قمعت قوى “الأمن” المخزنية المسيرة الموعودة التي دعت إليها حركة 20 فبراير في شارع الشجر (إدريس الحارثي) انطلاقا من ملتقاه مع طريق مديونة على الساعة السادسة من عصر الأحد 22 ماي 2011، وتولت مختلف أنواع البطش البوليسي تفريق الملتحقين بمنطلق المسيرة في محيطه من أحياء سباتة وياسمينة وحي الأسرة وعين الشق وجوادي، وعلى امتداد الشوارع والأزقة المؤدية إلى شارع الشجر وطريق مديونة، وكانت النتيجة جرحى واعتقالات حيث وصل عدد المصابين إلى 99 حالة منهم حالتان في العناية المركزة، كما وصل عدد المعتقلين إلى 30 .

من مسيرة إلى مسيرات

حسب المخزن أن الحيلولة دون وصول المتظاهرين إلى شارع الشجر سينسف هدف المتظاهرين المسالمين، لكنه لما عمد إلى تفريق المتظاهرين بهراواته في كل الأحياء المحيطة بشارع الشجر وطريق مديونة التحقت أفواج من الشباب ومن عموم المواطنين بالمتظاهرين المسالمين، وكانت فرصة عظيمة لتعبئة الشعب عن قرب وفضح النظام الذي يدعي الديمقراطية والحرية.

البيضاء تريد

أرادت البيضاء فكان لها ما أرادت. وما أرادت هو أن تهتف بأعلى صوتها “الشعب يريد إسقاط الاستبداد”، “علاش جينا واحتجينا، المعيشة غالية علينا”، “التظاهر حق مشروع، والمخزن مالو مخلوع” “فلوس الشعب فين مشات، فموازين والحفلات”، “آش نديرو بشاكيرا، بغينا خبزة وكوميرا”، “سلمية سلمية، لا حجرة لا جنوية”… وما أرادت هو أن تنفض عنها غبار زمن طويل من الضيم والجور والفساد والاستبداد، وما أرادت هو أن تجب بهبتها ما خلا من سكوت طويل في انتظار ما لا ينتظر من وعود نظام ظالم كذاب.

تواعد شباب وساكنة البيضاء، بعشرات الآلاف، على مسيرة شعبية سلمية، غير أن أجهزة المخزن الأمنية كانت بالمرصاد لحق من حقوق الشعب وهو التظاهر السلمي. وإن النظام الذي يخنق شعبه، ويكتم أنفاسه، ويسد في وجهه كل الأبواب إلى العدل والكرامة والحرية، ويقيد حقه في الحركة والعمل والاحتجاج، ويفسد بسلطته وتسلطه واستفراده كل المؤسسات، ويحكم الشعب بعقلية القطيع… إن نظاما هذا نهجه وأسلوبه لا ينبغي أن يفاجأ إن نهض هذا الشعب من رقدته وأطلق نفسَه المكبوت في الشارع العام بسلمية يشهد النظام عليها قبل غيره.

لم تشفع أشهر من المسيرات والوقفات السلمية ليطمئن المخزن إلى سلمية حركة 20 فبراير، بل إنه متأكد بأن هذه الحركة هي أبعد ما تكون عن العنف بألوانه ومشتقاته، ولكن شباب هذه الحركة فضح نظاما بني من أساسه على العنف والجبروت والطغيان إلى الدرجة التي بات معها لا يستطيع أن يفكر أو يفعل أو يتفاعل إلا بعنف، وأضحت سلمية التحركات الشعبية هي أمضى الأسلحة التي يخشاها ويهابها ويتفاداها. ولهذا السبب يستفحل سعاره وتشتد عليه نوبته كلما ترسخت هذه السلمية في الميدان واطمأن إليها الشعب ووثق من خلالها بمن ينهج نهجها.