أجرت أسبوعية الحياة عدد 142 /26 ماي -01 يونيو 2011 حوارا مع الأستاذ عمر إحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حول ملابسات وتداعيات القمع الذي تعرضت له مسيرات 22 ماي 2011، ورؤيته لمستقبل المغرب في ظل الحراك الجاري. فيما يلي نص الحوار:

هناك من يرى أن التدخل الأمني يوم الأحد 22 ماي موجه ضد العدل والإحسان بسبب أنها تجر الدولة إلى مواجهة المتظاهرين؟

ما وقع يوم الأحد كشف الوجه الهمجي والبشع لنظام مستبد نفذ صبره وضاق صدره، لأنه لم يعتد على هذا التمرين الديمقراطي الذي تعيشه بلادنا ولا يريد للمغاربة أن يشموا له رائحة. وهو المتورط في سنوات الرصاص وما تلاها من سنوات أكثر قمعا وعنفا ضد المغاربة. وبطبيعة الحال، فإنه لن يعترف بخطئه وسيبحث عن شماعة يعلق عليها فشله ويبرر بها قمعه، ولن يكون أكثر ذكاء من أنظمة مشابهة له تلوح كلها بفزاعة الإسلاميين كلما ضاق عليها الخناق لإحداث شرخ وسط المجتمع.

ببساطة، ما حدث يوم الأحد لا يخرج عما سبقه من أسابيع كانت تقام فيها مسيرات ووقفات سلمية وحضارية أبانت عن نضج المغاربة ووحدتهم حول مطالب مشروعة نستغرب لهذا الإصرار المخزني على عدم الاستجابة لها، والجديد لا علاقة له بالعدل والإحسان ولا بنشطاء حركة 20 فبراير، ولكن المتسبب فيه هو التصرف الهمجي لقوات أمنية غلب طبعها على تطبعها لأنها ترى البساط يسحب منها يوما بعد آخر.

ولكن ساهمت مع ذلك دينامية 20 فبراير في عودة الجماعة إلى الشارع، مما جعل البعض يقول إن الجماعة تريد المرور إلى التصعيد وخلق المواجهة مع الدولة؟

للأسف، فهؤلاء لم يتخلصوا من عقلية الوصاية التي ينظرون بها إلى حركة ناضجة ومستقلة ولها قنواتها الخاصة في اتخاذ القرارات وتسطير برامجها النضالية وتنزيلها. والسؤال ينبغي أن يطرح على هذا النظام المخزني، الذي لم يستجب لمطالب الحركة ويطلب منها وقف نضالاتها، لأنه لم يتعود أن يناقشه أحد أو يرفض منحه. ولذلك، فهو لم يتأقلم بعد مع المتغيرات التي تعرفها المنطقة، ولا يريد أن يستفيد ممن سبقه ويتعظ من خاتمتهم.

العدل والإحسان داعمة لحركة 20 فبراير ولا تتدخل في برامجها وتركت الحرية لشبابها في التعاطي مع هذه الحركة من منطلق أنهم جزء من هذا الشباب. وقد أبان شباب الجماعة عن نضج كبير وقدرة على الانصهار وسط الحركة بدون هيمنة أو انفراد. ولعل هذا ما يؤرق المخزن، لأنه تعود على سياسة “فرق تسد” وهذه المرة لم تنجح سياسته في تحقيق اختراق للحركة سخر من أجله كل إمكانياته المادية والإعلامية والسياسية والبشرية.

أما الانتقال إلى أشكال نضالية تصاعدية فأراه عاديا طالما أن الوقفات والمسيرات تقابل بالأذن الصماء لنظام يناور فقط لربح الوقت ولم يستجب إلى أي مطلب من مطالب الحركة ويرى نفسه في ورطة، لأنه يعرف بأن النسخة المعدلة للدستور ستكون دون الانتظارات، وغير مستعد لتقديم المتورطين في الفساد إلى المحاكمة ولم يخط أي خطوة لإبعاد المتورطين من محيطه عن دائرة القرار، ولم يتجاوب مع مطلب فصل السلطة عن الثروة، ولم يستجب لعشرات المطالب الاجتماعية التي رفعها المتظاهرون في الشارع .

تتهمهكم عدة أطراف، بما فيها الدولة، بالركوب على حركة 20 فبراير من أجل تطبيق أجندتكم الخاصة، وأنكم لا تريدون تضييع هذه الفرصة، خاصة أنكم تستفيدون من حماية وتغطية اليسار؟

ولماذا لا تستجيب السلطة لمطالب الحركة، فتسحب البساط من تحت الجماعة وتتركها مهمشة إذن؟ ولماذا لا يقلب أصحاب هذا الرأي السؤال ويقولون ما السر في هذا الإجماع الحاصل بين كل مكونات المجتمع حول هذه المطالب؟ ولماذا لا يرون في ما يجري في المغرب استجابة تلقائية لمتطلبات هذا الزمن الذي تمر منه امتنا العربية؟

إن العدل والإحسان أكبر من أن تتعامل مع حركة 20 فبراير بهذه الاستراتيجية، لأن لها آلياتها ووسائلها الخاصة في العمل، وقد أثبتت نجاعتها على مر عقود من الزمن في كسر الحصار وفضح استبداد المخزن وتحقيق الانتشار التنظيمي والتوسع الدعوي والإشعاع السياسي للجماعة.

أليست الإنزالات التي تقومون بها جانبا من نية استعمال حركة 20 فبراير؟

الجماعة طرف داعم لحركة 20 فبراير إلى جانب أطراف أخرى، وما مر من شهور يؤكد أنها منضبطة لأجندة الحركة وملتزمة ببرنامجها. ويشهد لشباب الجماعة انضباطهم والتزامهم ونضجهم وحرصهم على وحدة الحركة واستمرارها. والأولى لمن يبحث عن مصلحة البلاد أن يساند هذه الحركة التي تبني جيلا جديدا ينشأ على العمل المشترك والاحترام المتبادل والاعتراف بالحق في الاختلاف. هذا مكسب للبلاد وليس للعدل والإحسان أو لغيرها.

في هذا الصدد، هل أنتم مستعدون للانضباط لسقف مطالب حركة 20 فبراير، وهل تعتبرون أن شعاراتها ومطالبها تستجيب لانتظاراتكم؟

أعلنت العدل والإحسان قبل 20 فبراير دعمها لهذه الحركة. وهي، منذ ذلك التاريخ، منضبطة لأجندتها، ولا شك أن شعاراتها تعبر عن العديد من المطالب التي لطالما تبنتها الجماعة. والمشكل ليس في الجماعة، ولكن في هذا النظام الذي يخيب الآمال فيه ويثبت يوما بعد آخر أنه غير مستعد أن يتخلى عن طبيعته التسلطية وجوهره الاستبدادي.

هناك من يرى أن إعلانكم الخروج تحت سقف مطالب الحركة مجرد مرحلة وتكتيك يمكن أن تتبعه بعد ذلك انفراد الجماعة ب “تحريف” مسار الحركة وإعلان مطالبكم ومشروعكم الخاص؟

نؤكد أننا لا مصلحة خاصة ولا أجندة منفردة لنا. وهذا ما ستؤكده الأيام وسيثبته الميدان. هؤلاء الذين يروجون مثل هذه المقولات يحكمون على النوايا وبخلفيات سيئة. ولذلك، يصعب الجواب عن سؤالهم بما يقنعهم. ولكن نحن نؤكد، كلما أتيحت الفرصة لذلك، أننا لا نرغب في الهيمنة والاستفراد، لأننا نكره الاستبداد من منطلق شرعي وسياسي وعملي، ولا نرغب إلا في توفير أجواء سليمة ليتحرر كل المواطنين ويتفرغوا لخدمة بلدهم. وهمنا هو بناء وحدة وطنية تضمن حلا جماعيا ومشاركة عامة للخروج من الوضعية التي تعيشها بلادنا بسبب فشل الاختيارات السياسية التي سلكها هذا النظام منذ عقود من الزمن ولم تقد إلا إلى الفقر والأمية والفساد والعزوف والتطرف. ومستعدون من أجل ذلك إلى التعاون مع كل من له غيرة على هذه البلاد التي تستحق أكثر مما هي عليه.