قبل يوم من ارتكاب الرئيس المصري المخلوع مجزرته الرهيبة -التي راح ضحيتها المئات من شباب مصر العظيم- أوردت الصحيفة الصهيونية الشهيرة “يدعوت أحرنوت” خبرا عنونته بـ”مبارك سيبطش والمصريون سيرضخون” في إعلان صريح عن المصدر الحقيقي للقرار والتوجيه للأنظمة العربية المستبدة. وبما أن النظام المخزني في المغرب شبيه بسلفه المصري -الذي أفل نجمه وصار رموزه من سكان السجون والمتابعين بملفات ثقيلة جدا- في خسته وعمالته للصهاينة، فمن غير المستبعد أن يكون من خطط لمبارك المخلوع هو من يخطط للمخزن في حملته الهمجية ضد الشعب المغرب الأبي. ولعل ما يزكي هذا الاحتمال بعض الأخبار التي راجت مؤخرا عن تدريب خبراء أجانب!! لمئات من الجنود المغاربة على تقنيات قمع التظاهرات الشعبية قصد تعزيز صفوف باقي القوات المخزنية بها، وهو ما لوحظ حضوره خلال الحرب المخزنية الأخيرة التي استهدفت شباب المغرب. يضاف إلى هذا ورود أنباء عن تزويد جهات أجنبية مؤخرا للمخزن بكم كبير من عتاد قمع الاحتجاجات وغيره. غير أن ما يرجح تلك الفرضية هي الصور والفيديوهات الغزيرة التي توثق لمشاهد القمع الوحشي ضد المتظاهرين السلميين في مدن المغرب، فتقنيات التطويق والضرب والاعتقال تتماهى بشكل مطلق مع مجازر الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني الحر.

فماذا كانت نتيجة النصائح التي وجهت لمبارك المخلوع؟

بطش مبارك بكل ما أوتي من عنف فانتفض الشعب وخلعه هو وملأه ثم هاهم أولاء ملقون في السجون، فالشعب دائما أبقى من حاكمه. وعلى ما يبدو فالنظام في المغرب يسير بشكل حثيث على خطى من سبقه بإجرام. هو أيضا يبطش ويناور ويحارب الشعب المغربي بكل أسلوب خسيس (قمع ودعاية وتضليل إعلامي وإفساد..). وملامح أفقه بدأت بالتشكل بوضوح. فالمغاربة الأحرار لم يرضخوا ولم يستسلموا ولن يرفعوا الراية البيضاء، بل العكس هو الذي يحصل، فالاحتجاجات ضد نظام الفساد والاستبداد تعم كل ربوع المغرب في كل أسبوع وتستقطب فئات اجتماعية جديدة وتزداد زخما يوما بعد آخر، والقمع والوحشية التي يواجه بها النظام المغربي حركة 20 فبراير وصمود هذه الأخيرة في وجهه يكسبها قوة ومنعة ومصداقية أكبر في صفوف الشباب المتعطش للتغيير بل عند كل المغاربة. كما أن حرصها على التغيير الجذري والحقيقي والسلمي في أفق مجتمع الحرية والكرامة والعدل يحفظها من الوقوع في فخاخ المناورات المخزنية البليدة.

وبالمقابل تشهد مشروعية المخزن تفككا هائلا ومتسارعا، حتى في أوساط مؤيديه، فالكل بات يدرك أن نظام الفساد والاستبداد إلى زوال وأنه فاشل وعاجز عن احتواء مطالب التغيير أو الاستجابة لها، وما هذا اللجوء المفرط إلى العنف إلا تعبيرا عن يأسه. كما أن رغبته في القضاء على الاحتجاجات بشكل سريع يعكس إدراكه العميق لفشل كل محاولاته، بما فيها لعبة التعديلات الدستورية، في الالتفاف على مطالب التغيير وتخوفه المتعاظم من مآلات الاحتجاج. يضاف إلى ما ذكر تصاعد الإدانة الدولية في الاعلام والسياسة للجرائم المخزنية، فكلما أوغل المخزن الدموي في حماقاته كلما تصاعد الاحتجاج وارتفعت وثيرته وسقف مطالبه وبدأ في حشد التعاطف الدولي.

خلاصة القول أن نظام التسلط المخزني قد دخل فعلا إلى الفخ فهو يتخبط داخله ولعل هذا ما سيعجل بزواله وتحرر المغاربة من ويلاته.. إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لايومنون ولو جائتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم صدق الله العظيم.