أصدر “المرصد المغربي للحريات العامة” و”الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، يوم الخميس 16 يونيو2011 بالرباط، تقريرا بشأن ملابسات وفاة الشهيد كمال عماري وتداعيات الاعتداء على المتظاهرين يوم 29 ماي 2011بآسفي.

وأكد التقرير أن الاعتداء العنيف الذي تعرض له الفقيد عماري من طرف رجال الأمن هو السبب المباشر وراء موته، ودعا إلى المسؤولين وحذر من إفلاتهم من العقاب.

وعرض المرصد والوسيط، من خلال اللقاء الصحفي المفتوح بنادي المحامين بالرباط الخميس على الساعة العاشرة صباحا، تفاصيل التقرير المشترك الذي أشرف عليه فريق يمثل الجهتين المنظمتين، وتكون فريق التقصي من الأستاذة خديجة مروازي، وذ. حسن السملالي وذ. يوسف غويركات.

وقد افتتح الأستاذ كمال لحبيب بمداخلة حول الإطار العام وظروف إعداد التقرير عن ملابسات وفاة كمال عماري، لتتناول الكلمة بعد ذلك الأستاذة خديجة المروازي الكاتبة العامة لمركز الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تطرقت في عرضها إلى منهجية العمل في التقصي مع الإشارة إلى أهم المعطيات والخلاصات التي خرج بها التقرير المشترك، والذي تمت صياغته بناء على إعمال تقنيات الاستماع الفردي والجماعي لمختلف الشهادات المتعلقة بملابسات القضية وتضم أقوال الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، وأقوال والي جهة دكالة عبدة، وأقوال المندوب الإقليمي لوزارة الصحة، كما تم الاستماع كذلك إلى شهادات عائلة الفقيد عماري، والشهود الذين عاينوا الاعتداء عليه ، وعينة من الضحايا الذين تعرضوا للاعتداء والاختطاف بالإضافة إلى الاستماع أيضا إلى عينة من الفعاليات المحلية المدنية والسياسية والنقابية فضلا عن تصريحات لعدد من المواطنين بمدينة آسفي..

وقد تضمن التقرير، من ضمن أهم ما تطرق إليه، إلى ثلاث نقاط جوهرية:

الأولى- حول إفادات ومعطيات خاصة بالاعتداء على الشهيد يوم 29 ماي 2011

وتؤكد هذه الإفادات والمعطيات، حسب ما جاء في التقرير، أنه من ناحية الحالة الصحية لكمال عماري لم يسبق لعائلته ولا أصدقائه أن لاحظوا أي تدهور أو معاناة من مرض ما، كما أن قبوله منذ شهرين كحارس أمني يؤكد سلامته البدنية، انطلاقا من المواصفات والمعايير التي يتطلبها الولوج إلى مثل هذه الوظائف). وأما من ناحية مشاركة الشهيد في التظاهرات فقد أكد التقرير أن كمال عماري كان من المشاركين في مختلف التظاهرات التي دعت إليها “تنسيقية 20 فبراير” بمدينة آسفي، بشهادة شهود من النساء والرجال الذين يعرفونه وتعرفوا عليه، أقروا به كمشارك في هذه الحركة الاحتجاجية).

وبخصوص حدث تعرض كمال عماري للاعتداء من طرف قوات الأمن، فقد أكد التقرير، من خلال شهادات العائلات والشهود من المتظاهرين وغير المتظاهرين، اعتداء رجال من قوات الأمن عليه، من خلال تقاطعها وإقرارها بتواجده يوم الأحد 29 ماي بشارع دار بوعودة، يدفع دراجته النارية ويستعد لركوبها، بمجرد تدخل عناصر من القوات العمومية لتفريق المتظاهرين).

وأكدت هذه الشهادات أن كمال عماري، ما بين الساعة الخامسة والسادسة مساء نفس اليوم وبنفس الشارع، تقدم نحوه عناصر من رجال الأمن 6 منهم من القوات العمومية وعناصر التدخل السريع، و2 الدرجات النارية الخاصة بما يعرف بفئة الصقور، وجهوا إليه بالسؤال حول سبب تواجده في عين المكان وهل يشارك المتظاهرين، وحين أجاب ب”نعم”، انهالوا عليه بالضرب على جميع أنحاء جسمه: رأسه، وصدره وظهره، ورجليه ويديه اللتين ظل يحتمي بهما من “الزرواطة” والأرجل، لمدة قد تصل إلى 7 دقائق.

الثانية- استنتاجات بخصوص وفاة كمال عماري

بعد جرد كافة المعطيات والإفادات المستخلصة من مختلف الشهادات والوثائق والدعامات، ومن النتائج الأولية للتشريح التي عممها الوكيل العام للملك، وانطلاقا من معاينة فريق التقصي من خلال أحد أعضائه لجثة الفقيد بمستودع الأموات، الملحق بمستشفى محمد الخامس، وإفاداته بوجود الكدمات والجروح وآثار الضرب على مختلف أعضاء الجسم، وخاصة على الظهر والرأس والرجل. وانطلاقا من عرض فريق التقصي لبلاغ الوكيل العام للملك، على خبير دولي مختص في الطب الشرعي؛ وبناء على نتائج الاستقراء على ضوء مختلف الإفادات المقدمة بخصوص الاعتداء وتداعياته، فقد تم ترجيح القناعة لدى الفريق بخصوص ما يلي:

1 – إن ما تعرض له كمال عماري من اعتداء وعنف غير مبرر من طرف رجال الأمن يوم الأحد 29 ماي، كان السبب المباشر في التدهور الذي ستعرفه حالته الصحية والذي سيؤدي إلى وفاته يوم الخميس 2 يونيه، وما يترتب عن ذلك من مسؤوليات خاصة وعامة على مستوى التدبير الأمني إقليميا ووطنيا.

2 – إن تخوفات الفقيد كمال عماري من التوجه للمستشفى بسبب احتمال اعتقاله من هناك،

له ما يبرره من خلال صور لرجال الأمن يرابطون بمداخل المستشفى 15، وكذا تقاطع الإفادات في ذا الشأن، المستخلصة من مختلف الشهادات، وهو ما يطرح إشكالا أخلاقيا وقانونيا بالنسبة للجهات التي حولت المستشفيات من وظائفها الاستشفائية إلى فضاءات للتخويف والترهيب والاعتقال، أو تلك الجهات المختصة التي قبلت ذا التجاوز الخطير دون إشعار بذلك.

3 – إن التباطؤ في وتيرة الخدمات الصحية بقسم المستعجلات على صعيد مستشفى محمد الخامس، يطرح من جهة أولى الاختلالات التي تطال الخدمات والمسؤوليات المنوطة أصلا بأقسام المستعجلات، ومن جهة ثانية طبيعة التجهيزات المعطلة وما يترتب عليها من تعثر في التسريع بالتشخيص خاصة بالنسبة لتلك الحالات الحرجة، ومن جهة ثالثة مدى وجود أو غياب أنظمة للمراقبة والمحاسبة محليا ومركزيا على مستوى هذا القطاع.

4 – في مقابل ذلك وبينما ترجحت القناعة لدى فريق التقصي باستهداف شباب جماعة العدل والإحسان ضمن شباب 20 فبراير، بالنصيب الأوفر من الاعتداء والعنف المفرط وجميع أشكال المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة يوم 29 ماي، فإن فريق التقصي في مقابل ذلك لم يجد من القرائن ما يدل على استهداف كمال عماري كأحد المنتمين للجماعة، بقدر ما تم الاعتداء عليه تحديدا كأحد المتظاهرين يوم 29 ماي.

5 – إن أداء المؤسسات الإعلامية الرسمية في علاقة بالخبر حول وفاة كمال عماري لم تحترم المعالجة المهنية الموضوعية، حيث تم استباق نتائج التقرير الطبي، الموكول له رسميا تحديد أسباب الوفاة.)

الثالثة- توصيات

وفي آخر التقرير تقدم “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” و”المرصد المغربي للحريات العامة” بتوصيات أهمها:

1 – العمل على كشف الحقيقة كاملة في ظروف وفاة كمال العماري وتحديد المسؤوليات في ذلك مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية لمساءلة مرتكبي الاعتداءات التي تعرض لها، بما يضع حدا للإفلات من العقاب.

2 – العمل على أن تأمر النيابة العامة وبأقصى سرعة بإجراء بحث دقيق بخصوص الإفادات المتضمنة في شهادات جميع الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء والتعذيب والاختطاف والحجز يوم 29 ماي 2011 مع تحريك المتابعات في مواجهة المتورطين في ارتكاب هذه الأفعال.

3 – العمل على فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات على مستوى القرار الأمني في مختلف مستوياته، بخصوص الإفراط في استعمال القوة وما رافقه من اعتداء واختطاف واحتجاز وتعذيب ومعاملات مهينة وحاطة بالكرامة، واتخاذ التدابير اللازمة على مستوى ما وقع من تجاوزات وانتهاكات.

4 – العمل على التحقيق بخصوص ما تعرفه المستشفيات خلال أحداث مماثلة من انزياحات عن مهامها، وتحويلها لملحقات للاعتقال.