“الأحد الأسود” أو “الأحد الدموي”، قد تكون هذه أقرب النعوت والتسميات لتوصيف الأحد 29 ماي 2011، حيث أقدمت السلطات المغربية على قمع جل المسيرات السلمية التي دعت إليها تنسيقيات حركة 20 فبراير للتنديد بحملات القمع الممنهج التي يتعرض لها عموم المتظاهرين ومناضلي ومناضلات الحركة.

فقد حشد المخزن تشكيلات مختلفة من قواته القمعية -شرطة صقور، قوات مساعدة، قوات تدخل سريع، مخبرين- لفض المسيرات وتشتيتها قبل تجمعها في كل من الدار البيضاء ووجدة والقنيطرة وآسفي ومراكش وتيزنيت وسلا.

ولم يكتف المخزن بإغلاق الأزقة والشوارع وكل المنافذ المؤدية إلى ساحات المسيرات، بل امتد قمعه وحصاره ليشمل المساجد والمرافق القريبة من نقاط الاحتجاج وروعت مرتاديها الآمنين، ولم تكتف السلطات بتفريق المظاهرة بشكل سلمي، بل تدخلت بشكل وحشي، أسفر عن إصابات بليغة كثيرة في صفوف المحتجين، ولم يسلم حتى صحافيين بلباسهم المهني من التعنيف، حيث أكد لنا شهود عيان أن سيارات الإسعاف لم تتوقف عن نقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات القريبة كم سجلت اعتقالات بالعشرات في كل هذه المناطق حسب إفادات ناشطين من حركة 20 فبراير.

وفي خطوة تصعيدية غير محسوبة النتائج، أقدم المخزن على استعمال وسائل جديدة تمثلت في تجييش البلطجية وتسخير ذوي السوابق لتنظيم مسيرات مؤيدة للحكومة على الطريقة المصرية والتونسية، وهذه إحدى المفارقات الغريبة ففي الوقت الذي يمنع مسيرات 20 فبراير -بدعوى كونها غير مرخصة أو أنها تزعج السكان- يسمح لبلطجيته تسيير مظاهرات، كما قامت السلطات عن طريق المقدمين والشيوخ وأعوان السلطة بتحريض السكان على المتظاهرين وناشطي الحركة مقابل وعود ورشاوي وتهديدات في بعض المدن.

تيزنيت: المخزن يتفنن في تعذيب المواطنين

وهكذا شهدت مدينة تزنيت – 90 كلم جنوب مدينة أكادير – مجزرة رهيبة ارتكبتها قوات النظام المخزني المغربي مساء يوم الأحد 29 ماي 2011 في حق شباب ونشطاء حركة 20 فبراير. فعلى الساعة السابعة من مساء باغتت قوات القمع المخزنية شباب ومناضلو الحركة الذين كانوا يتأهبون للانطلاق في مسيرة شعبية كانت مقررة في إطار فعاليات تنسيقية 20 فبراير بالمدينة.

وقد هوجم الشباب والمواطنون الحاضرون حتى قبل بداية التظاهر، وانهال “رجال الأمن” وعناصر القوات المساعدة والديستي ورجال وأعوان السلطة على الناس في خطة عسكرية استعملت فيها أبشع أساليب الضرب والتنكيل، حيث كان كل مواطن محاصرا بخمسة إلى عشرة من العناصر الأمنية الذين كانوا ينهالون عليه بالضرب في كل أعضاء جسمه إلى حين الإغماء عليه في كثير من الأحيان.

ولم تميز قوى الأمن بين الرجال والنساء والأطفال. كما امتدت الملاحقات إلى مختلف شوارع المدينة حيث تم التنكيل ببعض المناضلين والمواطنين على بعد مئات الأمتار من مكان الحادث. وتواصلت المطاردات إلى ساعات الليل.

وقد أسفر هذا الهجوم الوحشي عن إصابة العشرات، 14 منها في حالة خطيرة ترقد حاليا بالمستشفى الإقليمي بالمدينة من بينها سيدتين. كما تم اعتقال العديد من نشطاء حركة 20 فبراير.

واستغرب سكان تزنيت متسائلين: أبهذا الاستعراض العسكري أمام شباب مسالم وأعزل، يبشر النظام المغربي عن حقيقة الإصلاحات التي يبشر بها؟!.

القنيطرة.. بعد قمع بالسبت يأتي دور بالأحد

كما تم قمع سكان مدينة القنيطرة إثر المسيرة التي دعت إليها حركة 20 فبراير “الشعب يريد التغير” فرع القنيطرة والتي كانت ستنطلق الأحد 29 ماي من منطقة الساكنية على الساعة 18:00 مساء.

وتدخلت قوات القمع بشتى أشكالها العلنية والسرية حيت انهالت على المحتجين بالعصي والهروات والركل والضرب باللكم والصفع والسب والشتم بأقبح الألفاظ… خلف هذا التدخل الهمجي إلى حدود هذه الساعة 15 جريح من بينهم 5 إصابات خطيرة على مستوى الرأس.

وكانت تكررت نفس الصورة القمعية في مدينة القنيطرة، يوم السبت 28 ماي، حيث عرفت تدخلا أمنيا شرسا لمنع مسيرة لحركة 20 فبراير رافعة نفس مطالب التغيير والإصلاح، وأسفر التدخل الأمني في حق المحتجين العزّل عن إصابة 15 مواطنا بإصابات متفاوتة الخطورة واعتقال 13 مناضلا.

آسفي: تطويق أمني وترهيب واختطاف وتعذيب

وتنفيذا للبرنامج النضالي الذي سطره شباب 20 فبراير بأسفي، والذي كان مقررا فيه القيام باعتصام إنذاري عقب مسيرتين شعبيتين، ومع اقتراب الموعد المحدد للشكل النضالي تفاجأت الساكنة بجحافل من القوات المخزنية بشتى التلاوين تطوق جميع المنافذ والأمكنة التي كان من المقرر أن تنطلق منها المسيرتان، وراحت قوات الأمن تعنف بكل الأشكال كل من يقترب من هذه المناطق في جو ترهيبي لم يستثن كبيرا ولا صغيرا ولا رجلا أو امرأة، وقد أثار هذا الجو حفيظة الساكنة التي استنكرت بشدة هذا القمع المخزني، وأكد ذلك إصرار الجميع تنظيم مسيرات ووقفات في أحياء مختلفة عرفت عملية كر وفر بين المتظاهرين وعناصر الأمن.

وقد استعملت عناصر الشرطة الهراوات والحجارة لتفريق المتظاهرين السلميين مما زاد في تشبث الشباب بشكلهم النضالي السلمي وأفرز تعاطفا واسعا من طرف الساكنة التي حمت الشباب والتحقت بهم.

وقد خلف التدخل مجموعة من المصابين إصاباتهم مختلفة الخطورة، وللإشارة فقد خرجت قوات القمع عن الصواب حيث لم يسلم من الضرب حتى مرتادي بعض المقاهي وبعض السكان الذين اقتحمت بيوتهم دون وجه حق مما بين أن الأمر يروم تخويف وترهيب الساكنة وثنيها عن المطالبة بحقوقها.

وقد تم اختطاف مجموعة من المناضلين وسلب هواتفهم النقالة وكل ما بحوزتهم من نقود أو ما شابه ليتم تعذيبهم في مخافر الشرطة قبل رميهم في آماكن مختلفة في نواحي أسفي لإجلائهم عن الأنظار، ونقل الشباب إلى المستشفى بعد إحضارهم حيث سجلت حالات خطيرة بين كسور وجروح وتبين من شهادات بعض المناضلين مدى شراسة التعذيب الذي تعرضوا له، حيث أن أحد الضحايا نقل إلى الضواحي ليتم شده من الأيدي والأرجل وضربه من طرف رئيس الضابطة القضائية “الحامد” بحجر كبير على رجليه خلف كسورا فظيعة على مستوى الرجلين معا قبل تركه صريعا في الخلاء، وهو الآن رفقة مجموعة من المناضلين طريح مستشفى محمد الخامس.

ولا يزال مجموعة من المناضلين مختفون إلى حدود كتابة هذا التقرير ولا يعرف مصيرهم إلى الآن، وحمّل شباب 20 فبراير في بيان لهم المسؤولية الكاملة لوالي الجهة عامل الإقليم، ويحذرون من أن القمع والاختطاف لن يزيد الأوضاع إلا احتقانا وتعقيدا.

القصر الكبير: لا صوت يعلو فوق صوت القمع

واستجابة لنداء التنسيقية المحلية للنضال من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، واستمرارا في البرنامج النضالي الذي سطرته حركة 20 فبراير خلال شهر ماي، حجت جموع غفيرة من المواطنين إلى ساحة 20 فبراير إلى المكان الذي كان مقررا تنظيم الشكل النضالي فيه، إلا أن الجميع فوجئ بحجم القوات التي “عسكرت” الساحة ومحيطها والشوارع المؤدية إليها حيث عمدت إلى ضرب وسب وشتم كل من سوّلت له نفسه الاقتراب إلى الساحة في خرق سافر لحقوق الإنسان.

بعد ذلك تجمع مناضلو التنسيقية والحركة بمقر المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بالإضافة إلى حشد كبير من ساكنة القصر الكبير، إلا أن المخزن أبى من جديد إلا أن يرابط بكل المنافذ التي تودي إلى مقر المنتدى مانعا بالقوة ولغة العصا السكان من مغادرة المكان في اتجاه الساحة، وفي النهاية أصدرت الهيئات المحلية في المدينة بلاغ إلى الرأي العام حول ما جرى، محملا السلطات المغربية مسؤولية ما قد تؤول إليه تطور الأحداث جراء القمع المتواصل.

وللإشارة فان الجسم الصحفي في المدينة لم يسلم من هذه التصرفات الرعناء حيث تدخل أحد رجال الأمن مانعا بالقوة إحدى الصحفيات من القيام بواجبها بل أكثر من ذلك حاول مصادرة آلة التصوير التي كانت بحوزتها.

وجدة: قوات “الأمن” تتدخل بقوة لتفريق المحتجين

للأسبوع الثاني على التوالي أقدمت جموع من القوات المخزنية على تطويق ساحة 16 غشت والبنايات المحاذية لها (مسجد عمر بن عبد العزيز، مقر الجماعة الحضرية…)، كما عمدت لسد المنافذ المؤدية للساحة المذكورة ترقبا لموعد انطلاق المسيرة التي دعت إليها حركة 20 فبراير ليوم الأحد 29 ماي 2011.

ومع انطلاق أولى الشعارات المنددة بالفاسد والاستبداد تدخلت القوة العمومية وبكل همجية لتفريق أولى المشاركين الذين استمروا في المظاهرة متجهين نحو ساحة باب سيدي عبد الوهاب عبر زنقة مراكش، لكن ملاحقتهم بالعصي والسب والشتم والاعتقال من طرف العناصر الأمنية حال دون استمرار المسيرة.

وللتذكير فإن مسيرات أخرى في أحياء شعبية بالمدينة كان مقررا التحاقها بمركز المسيرة، لكن محاصرة الأجهزة الأمنية وملاحقة المشاركين بالهراوات والسيارات حال دون تحقيق الالتحاق.

هذا الفعل لقي استياء من طرف المارة الذين تعرضوا بدورهم لبركات الهراوات. كما كان لهواة التصوير النصيب الأوفر من هذه الهجمة حيث اعتقل الكثيرون منهم وتم حجز معداتهم بل وكسر بعضها.

وبعد تفريق المتظاهرين في الأزقة الذي دام أزيد من ساعتين رجعت الفيالق المخزنية لترابط بساحة التغيير حتى وقت متأخر من الليل.

في البيضاء.. النظام يقمع ويعتقل والشعب ينتزع حقه في الاحتجاج

ولثاني أحد على التوالي شهدت مدينة الدار البيضاء “يوما أسودا” حين أنزلت السلطات المغربية مختلف “قوات الأمن” إلى شارع إدريس الحارثي (شارع الشجر) بحي اسباتة يوم الأحد 29 ماي، لتصنع آلتها القمعية مشهدا دمويا (دماء، إصابات، إغماءات، كسور، اعتقالات…)، وتمنع مسيرة احتجاجية سلمية دعت لتنظيمها حركة 20 فبراير.

في المقابل استطاع شباب ومكونات حركة 20 فبراير، وبانخراط مشهود من شباب المنطقة، من تنظيم مسيرات في الشوارع الفرعية، وتمكنوا من الصمود في وجه الآلة القمعية لأزيد من ساعتين حيث دامت الاحتجاجات في نقط كثيرة إلى حدود الساعة 20:00، وردد المحتجون شعاراتهم المعهودة “علاش جينا واحتجينا المعيشة غالية علينا” و”الشعب يريد إسقاط الاستبداد” و”فلوس الشعب فين مشات في موازين والحفلات”.

فابتداءً من الساعة 18:00 تدخلت مختلف “قوات الأمن” في حق المحتجين المسالمين المرددين “سلمية سلمية.. لا حجرة لا جنوية”، مستعملة الهراوات و الحجارة والمطاردات عبر السيارات والدراجات النارية لقمع المتظاهرين، مما أدى إلى إصابات خطيرة في صفوف العديد من المحتجين، وتم نقل كثيرين إلى المستشفيات، كما تم اعتقال عدد من المواطنين المحتجين، ناهيك عن حالات الإغماءات والتعنيف اللفظي والمادي والمعنوي المضمخ بدماء المغاربة التي سالت في شوارع البيضاء ، وقد قدرت الجروح البليغة والكسور في 50 حالة إضافة إلى حوالي 10 معتقلين. كما طال التعنيف عددا من الإعلاميين والصحفيين.

ورغم المحاولات التي قامت بها السلطة طيلة الأسبوع لتخويف الناس وتحريضهم ضد الحركة ومطالبها المشروعة، بل الضغط على بعض الشباب لدفعهم إلى مناهضة حركة 20 فبراير، فقد عاين مراسل الجماعة نت دعما قويا من قبل السكان للمحتجين في كثير من الحالات، بل رفعوا الشعارات ورددوها وهم على جانب الطرقات أكثر من مرة كلما هجمت عناصر الأمن على المحتجين.

من جديد سجّل المخزن على نفسه نقطة سلبية في معركته السياسية الحالية التي أراد أن يطبعها بمقولة “الاستثناء المغربي”، ومن جديد أكد المغاربة أنهم ليسوا لقمة صائغة في وجه المستبدين يرهبونهم بآلة القمع ويخيفونهم بسهولة بل لهم من القدرة والنفس الطويل لإدارة التدافع الميداني ما دامت كل الشرائع والقوانين تضمن لهم حق الاحتجاج الشعبي السلمي وشرعية التغيير الحضاري.

الرباط: وتستمر العصا لغة المخزن المفضلة

ومن جديد أقدمت السلطات الأمنية، يوم السبت 28 ماي، على التدخل العنيف في حق حركة 20 فبراير بمدينة الرباط، ومنعتهم من الاحتجاج على استخدام القوة الأحد الفائت ضد متظاهرين في مدن عدة مغربية.

ونزلت قوات الأمن بأعداد كبيرة لمنع المحتجين من التجمع أمام البرلمان، وعنفت بعض المحتجين وضربت آخرين، ومن استجاب لنداء الحركة المطالبة بالتغيير السياسي والاجتماعي في المغرب.

وأفاد صحافيون وشهود عيان أن الانتشار المكثف لقوات الأمن تم قبل ساعة من بدء التجمع الذي كان مقررا عند الساعة 17:00، واحتج شباب ومكونات حركة 20 فبراير على القمع الشديد وغير المبرر والذي تواجه الحركة ومطالبها المرفوعة بأسلوب سلمي وحضاري.

ومعلوم أن وحوالي 14 مدينة مغربية كانت شهدت الأحد الماضي 22 ماي تدخلا قمعيا للسلطات الأمنية في حق المسيرات الشعبية المطالبة بالتغيير، وهو ما خلف إصابات بليغة واعتقالات ومتابعات كما حصل في الرباط وطنجة.

وعاشت حوالي 40 مدينة مغربية يوم الأحد 29 ماي على إيقاع المسيرات الاحتجاجية المنددة بالقمع، وداعية إلى التغيير الحقيقي والشامل، ومطالبة بإسقاط لجنة المنوني المعينة لتعديل الدستور وانتخاب جمعية تأسيسية تضع دستورا ديمقراطيا ومقبول شعبيا.

سلا: قمع ومنع يعكس “إرادة الإصلاح”!

بدورها تعرضت مدينة سلا يوم الأحد 29 ماي للمنع والقمع، حيث فوجئ، وقبيل موعد الانطلاق، المتظاهرون بإنزال أمني مكثف بشارع ابن الهيثم، وبشكل غير مسبوق بمختلف أجهزته العلنية والسرية، الشيء الذي أرهب الساكنة بشيوخها ونساءها وأطفالها، وبلغ الهلع أوجه عندما تحولت الأجهزة الأمنية إلى جهاز قمعي همجي يخبط يمينا وشمالا ليوقع إصابات خطيرة في صفوف المواطنين ثم إذا شاء اعتقل وإذا شاء عفا. وقد تم كسر ذراع الشاب فضيل عطوش واعتقال ستة آخرين.

وأصدرت حركة شباب 20 فبراير بسلا بيانا بالمناسبة قالت فيه بأنها “وهي تسجل إجهاض حقها المشروع في التظاهر السلمي من أجل إنقاذ البلاد من العبث الذي أتى على الأخضر واليابس، بمناداتها بإقرار دستور ديمقراطي شعبي يجسد الإرادة الحقيقية للشعب المغربي، تؤكد أن استمرار المخزن وإصراره على نهج سبيل تكسير عظام الشباب الطامحين لغد الحرية والعدل والرخاء لن يثنيهم عن مواصلة النضال حتى تحقيق جميع المطالب. سنضيء الشموع ونروي الزهور فقد لاح فجر الحرية ولن نتخلف عن الموعد”.

وبدوره مجلس الدعم لحركة 20 فبراير بسلا أصدر بيانا للرأي العام المحلي والوطني عب فيه عن “إدانته الشديدة للأسلوب القمعي والهمجي الذي جوبهت به المسيرة السلمية لحركة 20 فبراير”، وأكد “مواصلة دعمه لحركة 20 فبراير حتى تحقيق مطالبها المشروعة” ودعا “كافة المواطنين إلى المشاركة المكثفة في المسيرة التي سيتم تنظيمها يوم الأحد 5 يونيو 2011 بالرباط على الساعة العاشرة صباحا وذلك قصد الرد بشكل سلمي وحضاري على أساليب القمع والترهيب المخزني”.

تاوريرت.. الاحتجاج ممنوع

على غرار أغلب المدن المغربية التي لبت نداءات حركة 20 فبراير، خرجت ساكنة مدينة تاوريرت للمطالبة بحقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بشكل سلمي وحضاري، غير أن المخزن المغربي أبى إلا أن يفضح زيف شعاراته، كما فعل يوم الأحد 22 ماي عندما منع المسيرة المحلية التي دعت إليها تنسيقية حركة 20 فبراير، لتتواصل تصرفاته الطائشة يوم الأحد 29 ماي، حيث قامت قوات المخزن بكل أنواعها مدججة بمختلف وسائل القمع بمنع التظاهرة الشعبية وتطويق المكان ومنع الناس من الالتحاق بمكان التظاهرة السلمية.

مراكش: مسيرة تقمع.. فمسيرات تنطلق

نظمت التنسيقية المحلية لحركة 20 فبراير مسيرة بمدينة مراكش على الساعة السادسة مساء بحي دوار إزكي.

وبمجرد تجمع مجموعة من المشاركين في المسيرة تدخل أجهزة الأمن بمختلف تلاوينها صحبة أفراد بالزي المدني، حيث تم تفريق المشاركين، الذين تقدر عددهم بالآلاف، بوحشية وهيستيرية خلفت عشرات الجرحى والإصابات على الرأس والرجلين واليدين، و7 اعتقالات من شباب حركة 20 فبراير.

هذه الهستيرية المخزنية واجهها المشاركون بتوزيع الورود وشعارات: “سلمية، سلمية**لا حجرة لا جنوية”، وحولوا مسيراتهم إلى مسيرات في الأحياء الهامشية، منتزعين حقهم في الاحتجاج السلمي، ومؤكدين مواصلتهم لمسيرة التغيير.