بعد أسبوعين متتاليين من القمع الشرس، وفي أجواء من تهديد السلطات بمواصلة القمع، نظمت حركة 20 فبراير بالدار البيضاء عصر الأحد 4 يونيو 2011 مسيرة شعبية حاشدة للتنديد بجريمة قتل الشهيد “كمال عماري” رحمه الله. وانطلقت المسيرة، التي حضرها أزيد من 40 ألف مشارك، من ساحة النصر عند تمام الساعة السادسة في اتجاه ساحة الحمام. سارت الجموع تتقدمها جنازة رمزية للشهيد الفقيد. وعلى هتافات شعارات الجموع الغفيرة سار الكل بروح الصمود والفداء والوفاء. ورفع المتظاهرون اللافتات التي حملت مطالب الشعب وخرقت فضاء الصمت الذي رزح الشعب تحت وطأته على مدى سنوات طويلة.

وقد لوحظ غياب المظاهر الأمنية المستفزة التي رافقت مسيرات 15 و22 و29 ماي .

“كلنا كمال عمار”، “زغردي أم الشهيد واهتفي أحلى نشيد”، “وتعيى ما تقمع ما بقيتيش كتخلع”، “الدساتير الممنوحة في المزابل مليوحة”… هكذا صدحت الدار البيضاء التي خرجت بفلذات أكبادها في مسيرة حاشدة واحدة وبصوت واحد ولغاية واحدةوعن مغزى ودلالات هذه المسيرة التي ظللتها روح الشهيد الراحل صرح الأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، لموقع الجماعة (aljamaa.net) فقال: “مسيرة اليوم تأكيد على استمرارية الجماهير الشعبية في الاحتجاج السلمي الذي تخوضه حركة 20 فبراير، وأن القمع والاعتقال والقتل لا يمكن أن يوقف هذه الحركة، والمسيرات الشعبية اليوم في كل مناطق المغرب هي تأكيد آخر على أن دماء الشهيد كمال عماري لن تذهب سدى، وأن الشعب ماض إلى غاية تحقيق المطالب التي استشهد من أجلها الراحل رحمه الله”.

وعن استيعاب الدولة لعظم جريمتها في حق الشهيد كمال عماري أضاف الأستاذ فتحي:

“نتمنى أن تكون الدولة قد اعتبرت من هذا الإصرار والصمود الذي يمثله شباب 20 فبراير في مطالبه المشروعة والعادلة، وأن تدرك أن المقاربة الأمنية لن تكون في أي حال من الأحوال حلا للأزمة الخانقة ، وأن الاستماع لصوت الشعب هو المدخل الحقيقي للحل الناجع”.ولم يكن مستغربا أن يكون فنان الشعب الأستاذ أحمد السنوسي وفيا للصف الأول من مسيرات حركة 20 فبراير، وصرح لموقع الجماعة بتصريح قال فيه:

أتقدم باسمي وباسم “فنانون من أجل دعم حركة 20 فبراير” بالتعازي لعائلة الشهيد كمال عماري وللإخوان والأصدقاء والمناضلين بمدينة آسفي العظيمة العزيزة. دماء الشهيد كمال عماري أريقت من أجل الكرامة ومن أجل العزة والحرية والديموقراطية، ونحن في هذه المسيرة لنقول لروح الشهيد إننا على العهد ماضون في هذا النضال الجماهيري السلمي رغم التهديد والقمع والقتل الذي لجأت إليه الدولة، ونقول لروح الشهيد كمال سنبقى أوفياء لدمائك حتى نستنقذ الشعب من هذا الظلم والجبروت والطغيان الذي استمر عقودا” أما الشاعر والزجال عادل الحر، وهو أحد الرموز الفنية لحركة 20 فبراير بالبيضاء، فيرى أن “عزاء الحركة وعزاء عائلة الشهيد واحد، فمنذ أن سقطت أول قطرة من دمائه الزكية الطاهرة لم تعد شهادته تعني أسرته وحدها أو حركة 20 فبراير وحدها بل هي تعني كل الشعب المغربي، فهو شهيد الشعب كله وليس شهيد فئة خاصة منه”.

هكذا كانت مسيرة الوفاء للشهيد كمال عماري، التي ختمت فعالياتها عند ساحة الحمام حوالي الساعة الثامنة من مساء الأحد، وهكذا قالت بعض رموز النضال من أجل العدل والكرامة والحرية في هذه المسيرة.