في كل ميادين الخير.

كل ما فيها رحمها الله يحدثك عن أي امرأة فقدنا ومن أي طينة من النساء كانت .

اسمها رحمها الله تعالى “مهدية” وطلعتها الهادئة تنبئ عن نورانية وصفاء الصالحين: نورانية القلب المتعلق بالله تعالى، الحامل لكتاب الله، المحب بل العاشق لأولياء الله، المعظم لعباد الله المتواضع مع خلق الله، المعظم لعباد الله.

كل من عرف الفقيدة رحمها الله أو جالسها إلا وبهره ما حباها الله به من خصال. تبهر جليسها بالخلق الجميل، تبهره بالأدب الرفيع، تبهره بالذوق الراقي، تبهره بالكرم المادي والمعنوي.

تبهره بالكلمة العذبة، باللمسة الرقيقة، بالابتسامة الدائمة، تبهره بالقلب الصافي، بالحكمة المتدفقة بالبساطة المثيرة، بالتواضع المخجل. هي في كلمة واحدة تبهر بكليتها.

انتقلت إلى جوار ربها وهي حافظة لعهود الصحبة، حافظة لعهود الجماعة، فعمرت دنياها بكل أنواع الخير وكأنها كانت تعلم أن عمرها لن يطول، وأن أجلها لن يؤخر، فاستثمرته على قصره فيما ينفعها عند الله تعالى. اقتحمت مجالات التحصيل العلمي في علوم العصر فكانت الطبيبة الناجحة، وأبلت البلاء الحسن في ميادين الدعوة وكانت سباقة فيها لكل خير. وكانت رحمها الله ابنة بارة، وزوجة رائعة، وأما أروع، وأختا عز مثيلها. فأكرم بها من امرأة.

هي كلمات نقولها من باب الوفاء ومن باب الشهادة بما سمعنا ورأينا، وما ذاك إلا غيض من فيض ولا نزكي على الله أحدا.

وباسم كافة بنات جماعة العدل والإحسان وأبنائها نقول: نستودعك يا مهدية الله الذي لا تضيع ودائعه، نستودعك الله وأثرك الطيب فينا باق وعملك الصالح بيننا ماض، وحسبنا أنك الآن في ضيافة من لا يضام جاره.

أبدلك الله يا مهدية دارا خيرا من دارك وأهلا خيرا من اهلك، وقبلك في مدارج الرفعة والسمو مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

وأفرغ علينا من عنده سبحانه صبرا جميلا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا يا إبراهيم عليك لمحزونون.

القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان