ارتكبت السلطة المغربية جريمة بشعة مدانة بمدينة آسفي عندما جندت فلولها يوم الأحد 29ماي _أيار2011 لقمع وحشي لمظاهرة سلمية عمد من خلالها سبعة أفراد من هذه الفلول إلى عزل الأخ الشهيد كمال عماري رحمه الله عضو جماعة العدل و الإحسان وعضو حركة 20 فبراير عن المتظاهرين والتنكيل به أبشع تنكيل عبر الضرب الهمجي والوحشي المتتالي والحاقد على الرأس وعلى مستوى الوجه والعينين والفم والصدر والأرجل بشكل هستيري أدى إلى مضاعفات خطيرة أدخلت الأخ الشهيد في غيبوبة صبيحة الخميس 2يونيو 2011 قبل أن تفيض روحه إلى الباري تعالى زوال نفس اليوم بمستشفى مدينة آسفي. نسأل الله عز وجل أن يتقبله في زمرة الصادعين بكلمة حق عند سلطان جائر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ” ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ” سورة النساء 93.

إن هذه النقمة على الشعب المغربي الأبي المسالم من قبل السلطة القمعية المخزنية ينم عن انسداد الأفق للنظام الحاكم في هذا البلد وعدم قابليته لأي تحول نحو ديمقراطية حقيقية تكفل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكل أبناء هذا الوطن.

إن الطريقة الهمجية التي تم من خلالها التعامل مع المظاهرات السلمية الأخيرة في عدد من المدن تؤشر على استهتار واضح بأحقية هذا الشعب في أن يعيش حرا كريما يختار من يحكمه ويحاسبه وينزع كل قداسة زائفة عن الأشخاص ويحاسب المتلاعبين بالمال العام وناهبيه الذين يبذرون الملايير في تصرفات وأعمال غاية في السفاهة والانحطاط ولا يخجلون في الترخيص لها والإشراف عليها، وعموم الشعب غارق في العوز والحرمان من حيث السكن والصحة والتعليم والشغل ولقمة العيش والبنية التحتية والمقومات الأساسية للعيش الكريم.

إن اندفاع النظام الحاكم نحو العنف الأعمى والقاتل بعد ثلاثة أشهر من انطلاق حركة 20فبراير يدل على مدى ما يبشر به في طبخته الدستورية المعلومة، كما يدل على عدم جديته ورغبته في أي إصلاح أو تغيير. كما يدل أيضا على يأس هذا النظام واقتناعه أنه ليس له ما يقدمه لهذا الشعب غير القمع والموت. إذ لو كان مقتنعا أنه سوف يقدم أمرا جديا لهذا الشعب لما تمادى في حماقاته ورجع إلى سابق عهوده واختار أسلوب القمع والتنكيل الجبان بالمدنيين في محاولة يائسة لإسكات الأصوات الحرة.

إن سلطة تقتل مواطنيها لسلطة مفسدة مفلسة. وإن دماء الشهداء ودماء الجرحى لا ولن تذهب هدرا، ولقد علمتنا الأقدار أن هذه الدماء تمثل قوى إرادة ودفع جديدة ومتجددة، كما أنها قناديل تنير الطريق نحو استئصال الاستبداد، وتعمل على تأجيج الأمواج الشعبية الغاضبة ضد الأنظمة التسلطية الظالمة.

إن هذا الزلزال الذي أججه بإذن الله تعالى الربيع العربي لن يتوقف بعون الله حتى يأتي على آخر بنيان للظلم والاستبداد ويصنع بحول الله فجرا جديدا لهذه الأمة يعلو فيه صوت الحرية والعدل والكرامة منبسطا على ربوع هذه الأوطان التي سرقت منها ثمرات النصر بعد معركة التحرير الأولى في النصف الأول من القرن العشرين، وعاشت لأكثر من نصف قرن آخر تحت الحكم الجبري القبلي والعائلي الجائر، الذي أحاط نفسه بحاشية مزيفة ومتملقة أغدق عليها من أموال وخيرات الأمة ، وفقر عموم الشعب وأرهبه وحقره حتى دقت ساعة الفرج من تونس ومصر وبقية الأقطار تبشر بإذن الله بنصر كاسح للشعوب على الاستبداد والفساد.

إن قوى الشعب مدعوة إلى التعبئة العامة من أجل انتزاع حقها كاملا غير منقوص. وإن اللحظة والواجب الوطني والتاريخي يدعوان القوى الحية الوطنية والشريفة إلى تحمل مسؤولياتها في حماية شعبها من هذا البطش المخزني الأعمى.

إننا ندعو الحقوقيين وأهل القانون والمحامين إلى التحريك الفوري للمتابعات الجنائية بكل أشكالها المتعارف عليها والمتعاقد حولها في هذا الزمان ضد من يخطط ويأمر وينفذ هذا النزيف الدموي في حق الشعب المغربي الذي قدم الآلاف من الشهداء إبان الحرب الاستعمارية من أجل الانعتاق من الظلم والتسلط، ليجد نفسه اليوم بين كماشة هؤلاء المفسدين المستبدين الذين ينكلون به صباح مساء. إنه ما كان لشرذمة من الطغاة أن تستأسد وتتجبر لولا تفريط الأمة في مواجهتهم والثورة في وجوههم مجتمعة وموحدة بكل ثبات وإصرار واستمرار. إنهم نمور من ورق يصولون ويجولون في غياب الحق، فإذا جاء الحق زهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا.