قدمت السلطة المغربية عبر وكالتها الرسمية روايتها ” الطبية ” عن سبب استشهاد الأخ كمال عماري. وذكرت من الأسباب ما لم يكن يعاني منه الشهيد كمال الذي كان في صحة وبنية جيدة ولم يسبق له أن اشتكى من أي مرض. إن هذه الرواية المعتلة لا قيمة لها وغير قابلة للتصديق خصوصا وقد جاءت من الجهة المتهمة مباشرة بالقتل.

إن تاريخ السلطة المخزنية المعاصر تاريخ قمع، وتاريخ صناعة الكذب عبر مؤسسات مختصة في ذلك، وتاريخ تزوير، تزوير المعطيات وتزوير الانتخابات وتزوير الإرادات، وتاريخها في التستر على الحقائق وقلبها وتشويهها معروف.

فمن قتل المناضل المهدي بن بركة؟ ومن قتل حسن الزبيري؟ ومن قتل المحتجين في الحسيمة؟ ومن قتل كريم الشايب في صفرو؟ وأين الحسين المانوزي و مئات المفقودين؟

ومن المسؤول عن تفجيرات 16 ماي 2003 وتفجيرات 28 أبريل 2011؟ وأين الآلاف ممن قتلوا منذ 1956 في مظاهرات أو تحت التعذيب ومنهم من يوجد في مقابر جماعية مجهولة لحد الآن أو ألقي بهم في البحر؟.

في الشرع لو شهد شاهدان في قضية من هذا الحجم لوجب أخذها بجدية وفتح محاكمة عادلة فورا، فكيف وأكثر من 60 ألف خرجوا يوم السبت 4 يونيو 2011 في جنازة الشهيد يطالبون بتقديم القتلة إلى محاكمة نزيهة، ليساندهم مئات الآلاف خرجوا يوم الأحد 5 يونيو 2011 في أكثر من 80 مدينة مغربية كلها تحمل السلطة مسؤولية القتل و تطالب بمحاكمة الجناة…

لذا فلا ثقة ولا مصداقية لأي تقرير تقدمه الجهة المتهمة بالقتل. والمطلوب لجنة طبية مستقلة تعمل تحت إشراف المنظمات الحقوقية الوطنية الشريفة.

إن هذه الصيغة التمريضية التي أفصح من خلالها البوق الرسمي للسلطة عن مضمون التقرير تحاول تجنب الكذب المفضوح وتعويم القضية في متاهات جزئية تلعب السلطة من خلالها، وكعادتها، على الوقت للتنصل من مسؤوليتها المباشرة في جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للأخ الشهيد كمال عماري رحمه الله..

إن هذا الشعب بقواه الحقوقية والسياسية الشريفة مصر على متابعة القضية والمطالبة بمحاكمة الجناة بكل السبل القانونية الممكنة والمتاحة.

وسيأتي يوم بإذن الله، وفي أجواء أخرى ديمقراطية وأكثر مصداقية، حيث يتم الكشف عن كل الحقائق.

تتبخر الأكذوبة المخزنية ويبقى الشهيد شهيدا وتبقى دماء آلاف الشهداء والجرحى والمعذبين المغاربة منذ 1956 مطوفة أعناق الطغاة الظلمة في هذا البلد، لا يجري عليها أي تقادم.