عرفت مدينة بوعرفة يوم الخميس 15 يونيو 2011، محاكمة المناضلين الصديق كبوري والمحجوب شنو، وثمانية من شباب المدينة، على خلفية الأحداث التي عرفتها المدينة يوم 18 ماي الماضي، محاكمة ماراطونية ابتدأت على الساعة 13:00 زوالا ليتم النطق بالحكم، في حدود الساعة 6:30 من صباح يوم الجمعة 16 يونيو، بسنتين ونصف سجنا نافدا للصديق كبوري والمحجوب شنو وثلاث سنوات لبقية الشباب.

حكم نزل كالصاعقة على عائلات المعتقلين التي رابطت بقاعة المحكمة طوال اليوم والليلة مؤازرة من قبل عدد غفير من ساكنة المدينة منع من ولوج قاعة المحكمة إثر عسكرة غير مسبوقة لقوات الأمن بشتى تلاوينها، جمع أبى إلا الصمود خارج المحكمة ينتظر النطق بالحكم، يذكر أن الصديق كبوري هو كاتب الاتحاد المحلي للكنفدرالية الديموقراطية للشغل وعضو المكتب المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمحجوب الشنو كاتب فرع النقابة الوطنية للإنعاش الوطني المنضوية تحت لواء الك د ش.

هذه المحاكمة عرفت حضور العديد من الهيئات السياسية والنقابية التي حجت إلى المدينة في إطار قافلة تضامنية انطلقت من مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوجدة يوم الأربعاء 14 يونيو في اتجاه مدينة بوعرفة التي عرفت يومها إضرابا عاما ناجحا بامتياز، توج بوقفة احتجاجية أمام مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على الساعة 19 مساء، وقفة تميزت بالحضور الفعلي للمكتب المركزي للجمعية ممثلا بالأستاذة خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والأستاذ الطيب مضمض، كما نظمت الكنفدرالية الديموقراطية للشغل إضرابا جهويا مدة يومي الأربعاء والخميس 14 و15 يونيو، توّج بوقفة تضامنية مع المعتقلين صبيحة يوم الخميس، بعد أن منعت المسيرة التي كان مزمعا تنظيمها، هاتان الوقفتان عرفتا مشاركة مهمة للعديد من الإطارات السياسية والنقابية منها القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان ببوعرفة، وفي تصريح للأستاذة خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لموقع الجماعة عقب صدور الحكم، قالت “عشنا هذه الليلة أطوار محاكمة سياسية بامتياز فقدت فيها كل شروط المحاكمة العادلة: محاضر مطبوخة، تهم واهية ورفض لكافة الدفوع الشكلية والطلبات العارضة، وانحياز تام للمحكمة، نحن نعيش الآن انتهاكات صارخة لأوضاع حقوق الإنسان، والمستهدف من كل هذا هو نضال ساكنة بوعرفة، المناضلون الشرفاء الذين يلعبون دورا كبيرا في النضال من أجل حقوق السكان ببوعرفة، وهذا من طبيعة الحال المستهدف منه أيضا الإطارات السياسية التي ينتمي إليها هؤلاء المناضلين الذين حوكموا، ويستهدفون منه أيضا معركة الشعب المغربي كله من أجل الحرية وحقوق الإنسان، يريدون أن يجعلوا من بوعرفة درسا للمغرب كله، لإسكات الأصوات الأخرى وإسكات نضالات الشعب المغربي، إلا أن هذا الأمر لا يمكن إلا أن يعزز ويعضد ويشجع ويدعم نضالات الشعب المغربي، الطريق لا زال طويلا والنضال في بدايته وسيستمر، أكيد”.

كما صرح الأستاذ حسن عماري عضو المكتب الجهوي للكنفدرالية الديموقراطية للشغل وعضو لجنة المتابعة بقوله “لا يسعنا إلا أن نندد بهده الأحكام الجائرة في حق المناضلين الكنفدراليين وفي حق هذا الشباب، هي أحكام جائرة لم تراعى فيها ظروف المحاكمة العادلة، من خلال التطويق القمعي للمحكمة، حيث أن المحاكمة مرت في أجواء مشحونة بحضور قوات القمع، ومن جهة ثانية أديرت المحكمة بملفات مطبوخة أكدها الثمانية والمناضلان كبوري وشنو، وتبين بطبيعة الحال أن ليس هناك إرادة تغيير ولا إصلاح حقيقي، هناك نظام لا زال مكشرا عن أنيابه من أجل أن يمحو جميع الحركات الاحتجاجية المناضلة من أجل حقوق الإنسان ولقمة العيش في هذا البلد الذي لا زالت فيه إرادة للتغيير، لا يزال فيه مناضلون شرفاء، مناضلونا قابعون في سجون النظام لكننا لن نتخلى عنهم قيد أنملة، سنسعى جهدنا على المستوى المحلي والجهوي والوطن، من أجل المطالبة بإطلاق سراحهم بتعاون مع الدفاع على مستوى الاستئناف، وبدء معارك ستكون متميزة من حيث الشكل والمضمون من أجل إطلاق سراحهم” .

كما صرح الأستاد الطيب مضمض للموقع بقوله “قراءتي لهذه المحاكمة الصورية المعتمدة على محاضر مفبركة تأتي في إطار معاقبة مدينة بوعرفة على نضاليتها، وعقاب شباب بوعرفة الذي التحم مع المناضلين الشرفاء، من أجل التغيير في المدينة والمغرب، العقاب في حق الرفيق كبوري يأتي لمعاقبته على الحركية التي يقودها منذ سنوات في مدينة بوعرفة، بالنسبة للمحجوب أفهم أن مسألة تنقيب عمال الإنعاش الوطني يبقى قضية لا يسمح بها المخزن ولهدا كانت المعاقبة، وأؤكد أن معقابة هؤلاء الشباب هو من أجل إخماد صوت الشباب في هذا البلد”.