احتشد الآلاف من أبناء وبنات مدينة الدار البيضاء يوم الأحد 19 يونيو 2011 على الساعة السادسة مساء في مسيرة شعبية كبرى اخترقت شارع عبد الله الصنهاجي انطلاقا من مبتدئه عند مسجد حي الأمل في اتجاه شارع أبي شعيب الدكالي الذي انعطفت عليه الجماهير في اتجاه قنطرة الشهداء.

وقد انخرطت جموع كبيرة من المواطنين بالمسيرة الشعبية على مدى مسارها تشارك المتظاهرين من شباب حركة 20 فبراير هتافاتهم وشعاراتهم التي دوت بها بصوت قوي واحد يترجم وحدة الشعب على مطالبه المشروعة ويركز على رفض مشروع الدستور الممنوح الذي تسعى السلطة لتجعله أمرا واقعا مفروضا. وقد صدعت حناجر الآلاف بشعارات: “الدساتير الممنوحة في المزابل مليوحة”، “الشعب يريد إسقاط الاستبداد”، “يا مغربي يا مغربي يا مغربية التعديلات عليك وعلي مسرحية”… ولم تنس أن تذكر بازدواجية معاملة السلطة للشعب: “واك واك على شوهة، البرلمان والهرماكة”… وذكَّرت بجريمة النظام في حق الشهيد كمال عماري: “الشعب يريد من قتل الشهيد”…ولم تفلح السلطة بحشدها لبعض البلطجية وبالسطو على منطلق مسيرة حركة 20 فبراير الذي أعلنته مسبقا عند ملتقى شارع عبد الله الصنهاجي وشارع الفداء بين درب الكبير وحي الأمل، وتحاشى شباب 20 فبراير الاحتكاك بالحشود التي استأجرتها السلطة أو باستفزازها.

وقد كان مقررا أن تختتم المسيرة الجماهيرية عند مبتدإ شارع الفوارات بين مسجد الشهداء ومقر رجال المطافئ لرمزية المكان الذي يضم، حسب بعض التقارير، مقبرة جماعية من ضحايا جرائم السطة في حق الشعب في يونيو 1981.

وسعيا لوقف المسيرة الشعبية قبل بلوغها مكان المقبرة الجماعية استنصرت السلطة بنسخة مغربية من البلطجية قرب قنطرة الشهداء لمواجهة مسيرة شباب 20 فبراير؛ وبمبرر منع الاحتكاك بين شباب 20 فبراير والبلطجية تدخلت الأجهزة الأمنية لمنع المسيرة من إكمال خط سيرها قبل نهاية شارع أبي شعيب الدكالي.

استنجدت السلطة بالبلطجية المستأجَرين، فهل كان هذا للتدخل المباشر بالقوة لضرب سلمية حركة الشباب؟ أم هي عملية “إحماء” و”حركات تسخينية” استعدادا لما يستقبل من أيام يُفرض مشروع الدستور على الشعب فرضا؟