شهدت مدينة الرباط منذ الساعات الأولى لصباح يوم الأحد 5 يونيو 2011 توافد العشرات من المحامين الذين استجابوا لنداء تنسيقيات 20 فبراير بجعل يوم الأحد يوم الوفاء للشهيد كمال عماري.

وكما كان متوقعا استجاب العشرات من المحامين لدعوة حركة محامو 20 فبراير بجعل مسيرة الأحد تعبيرا صارخا عن رفض خيار قمع التظاهر السلمي من طرف القوى الأمنية، حيث أطلق المحامون إشارة انطلاق المسيرة على الساعة الحادية عشرة صباحا برفعهم شعار الوفاء للشهيد كمال عماري “يا شهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح” و”الشعب يريد قاتل العماري”، فتوافدت الجموع على موكب المحامين وانطلقت المسيرة لتجوب شوارع الرباط وكلها دعوة للتغيير الحقيقي ورفض أشكال الفساد والاستبداد في النظام المخزني، والدعوة إلى استقلال القضاء.

وبحت الحناجر حبا للوطن وصدحت عاليا تعبيرا عما تجيش به الصدور، وكانت قنوات الإعلام العالمية سباقة لاستكشاف أسباب هذا النزول التعبيري للمحامين مرتدين بدلهم جنبا إلى جنب مع عامة الشعب، وجاءت إجابات محامو حركة 20 فبراير، أن الوقت حان ليفهم كل من لازال له ذرة عقل أن خيار التعامل العنيف مع الاحتجاجات السلمية لن تزيد الشعب ونخبه إلا إيمانا بعدالة المطالب وسمو الهدف، واستمرت المسيرة على أنغام زغاريد الفرح بالشهيد الذي تربعت صوره على أكتاف آلاف المعزين في رحيله الرافضين لتبريرات المخزن لأسباب وفاته إلى حدود الساعة الثانية بعد الزوال، حيث اختتم المحامون مشاركتهم في المسيرة بتلاوة البيان الآتي الذي حررته حركة محامو 20 فبراير في 02/06/2011:

حركة محامو 20 فبراير

بيان: الحرية والكرامة

على إثر التصعيد القمعي الذي واجهت به السلطات الأمنية الوقفات السلمية لشباب حركة محامو 20 فبراير والداعمين لها من مختلف المشارب الحقوقية والسياسية وكذا باقي فئات المجتمع التواقة للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية في هذا الوطن العزيز، تلقينا ببالغ الأسى نبأ استشهاد أحد مناضلي حركة 20 فبراير بآسفي “كمال عماري” يوم 02/06/2011 بعد الاعتداء عليه بوحشية من طرف القوات الأمنية يوم 29/05/2011، ونظرا للخطورة التي يكتسيها هذا الفعل الإجرامي كونه صادر عن أجهزة نظامية من المفترض فيها حماية أمن وسلامة الأشخاص، فإن حركة محامو 20 فبراير يدينون هذا الفعل الإجرامي الماس بالحق في الحياة الذي هو حق مقدس وكذا الحق في التظاهر السلمي، ويطالبون بما يلي:

– فتح تحقيق نزيه في ظروف وملابسات اغتيال الشهيد “كمال عماري”.

– تحمل النيابة العامة كممثل للمجتمع كامل مسؤولياتها في حماية المواطنين وذلك بمتابعة مرتكبي هذا الفعل الإجرامي وتقديمهم للعدالة مهما علت مناصبهم.

– الهيآت الحقوقية الوطنية منها والدولية إلى سلوك كافة السبل من أجل حمل الدولة المغربية على الكف عن قمع الاحتجاجات السلمية.

– جمعية هيآت المحامين إلى تفعيل دورها التاريخي كمناصرة للحقوق والحريات والدفاع عنها.

– كافة الشرفاء والأحرار للمشاركة بكثافة في تأبين شهيد حركة 20 فبراير بآسفي.

– اعتبار يوم 5 يونيو يوم الشهيد “كمال عماري”.

دفاع حتى النصر.

وانتهت المسيرة بعد ذاك بقراءة الفاتحة على روح الشهيد، إكبارا له، وعهدا على المضي على دربه؛ إما النصر وإما الشهادة.