تنفيدا لقرارها بجعل الأحد 26 يونيو يوما وطنيا خامسا للنضال ومناسبة للاحتجاج الشعبي ضد الدستور الممنوح ورفضا له ومقاطعة للاستفتاء، خرجت حركة 20 فبراير بالدار البيضاء وخرج معها العشرات من الآلاف من أبناء العاصمة الاقتصادية رافضين الدستور الممنوح ومؤكدين مقاطعتهم التامة للاستفتاء المزعوم، ومرددين بصوت واحد ولغة بسيطة وعميقة “مامصوتينش مامصوتينش++على دستور الاستبداد”.

ففي حدود الساعة 17:50 بدأت الأفواج تتقاطر من كل حدب وصوب إلى نقطة انطلاق المسيرة بدورة بوشرى بمنطقة الحي المحمدي بالبيضاء، رافعين الأعلام واللافتات ومتسلحين بذات الوعي والسلوك والإصرار والاتزان الذي أخرجهم يوم العشرين من فبراير، ومطالبين بحقهم الأصيل في إسقاط الاستبداد ورفض إعادة إخراجه من خلال دستور مصاغ على مقاس الحاكم لم يحترم إرادة الشعب.وقد انتظم المحتجون في صفوف متراصة منتظمة، وانطلقت المسيرة وأخذت مسارها المحدد، ليرفع آلاف البيضاويين أصواتهم بقوة وانسجام وتفاعلوا مع شعار صيغ من أجل هذه اللحظة التاريخية “رقعوا الدستور وجابوه+وعلى شعبنا يغاو يدوزه++وأولاد الشعب عاقوا بيكم++وهاهما يقولو ليكم++ ما مصوتينش ما مصوتينش+ على دستور الاستبداد، على دستور الاستعباد “، و”واش انت مصطي نعطيك أنا صوتي” و”لا لا للدساتير في غياب الجماهير” و”الدساتير الممنوحة في المزابيل مليوحة”… وغيرها من الشعارات التي رددتها الحناجر بقوة لتقول كلمتها الواضحة قبيل أيام من استفتاء شكلي على دستور أراده الحاكم على مقاسه وفرضته فرضا.وعلى خلاف ما يحاول النظام الحاكم الترويج له من قبول الآراء الرافضة للدستور المفروض، واستمرارا في أعمال البلطجة الرسمية، حاولت السلطات السياسية والأمنية التشويش على المسيرة وعرقلة مسارها وتخوين أصحابها وتخويف الناس من الالتحاق بها، واستدعت بضعة أفراد للوقوف أمام المسيرة في شارع الحزام الكبير بالحي المحمدي لمنعها من مواصلة مسارها، ولكن أمام إصرار المحتجين وتهديدهم بالاعتصام في حال منعهم من مواصلة مسارهم تدخلت القوات الأمنية لاستبعاد الأفراد الذين سخرتهم، حينها لجأت السلطة إلى تسخير بعض “البلطجية” الذين رشقوا المحتجين بالحجارة وأصابوا عددا من المواطنين، وهي الوسائل العتيقة التي لم تخف المحتجين وكثير من المواطنين، وتؤكد أن عقلية المخزن ما تزال على حالها وأن الخطابات الرنانة طلاءات لتزيين واجهة الاستبداد والاستفراد.ولم تغب بقية المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المطالبة بتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية وتمكين المغاربة من العيش الكريم والسكن اللائق… “كيف تعيش يا مسكين والمعيشة دارت جنحين” و”علاش جينا واحاجينا والمعيشة غالية علينا” و”واك واك على شوهة++ الفيلة والبراكة++والبرلمان والهرماكة” و”كلشي غادي بالرشوة+كلشي جاي بالرشوة+السبيطرات بالرشوة+المقاطعات بالرشوة+الخدمة بالرشوة+الصحة بالرشوة+التعليم بالرشوة”.

يذكر أن الآلاف الذين خرجوا في مدينة الدار البيضاء لم يكونوا إلا جزءا من مئات الآلاف الذين نزلوا إلى الشارع رافضين الدستور الممنوح المفروض، إذ احتج المغاربة في أكثر من 70 مسيرة يوم الأحد 26 يونيو استجابة لحركة 20 فبراير، وأصروا كذلك على باقي المطالب الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية التي تتجاهلها السلطة. ومن المدن والقرى التي شهدت مسيرات ووقفات احتجاجية: الرباط، الدار البيضاء، طنجة، وجدة، فاس، مراكش، أكادير، الجديدة، أسفي، القنيطرة، بني ملال، تطوان، وادي زم، خريبكة، سطات، برشيد، جرادة، زايو، الناظور، بني بوعياش، تاوريرت، أحفير، الشاون، القصر الكبير، الفنيدق، المضيق، العرائش، المحمدية، العيون، كلميم، تزنيت، طانطان، بنسليمان، مكناس، تازة، جرسيف، ميسور، الخميسات، تيفلت، خنيفرة، الراشيدية، سيدي سليمان، بلقصيري، وزان، أبو الجعد، الفقيه بنصالح، سوق السبت، قلعة السراغنة، دمنات، أزيلال، ورزازات، تنغير، قلعة مكونة، ابن جرير، تملالت، سيدي المختار، أولاد تايمة، تارودانت، سبت الكردان، أولاد داحو، أشتوكة، أزمور، الزمامرة، أولاد افرج، سيدي بنور، اليوسفية، الشماعية، جمعة سحيم، سبت جزولة، زاكورة، فرايطة، تازناخت.