أجرت يومية “أخبار اليوم”، في عدد يوم الإثنين 27 يونيو 2011، حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، حول بعض القضايا الجارية في المغرب المرتبطة بالموقف من الدستور وحراك 20 فبراير، نعيد نشره تعميما للفائدة.

يعتزم أنصار الزاوية البودشيشية وسلفيو الشيخ المغراوي تنظيم مسيرات ضخمة لحشد الأصوات الداعمة للدستور، ألا ترون في الأمر استهدافا لجماعة العدل والإحسان؟

نحن مع حرية التعبير ومع حق كل طرف في التعبير عن رأيه بكل أريحية وبجميع الأشكال المشروعة بما فيها التظاهر العام، كما أنه ليس لنا صراع لا مع الزاوية البودشيشية ولا مع أي فئة من الأطراف الأخرى، نحن نحترم الزاوية البودشيشية وشيخها ونحترم كل الأطراف. لكن تحفظنا يتعلق بمحاولة بعض الجهات الموجودة في الحكومة توظيف علاقاتها وارتباطاتها بهذه الجهة أو تلك من أجل إقحام بعض الأطراف في أمر كان يبدو حسب توجهاتها وميولاتها وقراراتها بعيدا عنها. أيضا ما يثير التحفظ والاستنكار هو لجوء تلك الجهات إلى محاولة استغلال منابر الجمعة ضدا على القانون وضدا على الديمقراطية من أجل فرض رأي واحد من خلال لي أعناق نصوص القرآن والسنة بطريقة سمجة استنكرها عموم المصلين الذين علقوا على الخطبة بعد انتهائها قائلين لم نميز هل كنا أمام خطيب الجمعة أم أمام مقدم نشرة الأخبار في الإعلام الرسمي.)

عبرتم عن موقفكم الرافض للدستور “الممنوح” كما عبرتم عن مقاطعتكم للاستفتاء، ألا يهدد كل هذا بعزل الجماعة أكثر؟

ليست الجماعة وحدها من تقاطع الدستور فهناك أطراف سياسية كأحزاب وغير الأحزاب…

السؤال يتعلق بكم كمكون في الحقل الديني وليس السياسي؟

أولا هناك العديد من الأطراف حتى في الحقل الديني التي عبرت عن رفض مشروع الدستور كما عبرت عن مقاطعة الاستفتاء، ثانيا، محاولة التقليل من حجم المقاطعين وإبراز المشاركين على أنهم الأغلبية محاولة يائسة لقلب الحقائق، فنحن نعلم أن الكتلة الناخبة رسميا تتكون من أكثر من 20 مليون ناخب، والمسجلون حسب اللوائح الرسمية -مع تحفظنا على الإحصاء الرسمي- هو 13 مليون، فمعنى هذا أنه قبل الدخول في هذا الاستفتاء وقبل انتظار النتائج هناك أكثر من ستة ملايين يقاطعون الانتخابات ولهم نفس الرأي الذي تبنته جماعة العدل والإحسان والأطراف الأخرى، فهذا يعني بأن ثلث الكتلة الناخبة تقاطع الاستفتاء سلفا. أيضا وانطلاقا من مؤشرات الانتخابات السابقة التي تقل عن 30 في المائة فهي تحيل على كون الأصوات التي تتحدث عن كونها تمثل الأغلبية هي في واقع الأمر تتأرجح بين 20 و30 بالمائة فقط. فهل في المقابل يمكن أن نعتبر 70 في المائة الباقية هي المعزولة والأصوات النشاز؟!

يلاحظ أن هناك هيمنة كبيرة لعناصر الجماعة على حركة 20 فبراير، هل هذا نتيجة لتراجع الحركة وأفول نجمها؟

أولا حضور الجماعة ومنذ بداية تسعينات القرن الماضي كان حضورا وازنا في كل المسيرات والمظاهرات التي نظمت في المغرب وبالتالي فهذا الأمر ليس وليد اللحظة، أما الإشارة إلى حضور الجماعة في هذا الظرف وكأنه استثناء فهو أمر غير صحيح، وإذا كانت الجماعة باعتبار أنها جماعة وازنة ولها أعداد كبيرة من المتعاطفين فمن الطبيعي أن يكون عدد المنخرطين منها في الحركة هو الأكبر، وهذا لا يؤشر بأي شكل من الأشكال على تراجع الحركة، ولكن الأمر يتعلق بمجرد محاولة للتقليل من شأن شباب الحركة والأطراف الداعمة لها، ونحن نرى بأن زخم الاحتجاجات يزدادا بالرغم من قمع السلطات وبالرغم من التشويه الذي يلحق شباب الحركة والداعمين لهم.

كيف ترون المظاهرات المضادة لحركة 20 فبراير وهجمات “البلطجية” على عناصرها؟

إنها وسيلة إيضاح تؤكد ما نقوله وما تقوله كل الأطراف الداعمة لشباب 20 فبراير عن كون الدولة لم تقدم أجوبة على المطالب التي رفعتها الحركة منذ البداية وظلت هذه المطالب كلها خارج السياق، ولذلك عوض أن تتجه الدولة نحو الاستجابة لهذه المطالب رأينا كيف لجأت إلى هذه الوسائل الحقيرة وغير الديمقراطية التي سبق أن لجأت إليها كل الأنظمة المنهارة والسائرة في طريق الانهيار في العالم العربي، كل تلك الأنظمة سبق لها أن لجأت إلى أساليب البلطجة والدعاية المغرضة والعنف وإلقاء التهم على المتظاهرين غير أنها فشلت في الأخير. وقد بلغني مؤخرا عن تجييش بعض الشباب اليافع الذي تتراوح أعماره بين 12 و18 سنة بمدينة تمارة يوم أمس مدججين بالأسلحة والعصي لمواجهة مسيرات 20 فبراير.

ما هو تعليقكم على الحملة التي تستهدف بعض قياديي وأعضاء الجماعة في هذه الظرفية بالذات؟

هذه الحملة لا تتعرض لها الجماعة فقط بل كل مكونات حركة 20 فبراير وكل المعارضين بما فيهم الصحفيون والحقوقيون والمثقفون والسياسيون، فكل هؤلاء نالوا حظهم من هذه الأساليب وكل هذه الوسائل أكل عليها الدهر وشرب وسبق أن استعملها النظام في العهد البائد وكنا نظن بأنها قد أصبحت متجاوزة غير أنها ما تزال حاضرة ومستمرة لأن نفس العقلية ما تزال تجثم على صدور المغاربة وتدير شؤونهم.

في نفس السياق ما هو توضيحكم بخصوص الأشرطة والصور التي تم تسريبها ونسبها لأعضاء في العدل والإحسان؟

ليس لي استعداد للدخول في هذه المتاهات، كل تلك الأشرطة والصور مفبركة والجميع يعلم ذلك جيدا، وهم يريدون جرنا إلى معارك جانبية من خلال ذلك ونحن مصرون على التركيز في المعركة الأساسية وعدم الالتفات إلى ما يمكن أن يشتت جهودنا.