أيها الشعب المغربي الأبي؛ من منا لا يتوق الآن إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟ من منا لا يرغب الآن في محاسبة الفاسدين وإبعادهم عن دوائر القرار؟ من منا لا يريد أن ينعم الآن في ظل بلد يسوده الاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي والتكافؤ الاجتماعي؟ من منا لا يحلم الآن أن يحكم بلدنا نظام عادل يملك فيه المواطن حق اختيار ومحاسبة من يتولى أمره ويدبر ثروته ويحفظ هويته وحضارته؟

كل الشعب المغربي الحر يريد ذلك، بل خرج بكل فئاته طيلة الأربعة أشهر الماضية ليعبر عن هذه الإرادة، وبذل لأجل ذلك جهده ووقته ودمه وروحه، رحم الله الشهداء، مكملا بذلك مسيرة المناضلين الأحرار والمجاهدين الأبرار، منذ جيل الحركة الوطنية، الذين أخلصوا الدفاع عن وطنهم وأرضهم. لكن النظام المغربي المستبد تعود أن يسرق أحلام أبناء الشعب ويحقر أمانيهم ويتجاهل مطالبهم، وكرس حكما منفردا سنوات عديدة أعاق التطور والتنمية، وسلب الكرامة والحرية، وحمى الفساد والاختلاس… كل ذلك وسط بهرجة من الشعارات والوعود والتضليل، وها هو اليوم بدستوره الممنوح يعيد نفس المسرحية وبنفس أساليبه البالية.

إن الدستور المفروض لا يعطي المواطن أهم حق في دولة الديمقراطية الحقيقية؛ حق محاسبة ومتابعة من يحكم، لأن كل السلطات جُمعت في يد سلطة واحدة فوق الدستور، سلطة تتحكم في دين المواطنين ودنياهم دون حسيب ولا رقيب، مما سيؤدي إلى مزيد من إضاعة الحقوق وينعش الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويُبقي المغاربة في حياة البؤس والقهر والفقر والبطالة، وانعدام المقومات الأساسية للعيش الكريم… ليبقى المجال مفتوحا لاستمرار احتكار حفنة من المفسدين لخيرات البلاد.

أيها الشعب المغربي الأبي، إننا نعيش لحظة تاريخية توجب علينا جميعا رفع صوتنا عاليا ضد الظلم والجور والفساد وكسر كل الأغلال، لنبني مغرب الحق والقانون حيث يتساوى الجميع.

لنقاطع جميعا الاستفتاء على الدستور المفروض، لنعلن أننا متشبثون بمطلب الديمقراطية الكاملة، لنكن في مستوى اللحظة التاريخية التي نعيشها، لنثبت أننا جديرون بانتزاع حقوقنا والدفاع عن وطننا وفاء للشهداء من أجدادنا وآبائنا وأبنائنا الذين ضحوا من أجل مغرب حر.