وضع النظام المغربي نفسه في مرمى سهام الهيئات الحقوقية والمنظمات الوطنية والدولية بعد أن عجز عن مواصلة دور “الحكم الديمقراطي العادل” في مسرحيته المفضوحة، وعاد إلى طبعه الأول في ممارسة أسلوب القمع الممنهج للأصوات المرفوعة بمطالب التغيير والاحتجاجات السلمية التي تروم إسقاط الفساد والاستبداد.

وفي هذا السياق حثت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) السلطات المغربية على عدم استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين الذين يخرجون في المظاهرات المؤيدة للإصلاح في أنحاء البلاد، وقالت: إن ما نشهده هو ردة فعل شديدة القسوة على الناس الذين يخرجون فقط لممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع). كما دعت المنظمة الدولية قوات الأمن المغربية إلى عدم تكرار نفس الأخطاء التي ارتطبت بها في الأسابيع الأخيرة، حيث جوبهت الاحتجاجات السلمية لحملة قمع عنيف).

وذكرت المنظمة في بيان صدر عنها يوم الخميس 2 يونيو 2011 أن العشرات من المتظاهرين في المغرب تعرضوا للاعتقال والاعتداء الجسدي من قبل قوات الأمن في الأسابيع الأخيرة. وقالت بأن سبعة منهم لا يزالون محتجزين في طنجة ويواجهون اتهامات جنائية فيما يتعلق مشاركتهم في الاحتجاجات.

وحسب بيان المنظمة الحقوقية فإن حملة القمع شملت النشطاء السياسيين وأعضاء منظمات حقوق الإنسان وأعضاء “حركة 20 فبراير”، التي تدعو إلى الإصلاح في المغرب، وتطالب بالإصلاح السياسي والاجتماعي ووضع حد لاستمرار الفساد)، وطالت مدن القنيطرة وآسفي وفاس وطنجة والدار البيضاء وسلا. وقالت: إنها تلقت شهادات عديدة عن عشرات من المحتجين الذين تعرضوا للاعتداء الجسدي من قبل عناصر من قوات الأمن يرتدون الزي الرسمي فضلا عن آخرين بملابس مدنية). وأضافت بأن المعتدى عليهم تعرضوا للضرب بالهراوات والعصي والركل وكانت من بينهم نساء وأطفال.

ونقل بيان المنظمة عن شهود أن عناصر من الأمن كانوا يقتادون متظاهرين إلى خارج مدنهم ويشبعونهم ضربا قبل أن يرموهم خارج المدار الحضاري ويتركوهم يعودون سيرا على الأقدام بجروح خطيرة.

وكان دعا الناطق الرسمي باسم مفوض سياسة الجوار داخل الإتحاد الأوروبي، ستيفان فيل، بداية هذا الأسبوع المغرب إلى ضبط النفس في استخدام القوة واحترام الحريات الأساسية). وأعرب عن قلق الإتحاد الأوروبي من استخدام السلطات المغربية العنف لقمع المظاهرات في المغرب. وأضاف: إن حرية التجمع هي حق ديمقراطي، ونحن ندعو المغرب للحفاظ على سجله في السماح للمواطنين في التظاهر السلمي). كما أضاف المصدر نفسه: نحن نتابع هذه المظاهرات عن كثب، ونشجع جميع الأطراف للدخول في حوار سلمي بغية إيجاد حلول للقضايا التي أثيرت من قبل المتظاهرين).

ودعت المنظمة المغربية للحقوق والحريات “مورال” الهيئات السياسية والحقوقية وفعاليات المجتمع المدني وعموم المواطنين للمزيد من الالتفاف حول مطالب حركة 20 فبراير المشروعة). واستنكرت هذه المنظمة، التي يوجد مقرها بالولايات المتحدة في بيان لها صدر يوم 28 ماي 2011، الاعتقال التعسفي للصحفي رشيد نيني، واستغربت استمراره رغم المطالب المتكررة لإطلاق سراحه). وعبرت المنظمة عن إدانتها الشديدة لكل أشكال القمع الهمجي من طرف الدولة في حق المتظاهرين)، وأعلنت تضامنها اللامشروط مع حركة 20 فبراير ومع كل ضحايا التدخل القمعي الهمجي)، وأكدت على حق الشعب المغربي في معرفة حقيقة المعتقل السيئ الذكر ـ تمارة)، وأدانت بشدة الهجمة القمعية المسلطة على المواطنين المسالمين والتي تكذب بالملموس الشعارات الزائفة حول دولة الحق والقانون)، وطالبت بمحاكمة المسؤولين عن هذه الخروقات والاعتداءات.