كثيرة هي الأساليب والوسائل التي اعتمدها المخزن -ولا يزال- لإدخال جماعة “العدل والإحسان” إلى بيت طاعته وتسخيرها للتحكم في رقاب الشعب والتسلط عليه. ولم ييأس أساطين النظام عن المحاولة، لذلك تجدهم يكررونها بلا ملل عل وعسى تأتي أكلها مع الأيام، خاصة وأن الجماعة تشكل استثناء مقارنة بكل من انبطحوا على أعتاب المخزن العتيد. وكلما تصاعد منسوب مصداقية جماعة “العدل والإحسان” وتأكدت فعاليتها وثباتها كلما اشتد الحنق بالمخزن وضاعف الجهود لإرغامها على الرضوخ والاستسلام. ويمكن تصنيف أدوات الاضطهاد المخزني إلى ثلاث أساليب أساسية هي:

1 – القمع المادي المباشر: اختطافا واعتقالا وتعذيبا واقتحاما لبيوت وهتكا للحرمات ثم محاكمات وسجنا.

2 – الدعاية والتشويه الإعلامي والاتهامات الباطلة والملفقة التي سخر لها المخزن الكثير من مرتزقة الأقلام وكهنة المنابر من كل الاتجاهات الأيديولوجية والمذهبية على اختلافها وتناقضها.

3 – الحصار المادي والمعنوي والفكري والحركي السياسي والإعلامي.

فمنذ تأسيس دعوة “العدل والإحسان” شن عليها النظام المغربي حربا لا هوادة فيها. وقد كان نصيب مؤسس الحركة الأستاذ المرشد “عبد السلام ياسين” وافرا من هذه الحرب بكل وسائلها. كما تعرض باقي أبناء الجماعة بعد ذلك لتاريخ طويل من المحن والتضييق والقمع على كل الأصعدة: اعتقال الآلاف من كل الحيثيات الاجتماعية، نساء ورجالا بل وأطفالا، فضلا عن محاصرة الأنشطة ومنعها وقمع إعلام الجماعة والتضييق على الحقوق الأساسية للأعضاء كالشغل والوثائق الإدارية وغيرها…

ولازالت الحرب مستعرة إلى الآن، وقد بلغت ذروتها خلال الأسبوعين الأخيرين حين أعلنت الدولة صراحة فتح معركة مباشرة جديدة على الجماعة بسبب مشاركتها الفاعلة في الحركة الاحتجاجية للشارع المغربي ودعمها لمطالبه. وقد كان من ثمرات هذه الموجة الجديدة، المتجددة، من العنف على الجماعة استشهاد الشاب “كمال عماري” عضو شبيبة “العدل والإحسان”، رحمه الله، في مدينة آسفي، فضلا عن جرح العشرات من الشباب والشيوخ والنساء في معظم ربوع المغرب. يضاف إلى هذا القمع الدموي حرب إعلامية شرسة تخطت كل الحدود المهنية والأخلاقية، بحيث أفصح بلاطجتها عن خسة غير مسبوقة باعتمادهم التضليل وتلفيق الأخبار الكاذبة والمعلومات المزورة وتوجيه الاتهامات الباطلة. وقد ركزت هذه الحرب الإعلامية على اتهام الجماعة بالرغبة في تأسيس دولة الخلافة والهيمنة على حركة 20 فبراير والركوب على ظهور الشباب لتحقيق أهداف غامضة لا تتماشى مع مطالب الشعب! وقد وردت هذه الاتهامات في كل المنابر الخادمة للسياسة المخزنية والمؤتمرة بأوامر دوائر القرار فيها على اختلاف عناوينها وطبيعتها: جرائد ناطقة بالعربية والفرنسية ومواقع إلكترونية وصفحات الفيسبوك، الخ… كما وردت نفس الاتهامات على ألسن الكثير من خدام هذه السياسة الهوجاء بدءا من وزير الاتصال وصولا إلى بلطجية التعليقات على صفحات الفيسبوك مرورا ببعض الأقلام الخادمة سرا أو جهرا للمخزن. وقد كان آخر هذه الشطحات الإعلامية مقال للصحفي توفيق بوعشرين تحت عنوان: “العدل والإحسان أمام الامتحان” كال فيه نفس الاتهامات للجماعة وطالبها بدخول بيت الطاعة المخزنية وتوضيح مواقفها والرضا بالمنح الغثة التي تفضل بها سدنة المخزن المبجلين.

ورغم أن جماعة “العدل والإحسان” كانت حريصة منذ تأسيسها على الوضوح في أفكارها وتصوراتها والصراحة في مواقفها وتصرفاتها، وهو ما حرصت عليه أيضا منذ لحظة انخراط شبيبتها في هذه الهبة المباركة، إلا أن حملات الاتهام لم تتوقف ضدها. وإذا كان الهدف الأساس المعلن لهذه الحرب المستعرة هو إدخال “العدل والإحسان” إلى بيت الطاعة المخزنية ودفعها للاصطفاف جنبا إلى جنب مع من تم ترويضه قبلها للتسبيح بحمد النظام والاحتيال على مطالب الشعب وحقوقه وتسويغ الباطل والترويج له وغيرها من الخدمات التي يشترطها المخزن للرضا عن الفاعل السياسي، ففي سبيل تحقيق هذه الغاية المخزنية العظيمة لابد أولا من استهداف مصداقية الجماعة التي تتأكد يوما يعد آخر والعمل على الحد من فعاليتها التي تبرهن عليها باستمرار فضلا عن تقويض ثباتها ورسوخ قدمها وإصرارها على الحق والكرامة والعدل. وهذا ما يسخر النظام الحاكم في سبيل تحقيقه كل تلك الترسانة القمعية والدعائية.

وتنويرا للرأي العام ودحضا لهذه الأباطيل والمزاعم أحيل القارئ الباحث عن الحقيقة إلى جملة من تصريحات الجماعة ومواقفها تجاه الحراك الشعبي المعتمل في المغرب كما وردت في موقعها الرسمي وعلى لسان قيادييها ومسئوليها في حوارات مع مجموعة من المنابر الإعلامية، والتي كانت ولازالت مبسوطة لكل من يريد صادقا التعرف على ما تقوله “العدل والإحسان” وتريد تحقيقه. وهي كالتالي:

1- افتتاحية موقع الجماعة بعنوان “قبل فوات الأوان” نشرت يوم: الجمعة 4 فبراير/شباط 2011.

2- افتتاحية موقع الجماعة بعنوان: “20 مارس والطريق إلى مغرب جديد” نشرت يوم: الأربعاء 23 مارس/آذار 2011.

3- حوار أجراه موقع إيلاف الإلكتروني مع الأستاذ “فتح الله أرسلان”، الناطق الرسمي باسم جماعة “العدل والإحسان”، نشر بتاريخ: الخميس 10 فبراير/شباط 2011.

4- حوار أجرته صحيفة الباييس الإسبانية مع الأستاذة “ندية ياسين” القيادية في جماعة “العدل والإحسان” نشر بتاريخ: الإثنين 14 فبراير/شباط 2011.

5- تصريح للأستاذ “فتح الله أرسلان” الناطق الرسمي باسم جماعة “العدل والإحسان” لفائدة موقع الجماعة نت يوم: الجمعة 11 مارس/آذار 2011.

6 – حوار حي ومفتوح نظمته إدارة موقع aljamaa.net للزوار مع كاتب عام شبيبة “العدل والإحسان” الأستاذ “حسن بناجح” حول موضوع “مغرب ما بعد 20 فبراير.. إلى أين؟”، بتاريخ : الجمعة 11 مارس/آذار2011.

7 – حوار أجرته مجلة “أوال” مع الأستاذة “ندية ياسين”، القيادية في جماعة “العدل والإحسان”، نشر بتاريخ: الأربعاء 23 مارس/آذار 2011.

8 – حوار أجراه موقع “إسلام أون لاين” مع الأستاذ “عمر إحرشان”، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة “العدل والإحسان”، نشر بتاريخ: الخميس 7 أبريل/نيسان 2011.

9 – حوار أجرته مجلة “الأيام” المغربية في عددها 469 مع الأستاذ “فتح الله أرسلان”، الناطق الرسمي باسم جماعة “العدل والإحسان” نشر بتاريخ: الجمعة 8 أبريل/نيسان 2011.

10 – حوار حي مع الدكتور “محمد منار” عضو الأمانة العامة لجماعة “العدل والإحسان” حول “المسألة الدستورية في المغرب” أجراه موقع: aljamaa.net بتاريخ: الأربعاء 13 أبريل/نيسان 2011.

11 – حوار أجرته أسبوعية الأسبوع، عدد 1075، مع الأستاذ “حسن بناجح”، الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، نشر بتاريخ: الجمعة 22 أبريل/نيسان 2011.

12 – حوار أجراه موقع هسبريس مع الأستاذ “محمد الحمداوي”، عضو مجلس الإرشاد لجماعة “العدل والإحسان”، وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة. ونشر بتاريخ: الإثنين 2 ماي/أيار 2011.

13 – حوار أجرته أسبوعية Le Reporter، مع الأستاذ “عبد الصمد فتحي”، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة “العدل والإحسان” ومسؤول الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة. ونشر بتاريخ: الخميس 12 ماي/أيار2011.

14 – حوار أجرته مجلة “الصحراء اليوم”، في عددها 4 الصادر من 21 ماي إلى 27 ماي 2011، مع الأستاذة “ندية ياسين”، القيادية في جماعة “العدل والإحسان”.

15 – حوار أجرته أسبوعية الحياة عدد 142 /26 ماي -01 يونيو 2011 مع الأستاذ “عمر إحرشان”، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.

هذه بعض الحوارات التي أجريت في الفترة الممتدة بين شهري فبراير وماي من هذه السنة. هذا فضلا عن العديد من الحوارات والتصريحات التي أجرتها العديد من القنوات الفضائية مع قياديي الجماعة وبثتها خلال نفس الفترة. فهل بعد هذا البيان من بيان أم أنه الجحود والنكران؟

قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني.