نهجت حركة 20 فبراير منذ انطلاقتها نهجا سلميا في الاحتجاج والتظاهر. سلمية لمسها الشعب وتأكد منها واطمأن إلى مفعولها وأثرها وبدأ في جني ثمارها. وفي المقابل حاول النظام، أول الأمر، الظهور بمظهر المستوعب لهذه الحركة ولاحتجاجاتها، وكان خطاب 9 مارس محاولة من محاولات الاستيعاب في هذا السياق. وانطلقت الحركة التي أصرت على سلميتها على الرغم مما تعرضت له من استفزازات وتحرشات وأساليب حاول النظام بها استدراج هذه الحركة الشبابية الوليدة إلى الميدان الذي يفضله هو ويتقن لغته ويعرف أساليبه وألاعيبه ووسائله ومداخله ومخارجه وهو ميدان العنف.

وفعلا انطلق القمع المخزني في حق الاحتجاجات السلمية لحركة 20 فبراير، وبلغ مستويات غير مقبولة حقوقيا ولا مبررة سياسيا يومي 22 و29 ماي، الأمر الذي عده حقوقيون، استطلع موقع الجماعة نت آراءهم، تحولا نوعيا نحو القمع يعكس إرهاب دولة تريد إسكات الأصوات لتمرير طبختها الدستورية ضدا على إرادة الشعب المغربي.

أمين: بدأ التحول النوعي نحو القمع

ذ. عبد الحميد أمين، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان\

ولكن بدأ التحول النوعي في تعاطي الدولة مع الحركة، كما صرح لموقع aljamaa.net الأستاذ عبد الحميد أمين نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: في 15 ماي مع القمع الهجمي للوقفة الرمزية أمام مركز الاحتجاز والتعذيب لجهاز D.S.T بتمارة، وتطور القمع ليشمل أكثر من 10 مدن كبرى يوم 22 ماي واستمر يوم 29 ماي للتظاهرات في مختلف المدن كالرباط وسلا والبيضاء وطنجة والقنيطرة…)

عنف غير مبرر على الإطلاق، كما صرح لنا الأستاذ عبد العزيز النويضي، رئيس جمعية عدالة، خاصة، مع غياب أي تهديد للأمن أو النظام العام)، ويدل في نظره على ضيق صدر السلطات والخوف من انتشار العدوى. وهو في العمق يدل على إرادة في وضع حد لتوسع المظاهرات خاصة أن مطالب الشعب المغربي كبيرة بسبب الخصاص الكبير في المجال الاجتماعي والحقوق والحريات ومحاربة الفساد.)

زهاري: الطابع المخزني الاستبدادي للدولة

الأكيد أن همجية التدخلات الأمنية في حق المتظاهرين المسالمين ليس أمرا مستغربا أو مفاجئا، فتاريخ هذا النظام يشهد على باعه الطويل في القمع والبطش والاستبداد بمن يجرؤ على معارضته. وما حدث أيام 15 و22 و29 ماي يؤكد، في تصريح الأستاذ محمد زهاري، الكاتب العام للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، الطابع المخزني والاستبدادي للدولة، ويميط اللثام من جديد عن ممارسات بائدة تهدف التضييق على الحريات والإجهاز على الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي، وتمثل حلقة من مسلسل الاعتداء المستمر على السلامة البدنية للمواطنين، والاستعمال المفرط للقوة، وأحيانا تركيز العنف على أماكن حساسة من الجسد لشل حركته مما يعتبر ممارسة للتعذيب. )

سلمي: إرهاب دولة

ذ. محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان\

ويبدو أن الأمر لا يتعلق بتصرفات واجتهادات فردية متهورة، أو حالات من الشطط في استعمال السلطة فحسب، بل هي، كما صرح لنا منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد سلمي، سياسة عنف ممنهج وإرهاب تمارسه الدولة في حق مواطنين مسالمين عزل، يطالبون بحقوقهم السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يكفلها ديننا الحنيف، وتضمنها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان)، كما يتعلق في نظره بـسطو على حقهم في التظاهر السلمي بالشارع العمومي).

كان المخزن يظن أن هذه الحركة مجرد فقاعة في الهواء وفورة شباب طائش عما قليل تفتر وتبرد، فلما تأكد من الخط التصاعدي للحركة ومن المد الكبير للتعاطف الجماهيري الشعبي الذي لقيته في أحضان الشعب المستضعف، لم يستطع، في رأي الأستاذ زهاري، أن يتقبل ارتفاع وتيرة الاحتجاجات، ولم يتسع صدره لتقبل الانتقادات، ولم يلتزم بالحكمة التي تفترضها لحظات التغيير التي تهدف إلى تحقيق الديمقراطية ومطالب الشعب باحترام إرادته.)

النويضي: المقاربة الأمنية قد تدخل البلد إلى تطورات غير قابلة للتحكم

ذ. عبد العزيز النويضي، رئيس جمعية عدالة\

وهذا أمر غريب، أن تواجه الدولة من يبدي معارضته لنهجها في سلوك الطريق إلى دستور جديد بمقاربتها الأمنية العُنْفيّة المعهودة، وأن تفتح باب الإصلاح، كما تدعي زورا، بتكميم أفواه وتكسير عظام من لا يرى رأيها في موضوع يتعلق به مصير الشعب حاضرا ومستقبلا وهو موضوع الدستور. وما بين كلفة الإصلاح وكلفة البطش يذهب بصر المخزن؛ وكلفة الإصلاح، كما يقول الأستاذ النويضي، أدنى بكثير من كلفة المقاربة الأمنية التي قد تدخل البلاد في تطورات غير قابلة لتحكم كما هو الوضع في بلدان أخرى).

ولعل عمى الدولة ليس آخر عاهاتها، فقد أكدت بهذا التدخل، في نظر الأستاذ سلمي، عمق غباوتها، وعدم استفادتها مما يجري حولها. وإن الجناح الاستئصالي المخزني ليجر المغرب إلى كوارث حقيقية. فعلى المغاربة أن يعوا جيدا هذا الأمر، وعلى المنتظم الدولي أن يتحمل مسؤوليته فيما يجري بالمغرب منذ 20 فبراير 2011.)

قمع الاحتجاجات.. لماذا؟

ولكن ما هو الهدف الحقيقي لعودة المخزن إلى أسلوبه المفضل في قمع المعارضين؟ هل هو مجرد حنينه إلى لغة البطش من أجل البطش؟ وفي صالح من هذا البطش باحتجاجات ومظاهرات يشهد الكل على سلميتها؟ ومن المستهدَف به؟ وما الغاية منه؟

يجيب الأستاذ أمين في تصريحه لموقعنا: مواجهة السلطة للتظاهر السلمي بالعنف يعكس إرادة سياسية في تمرير الدستور الذي لم تشارك في بلورته القوى الحية. تمرير ضدا على الإرادة الشعبية. وقمع هذه التظاهرات السلمية هو قمع للشعب ولقواه الحية حتى لا يتطور الأمر إلى مظاهرات أكبر ضد الدستور المطبوخ في لجنة المنوني.)