لم يكد يمر على الخطاب الملكي العارض للدستور الجديد إلا أقل من 48 ساعة، حتى جاء الرد الواضح من شباب التغيير في مختلف مدن المغرب، وفي طنجة التي نظمت مسيرة ضخمة من ساحة التغيير ببني مكادة مساء يومه الأحد 20 يونيو على الساعة السادسة والنصف، كانت قد دعت إليها كل من حركة 20 فبراير والتنسيقية المحلية الداعمة لها.

وقد عرفت هذه المسيرة كالعادة مشاركة واسعة لساكنة مدينة طنجة التي خرجت صادحة بأصواتها رافضة للقبول بدستور ممنوح أعدته لجنة غير شعبية ولا منتخبة. وقد مرت المسيرة من أسواق بني مكادة وبنديبان وكسبراطا دون أن تتوقف الحركة التجارية المعهودة في هذه المناطق بل وحتى الباعة المتجولون لم يكفوا عن عرض سلعهم على الأرض، كما استمرت المقاهي في فتح أبوابها.

وحملت خلال المسيرة أعلام وطنية ولافتات تندد بالدستور الممنوح وصور للشهيد كمال عماري، كما حملت لافتات تستنكر الاعتقال التعسفي والتعذيب.

وفي محاولة لاحتواء المسيرة من طرف المخزن جاءت أثناء انطلاق المسيرة بعض “السيارات المدفوعة” من نوع سوزوكي وسيارات رباعية الدفع تحمل صورا للملك وأعلاما وطنية ويهتف ركابها فرحا بالدستور الجديد، لكن المثير أن أغلب ركابها كانوا من الدقة المراكشية، ليختفوا لحظات بعد ذلك مع تكاثف انضمام الناس إلى التظاهرة سواء بشكل فردي أو عبر مجموعات قادمة من الأحياء !!.

الدستور الممنوح لا لا، الاستفتاء لا لا، مامفاكينش، هذي صرخة الشعب، المسرحية مْعَدلة والنتائج مْعروفة، النظام يريد إسقاط الشعب، البلطجة المخزنية… تلكم بعض الشعارات التي رددها المتظاهرون الذين قدر عددهم بحوالي 40 ألف مشارك من مختلف الأعمار. كما استنكر الجميع محاولات المخزن البئيسة للرجوع بالشعب المغربي إلى الوراء، ولم ينسوا وعلى طول المسيرة أن يحيوا الثورات العربية في كل من مصر وتونس ولبيبا وسوريا واليمن… ورددت أيضا الأذكار المصاحبة للجنائز في إشارة إلى وفاة الفساد والاستبداد.

وعلم من بعض أعضاء اللجنة التنظيمية أن بضعة أفراد من مؤيدي الاستفتاء المزعوم سارعوا بمعية أعوان المخزن إلى احتلال الساحة المقابلة لمسجد طارق بن زياد (مسجد السعودي) مكان ختم المسيرة، وذلك عن طريق استخدام (الغيطة والطبل)، لكن وقبيل وصول المسيرة إلى نقطة النهاية بدقائق، كان مسؤول كبير في السلطة المحلية قد طلب من هؤلاء إخلاء الساحة.

كما صرح بعض تجار سوق كسبارطا (وهو سوق من كبار الأسواق وطنيا) بأن أعوان المخزن اتصلوا بهم قبيل انطلاق المسيرة لغلق محلاتهم بذريعة أن حركة 20 فبراير ستهجم عليهم بالسيوف والهراوات لإرغامهم على المشاركة في المسيرة، الأمر الذي استنكروه بعدما تبين لهم بطلان الأمر وأن حركة 20 فبراير حريصة كل الحرص على أمن المواطنين وسلامة تجارتهم.

هذا وقد نبه شباب 20 فبراير قبل الختم المشاركين والمشاركات بالانصراف بهدوء وتجنب أي تصادم مع بلطجية المخزن الذين أرادوا إفشال المسيرة من بدايتها فما كان لهم ذالك.

لتختم المسيرة كالعادة في نفس الساحة (المقابلة لمسجد طارق ابن زياد) حوالي الساعة العاشرة ليلا بقراءة الفاتحة ترحما على روح الشهيد كمال عماري وباقي شهداء 20 فبراير وكل شهداء حركة التغيير في البلاد العربية الإسلامية.