جرحٌ تغوّر في الجوى أعياني *** جرحٌ له في أمتي ألمانِ
ألم المذابح يشتكي لفحاتها *** شيخٌ عجوزٌ من لظى النيرانِ
أمٌ غدت بفقيدها مفجوعةً *** وبزوجها مسلوبة الخلاّنِ
وبنارها محبوسة أنفاسها *** أختٌ تلقّت مصرع الإخوانِ
ألم السكوت عن المظالم روعها *** يدمي النفوس ومجمع الأضغانِ
يا جرحي الدامي ترفقْ بالجوى *** إن الذي هدم الفضائل فاني
لا يبعث الأحزانَ إلا فجعةٌ *** من ظالم بادي الأذى فتّانِ
مد الأيادي بالشقاوة عاتيا *** متوعدا بتهدم الأوطانِ
أسلوبه قتلٌ وإحراقٌ شكا *** منه المسالم ساكن الأجنانِ
لا يقبل العقلُ السليم فعاله *** فعل المغول بأمة القرآنِ
يا ويحه إذ سلّ سيف نكايةٍ *** يرمي الأباة بطعنة الشيطانِ
ليبيا الجرائم كم يجور عدوها *** في فعله ما لا يرى لعيانِ
ليبيا الجرائم كم يحز بلاؤها *** في النفس والأعضاء والوجدانِ
ليبيا الجرائم جدّدت آلامنا *** فتسربلت بحة الأحزانِ
فالغاشمُ المجهول في أنسابه *** يسقي الورى من شربة القطرانِ
بالشام يبطش أهتمٌ متوعدا *** بإبادة الإنسان والحيوانِ
أسدٌ من الورق المضخم وهمه *** يفنى بماء بالغ الطوفانِ
فالله منتقمٌ يصرّف أمره *** أنّى يشاء بحكمةٍ ومعانِ
يجري على قدرٍ أمور عباده *** إذ يمهل الإنسان للإذعانِ
لا يهمل الأحداث حتى تنجلي *** يوما بأمر القادر الرحمانِ
يمنٌ سعيدٌ قد تغيّر سعده *** بسياسة من طالحٍ خسرانِ
يشكو إلى الأغيار شعبا في الملا *** في السر يذبحهم وفي الإعلانِ
هذي المدائن والقرى قد أصبحت *** أسماؤها في قبضة الطغيانِ
درعا أو البيضاء أو أجدابيا *** أو يفرنٌ في فرعها الريّانِ
حمصٌ مراكش أو دمشق أتعبت *** حس المواطن في أذى وهوانِ
حلبٌ تعزٌّ موصلٌ مصراتةٌ *** تشكو التآمر من العدو يداني
عدنٌ ولحجٌ تلّ كلخٍ ضرّجت *** بدمائها من لوعة الحرمانِ
كل المدائن والقرى قد خرّبت *** بكتائب الأغراب بالعدوانِ
أضحت فلا أذنٌ ولا عينٌ ترى *** أوصالها قد قطّعت بسنانِ
صوت الحقيقة غيروا أقواله *** بين الأنام ومجمع العربانِ
لا يطلب الأحرارُ خبزا حلوُه *** مرٌّ لدى معربدٍ سكرانِ
بل يطلبون جِنان خلدٍ هُيّئت *** لمجاهدٍ بادي التقى ولهانِ
برئ النبي من الذي أضحى له *** نارٌ على الأشياء والأبدانِ
برئ النبي براءة من مدع *** يحتال منتسبا إلى العدنانِ
برئ النبي من الطغاة تأسدوا *** ظلما على الأطفال والنسوانِ
لم يدفعوا جيشا لهم صوب العدى *** بل وجهوها نحو شعبٍ واني
يرمون من طلبوا الحقوق وأعلنوا *** توقا إلى التحرير والعمرانِ
فيهم دماء نخوةٍ وتمنعٍ *** تأبى الخضوع نفوسهم لمدانِ
لا يقبلون تجبرا من معتدٍ *** ألف الكراسي ساسة القطعانِ
فدماؤهم أزكى وأطيب في الورى *** نسماتها تبقى مدى الأزمانِ
فاحقن دماء المسلمين من الردى *** واحفظْ إلهي معدن الإيمانِ
صلى الإله على النبي وآله *** وصحابه أولى التقى الشجعانِِ