شهدت محكمة الإستئناف بمدينة طنجة أطوار محاكمة ماراطونية طيلة يوم الخميس 26 ماي 2011 ، حيث تم تقديم المعتقلين أل 21 من حركة 20 فبراير على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة طنجة يوم الأحد 22 ماي 2011 من تدخل أمني عنيف ضد المتظاهرين، والذين كانوا مؤازرين من محامن ينتمون لمختلف الهيآت بالمغرب تجاوز عددهم 50 محاميا.

وقد تقدم الدفاع بطلب عرض بعض المعتقلين على الخبرة الطبية بناء على المعاينة التي شهدها الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف لحظة مثولهم أمامه يوم الأربعاء 25 ماي 2011 ،والتي تثبت تعرضهم للعنف والتعذيب من قبل القوات العمومية يوم الأحد الأسود 22 ماي بطنجة.كما تقدمت هيأة الدفاع بطلب السراح المؤقت لدى هيأة المحكمة بالغرفة الجنائية الأولى بمحكمة الاستئناف بطنجة، وحيث استجابت هذه الأخيرة لطلب الإفراج المؤقت والمتابعة في حالة سراح لأربعة عشر معتقل،

في حين رفضت هذا الطلب بالنسبة للسبعة الباقين .

ولما توجهت العائلات إلى السجن المدني بالمدينة لاستقبال أبنائها المفرج عنهم مؤقتا ، فوجئت بعدم إطلاق سراحهم، مما جعلها تتساءل عن هذا الاعتقال التحكمي خصوصا لما بلغ إلى علمها قرار المحكمة القاضي بالإفراج المؤقت والغير القابل للطعن .

وأثناء استفسارنا دفاع المعتقلين عن هذه الواقعة ، صرح لنا بأن النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة قامت باستئناف قرار غرفة الجنايات الابتدائية والقاضي بالإفراج عن المعتقلين ومتابعتهم في حالة سراح، وهذا فيه مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 180 من قانون المسطرة الجنائية التي تقول بأن طلبات الإفراج المؤقت الصادرة عن غرفة الجنايات لا تقبل أي طعن بالاستئناف، وأن أي قياس أو توسع في تفسير هذه النصوص القانونية الجزائية لا يكون إلا لصالح المتهم، وحيث أن قرارها بإيقاف تمتيع هؤلاء بالسراح المؤقت هو تجاوز لصلاحيتها وضرب لقرار المحكمة بعرض الحائط .وقد قام الدفاع بمكاتبة الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بطنجة مستفسرا عن قراره هذا ومطالبا برفع حالة الاعتقال احتراما لمقتضيات المادة 180 من قانون المسطرة الجنائية واحتراما لمواثيق حقوق الإنسان التي وقع عليها المغرب ، والتي تجعل الاعتقال الاحتياطي هو تدبير من التدابير الاستثنائية ، خصوصا وأن ملف القضية ليس فيه أية قرائن تثبت اقتراف المعتقلين للمنسوب إليهم وأنهم نفوا أمام الضابطة القضائية و الوكيل العام علاقتهم بما اتهموا به و لفق لهم.

وتجدر الإشارة أن أربعة عشر معتقل دخلوا ابتداء من هذا اليوم 27 ماي 2011 في إضراب عن الطعام بعدما تم

تفريقهم في الزنازين ابتداء من الساعة 22:15 من مساء يوم الخميس 22 ماي ، وتعرضهم لسوء المعاملة.واحتجاجا على هذا الاعتقال التعسفي في حق مواطنين يمارسون حقهم الطبيعي في الاحتجاج السلمي، تظاهر العديد من المواطنين زوال اليوم بعد صلاة الجمعة أمام مسجد التوبة بحي إبراما في بني مكادة تضامنا مع المعتقلين الـ 21 على خلفية أحداث الأحد الماضي بمدينة طنجة، والمطالبة بإطلاق سراحهم.

وشجب المتظاهرون، من خلال الشعارات والهتافات، بالاعتقالات التي تعرض لها الأشخاص المذكورون يوم 22 ماي، وأكدوا على استمرارهم في “النضال” حتى إطلاق سراحهم.

وموازاة مع ذلك، نظم سكان حي أطلس في مقاطعة السواني، مسيرة حاشدة تنديدا باعتقال ابني الحي “مصطفى صقيمان” و”عبد الرحمن علوش”، وطالبوا بإطلاق سراح جميع المعتقلين الذين تم إيقافهم بطرق عنيفة يوم الأحد الماضي أثناء التدخل الأمني ضد المسيرة الشعبية السلمية المطالبة بالتغيير.

وفي نفس السياق نظم المئات من تلاميذ ثانوية ابن الخطيب بمدينة طنجة صباح اليوم، وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح الأساتذة المعتقلين منذ يوم الأحد الماضي.

وردد التلاميذ شعارات منددة باستمرار اعتقال الأساتذة محمد سعيد سيتل، مصطفى صقيمان، والمفضل بن شنتيت، وجميع المعتقلين، ورفعوا لافتات وهتافات تؤكد على براءة جميع المعتقلين من التهم المنسوبة إليهم، وطالبوا بالإطلاق الفوري لسراح الجميع.