لثاني أحد على التوالي شهدت مدينة الدار البيضاء “يوما أسودا” حين أنزلت السلطات المغربية مختلف “قوات الأمن” إلى شارع إدريس الحارثي (شارع الشجر) بحي اسباتة يوم الأحد 29 ماي، لتصنع آلتها القمعية مشهدا دمويا (دماء، إصابات، إغماءات، كسور، اعتقالات…)، وتمنع مسيرة احتجاجية سلمية دعت لتنظيمها حركة 20 فبراير.

في المقابل استطاع شباب ومكونات حركة 20 فبراير، وبانخراط مشهود من شباب المنطقة، من تنظيم مسيرات في الشوارع الفرعية، وتمكنوا من الصمود في وجه الآلة القمعية لأزيد من ساعتين حيث دامت الاحتجاجات في نقط كثيرة إلى حدود الساعة 20:00، وردد المحتجون شعاراتهم المعهودة “علاش جينا واحتجينا المعيشة غالية علينا” و”الشعب يريد إسقاط الاستبداد” و”فلوس الشعب فين مشات في موازين والحفلات”.فابتداءً من الساعة 18:00 تدخلت مختلف “قوات الأمن” في حق المحتجين المسالمين المرددين “سلمية سلمية.. لا حجرة لا جنوية”، مستعملة الهراوات و الحجارة والمطاردات عبر السيارات والدراجات النارية لقمع المتظاهرين، مما أدى إلى إصابات خطيرة في صفوف العديد من المحتجين، وتم نقل كثيرين إلى المستشفيات، كما تم اعتقال عدد من المواطنين المحتجين، ناهيك عن حالات الإغماءات والتعنيف اللفظي والمادي والمعنوي المضمخ بدماء المغاربة التي سالت في شوارع البيضاء ، وقد قدرت الجروح البليغة والكسور في 50 حالة إضافة إلى حوالي 10 معتقلين. كما طال التعنيف عددا من الإعلاميين والصحفيين.

ورغم المحاولات التي قامت بها السلطة طيلة الأسبوع لتخويف الناس وتحريضهم ضد الحركة ومطالبها المشروعة، بل الضغط على بعض الشباب لدفعهم إلى مناهضة حركة 20 فبراير، فقد عاين مراسل الجماعة نت دعما قويا من قبل السكان للمحتجين في كثير من الحالات، بل رفعوا الشعارات ورددوها وهم على جانب الطرقات أكثر من مرة كلما هجمت عناصر الأمن على المحتجين. من جديد سجّل المخزن على نفسه نقطة سلبية في معركته السياسية الحالية التي أراد أن يطبعها بمقولة “الاستثناء المغربي”، ومن جديد أكد المغاربة أنهم ليسوا لقمة صائغة في وجه المستبدين يرهبونهم بآلة القمع ويخيفونهم بسهولة بل لهم من القدرة والنفس الطويل لإدارة التدافع الميداني ما دامت كل الشرائع والقوانين تضمن لهم حق الاحتجاج الشعبي السلمي وشرعية التغيير الحضاري.

يذكر أن النظام المغربي، وبعد مجزرة الأحد الفائت 22 ماي، ارتكب مجزرة جديدة، يومه الأحد 29 ماي، في العديد من المدن، وهي الدار البيضاء ومراكش والقنيطرة ووجدة وآسفي وتيزنيت وسلا وأكادير والقليعة، كما شهدت حوالي أربعين مدينة أخرى تطويقا مكثفا لمنع المسيرات الشعبية المطالبة بحق المغاربة في التغيير السياسي والاجتماعي.