شهدت ليلة الاثنين 16 ماي 2011 تدخلا أمنيا شرسا للقوات العمومية في حق سجناء ما يعرف بـ”السلفية الجهادية” بسجن الزاكي بسلا لفك اعتصامهم، وعزز الأمن هجومه بطائرات هيليكوبتر حومت فوق السجن حيث صعد المعتصمون احتجاجا على قرصنة بعض حقوقهم وعلى تعرض عائلاتهم للضرب والبطش يوم الأحد 15 ماي أمام معتقل تمارة.

واستخدمت القوات العمومية الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه مما خلف إصابات في صفوف السجناء المعتصمين بعضها خطير.

وأقدم عدد من المعتقلين، صباح الثلاثاء، على احتجاز خمسة موظفين من حراس السجن، فيما انتقل إلى عين المكان بعض المسؤولين، منهم الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار، لتهدئة الأوضاع وفك هذا الاعتصام.

وهدد معتقلون آخرون، في سجن القنيطرة، بشنق أنفسهم من أجل الإطلاق الفوري لسراحهم، بينما تشهد سجون أخرى (طنجة، فاس، تيفلت) حالة تمرد لمعتقلين تضامنا مع زملائهم في سجن الزاكي.

أوضاع مضطربة للسجون انبرى للاحتجاج عليها سجناء ما يعرف بـ”السلفية الجهادية” الذين يطالبون بإطلاق سراحهم وإعادة محاكمتهم في سياق الحراك الشعبي الذي تقوده حركة 20 فبراير من أجل إسقاط الاستبداد، وإنصاف كل المظلومين ومن بينهم هؤلاء الذين اعتقلوا بالمئات وتمت محاكمتهم في غياب شروط المحاكمة العادلة إبان تفجيرات 16 ماي 2003.

ومن تداعيات الهجوم الأمنى الشرس على سجن الزاكي بسلا ما صرحت به السيدة زهور الدبدوبي زوجة بوشتى الشارف المعتقل بجناح ما يعرف بتيار السلفية الجهادية، بأنها لم تعد تعرف أي شيء عن مصير زوجها ابتداء من ليلة 16 ماي.

وإلى أن ينتصر العقل والتبصر على طيش وقصر نظر وفورة الحسابات الأمنية، سيظل ملف ما يعرف بالسلفية الجهادية مرشحا لمزيد من التأزم.