“القمع المخزني” كان العنوان الأبرز للمسيرات والوقفات التي دعت إليها حركة 20 فبراير يوم الأحد 15 ماي 2011، و”القمع المخزني” كان هو الجواب العملي على مطالب هذا الشعب الذي لبى نداء الشباب الصامدين على مدى ثلاثة أشهر دون أن كلل أو ملل.

فقد كان معتقل تمارة السري، يوم الأحد، هدفا رئيسيا لاحتجاجات حركة 20 فراير في الرباط، وموضوعا لمساءلة حقوقية وسياسية ومحاكمة شعبية وإنسانية للدولة المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذا المعتقل الرهيب، وعن كل المعتقلات، بل وعن سائر سياساتها المبنية على الإكراه والغصب والترهيب.

أكد المغاربة في هذه المسيرات والوقفات اختيارهم الداعم لمطالب التغيير ولشعارات إسقاط الاستبداد وإنهاء الفساد، ورفعوا عاليا صوتهم الذي ما عاد يخشى التكميم السياسي والخنق الأمني، إذ رغم محاولات منع العديد من الوقفات والمسيرات، والترهيب المسبق لأصحابها وإبلاغهم بمنع احتجاجهم سلفا (كما حصل في الرباط والدار البيضاء وأكادير)، أصّرت الحركة وشبابها وقواها الحية على الاحتجاج والنزول إلى الشارع، لأن عهد طلب وانتظار الترخيص ممن هو المسؤول عن واقع الاستبداد والفساد قد ولى زمنه.

وهكذا نظم المغاربة، يوم الأحد 15 ماي، العشرات من المسيرات الشعبية والوقفات الاحتجاجية في العديد من المدن المغربية، فأسمعوا مجددا “صوت الشعب” من بهم صمم، وترنموا بلحنهم السياسي الأصيل: “الشعب يريد إسقاط الاستبداد” و”الشعب يطالب بالحرية والكرامة والعدالة”.

الربـاط تحت وطأة الوحشية المخزنية

بدعوة من حركة عشرين فبراير بالرباط تقرر تنظيم مسيرة شعبية الأحد 15 ماي 2011 تنطلق ابتداء من العاشرة صباحا في اتجاه المعتقل السري بتمارة التابع لمصالح إدارة التراب الوطني (DST). وعند الساعة التاسعة والنصف، حين بدأت بعض فعاليات الحركة تحتشد أمام الباب الرئيسي لأسواق السلام بالرباط استعدادا للانطلاق إلى معتقل العار، فوجئت بقرار المنع التعسفي وبحضور مكثف لمختلف قوات الأمن والتدخل السريع وأفراد من أجهزة المخابرات بالرباط وتمارة، والتي منعت المواطنين من الوقوف أمام جنبات أسواق السلام بعد أن أغلقت كل المنافذ والطرقات والأزقة المؤدية إلى المعتقل.

وأعطي أمر بالتدخل العنيف في حق المتظاهرين من حركة عشرين فبراير حيث تعرض كثيرون لإصابات بليغة كما هو حال أسامة لخليفي ومحمد حمدي المحامي بهيئة الرباط، ولم يسلم من هذا العنف الهمجي لا النساء ولا الأطفال ولا حتى المعاقون، مع إشارة خاصة إلى الرعب الشديد الذي أصيب به بعض الأطفال المصاحبين لذويهم من شدة التدخل. كما قامت بعض عناصر الأمن باستنطاق بعض المواطنين والمواطنات ومحاولة نزع بطاقات تعريفهم قصد الترويع والتخويف. كما قامت أجهزة الأمن باعتقالات في صفوف المتظاهرين، من بينهم أعضاء من شبيبة العدل والإحسان.

الآلة المخزنية تضرب في فاس

ونظمت حركة 20 فبراير بفاس مسيرتين ابتداء من الساعة الخامسة مساء، انطلقت الأولى من ساحة فلورانسا، والثانية بالحي الشعبي سيدي بوجيدا على الساعة الخامسة مساءا. وقد شهدت كلتا التظاهرتين، حسب بيان المجلس المحلي لدعم حركة 20 فبراير، تدخلا وحشيا عنيفا لقواة القمع في حق شباب الحركة والمتظاهرين. نتج عنه ضحايا سقطوا جراء هذا التدخل الهمجي والذي يفند كل الشعارات الزائفة التي جاء بها خطاب 09 مارس حيث وصلت الحصيلة إلى عشر جرحى بعضهم في حالة خطيرة نُقلوا على إثرها إلى مستشفى الغساني كما تم تسجيل اعتقال مجموعة من مناضلي الحركة. وأعقب هذا التدخل مطاردات وعمليات كر وفر في عدد من الأحياء).

ولم يستثن هذا القمع الشرس المواطنين المارة ولا الجسم الصحفي.

تدخل أمني قمعي لمنع وقفة تنسيقية المحمدية

وبالموازاة مع ما يتبجح به المخزن من دولة الحق والقانون، ويتغنى به من دستور ممنوح، هاجمت جحافل قوات الأمن بكل ألوانها جموع من استجابوا من ساكنة المحمدية لنداء حركة 20 فبراير لوقفة سلمية بساحة الكرامة، وما أن اقترب المناضلون من الساحة حتى بدأ الدفع والركل والرفس، بآلة قمعية تحن إلى سنوات الجمر والرصاص، وبعد استماتة بطولية للمشاركين الذين استقبلوا الضرب والجرح والاعتقال بأسلوب حضاري سلمي يرقى إلى أخلاقيات نضالية عالية، روحها التضحية وشعارها الخالد “سلمية سلمية وقفة شعبية”، أسفر التدخل الهمجي عن إصابات بليغة، نقل على إثرها إلى المستشفى عدد كبير من المصابين، واعتقال عدد كبير من شباب حركة 20 فبراير داخل سيارات الشرطة.

وبعد مسيرة جابت شوارع وأحياء المنطقة، التأم الجمع بمقر الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، حيث رفعت شعارات مدوية، مؤكدة أن القمع لا يرهبنا والتخويف لا يثنينا 20 فبراير زكت النضال فينا، وفي الأخير تم الإعلان عن مسيرة شعبية يوم الأحد المقبل بساحة الكرامة استمرارا للنضال من أجل تغيير واقع الحال.

في تمام الساعة الخامسة والنصف بدأ المواطنون في السير في اتجاه ساحة فلورنسا حيث تقرر انطلاق مسيرة شعبية ففوجىء الجميع بتدخل جد عنيف لأجهزة القمع المخزنية مما خلف عشرات الضحايا رجالا ونساء، كما تم اعتقال صحافية من هسبريس وتم تطويق مقر الكونفدرالية حيث كان يجتمع مجلس الدعم وحركة 20 فبراير ويتدارسون الوضع الخطير لقمع حركة 20 فبراير بفاس.

وجدة.. وقفة بنكهة “التطويق الأمني”

وفي وجدة لم يمضي سوى القليل من الوقت على اجتماع أولى المشاركين في الوقفة التي دعت إليها حركة 20 فبراير؛ الوقفة التي صادفت الذكرى 63 للانتفاضة الفلسطينية، حتى غصت جنبات الجهة الجنوبية من ساحة 16 غشت بفيالق من مختلف الأجهزة القمعية مصحوبة بأنواع مختلفة لأجهزة المخابرات. وطوقت الوقفة وعمدت لعدم وصول الناس إلى ساحة الاحتجاج.

هذا الفعل اللاقانوني جعل من المشاركين يرفعون سقف الشعارات التي لم تكن في الحسبان، بل هدد أحد أعضاء حركة 20 فبراير في كلمة ألقاها على مسامع الجميع باعتصام مفتوح إذا استمر التطويق، وبعد مد وجزر وارتفاع حرارة الشعارات وصمود الحاضرين انسحبت القوات لترابط في الجهة المؤدية لمقر ولاية وجدة. لتواصل جموع المحتجين وقفتها ونضالها، قبل الختم ضاربين الموعد في المحطات النضالية المقبلة والمتواصلة حتى تحقيق المطالب المشروعة.

البيضاء تفي بوعدها في الحي المحمدي

وتفعيلا للبرنامج الذي سطرته تنسيقية 20 فبراير بالبيضاء، عاش سكان الحي المحمدي –كريان سنترال- قلعة المقاومة التاريخية، يوم الأحد، محطة أخرى من محطات التحرك الشعبي، فبعد صلاة العصر مباشرة تجمع المئات من شباب حركة 20 فبراير وعموم المواطنين في ساحة المسجد المحمدي –قرب القيسارية- أحد أشهر المعالم التاريخية بالحي المحمدي، لتتشكل نواة المسيرة الشعبية المركزية التي التحقت بها مسيرات شبابية من المساجد القريبة فانطلقت مسيرة حاشدة تجوب شوارع الحي المحمدي الكبرى “ابن تاشفين” و”الحزام الكبير” وسط تطويق أمني مشدد من مختلف أجهزة الأمنية والسرية والعلنية المنتشرة في الأحياء والأزقة الجانبية.

وقد جدد المتظاهرون العزم على استمرار التظاهر حتى تحقيق مطالب الشعب المشروعة في الحرية والكرامة والحياة الكريمة، كما رددوا شعارات تندد بالفساد المستشري الذي ينخر الإدارة المغربية والاقتصاد ومختلف الأجهزة، كما كانت المسيرة مناسبة للدعوة إلى إسقاط الاستبداد والفصل 19 وللتنديد بلجنة المنوني اللاشعبية وإدانة جماهيرية لرموز الفساد.

وكانت فلسطين حاضرة بقوة في المسيرة من خلال الأعلام واللافتات، حيث خلد من خلالها الشعب المغربي ذكرى النكبة، وأعلن دعمه الشعبي اللامشروط لإخوانه في أرض الإسراء والمعراج وتجديدا للعهد على مواصلة الكفاح محليا وعالميا حتى تحرير فلسطين من قبضة الاحتلال الصهيوني.

طنجة تعتصم

وانطلق بطنجة، في ساحة التغيير، “اعتصام التحدي” في نسخته الثانية متزامنا مع ذكرى نكبة 1948، حيث حضرت الأعلام الفلسطينية بقوة إلى جانب رايات حركة 20 فبراير حيث رفع المعتصمون شعارات مؤيدة للحق الفلسطيني ومنددة بالكيان الصهيوني. كما رفعت شعارات تدعو لإسقاط الفساد والاستبداد. نظمت في أثناء هذا الاعتصام حلقات النقاش والتوعية تركزت على مطالب الحركة ومسارها وأهدافها، فيما استمر البعض في رفع الشعارات، واجتهد بعض المعتصمين في نقل مستجدات التدخل العنيف الذي نفذته أجهزة الأمن في حق شباب الرباط بين حلقة وأخرى.

وقد ركّزت جل الخطابات والنّقاشات داخل الحلقيات على مطالب الشعب الأساسيّة، دون إغفال الشق السّياسي المتمثّل في: إسقاط الفساد والاحتكار، رفض الاستبداد، توسيع نطاق الحريات العامة والخاصة، تغيير الدستور بإرادة شعبية وبمشاركة كلّ القوة الحيّة دون تمييز أو إقصاء.

ثم كان الحضور في موعد مع فقرات فنيّة تخلّلتها مشاهدة مادّة إعلامية سلّطت الضوء على الحراك الشعبي داخل المدينة منذ انطلاق الحركة، وشرح لأهم المطالب الشعبيّة الأساسيّة. كما شارك في تنشيط هذا المهرجان الفني، الفنان الكوميدي المبدع -اكبيدة الخاطر- من خلال اسكتشات هزليّة من وحي واقع معاناة الشعب المغربي.

خريبكة تحتج

وخرج أبناء مدينة خريبكة عشية يوم الأحد 15 ماي 2011 في مسيرة احتجاجية جابت بعض شوارع المدينة، أكدوا من خلالها وفاءهم لحركة 20 فبراير وصدقهم في المناداة بالتغيير الشامل والقطع مع كل مظاهر الاستبداد والظلم والفساد مهما كاد الكائدون ومكروا. ثم قصدوا بعد ذلك ساحة المجاهدين، وتعاهدوا على مواصلة النضال حتى انتزاع كل الحقوق.

أزيلال تصرخ

واستجابة لنداء حركة 20 فبراير، نظمت ساكنة مدينة أزيلال وقفة جماهرية بساحة “بين لبروج” ضمت جميع أطياف ساكنة المدينة من أطباء ومحامين ورجال التعليم… وقد رفع المتظاهرون شعارات تنادي بالحرية وإسقاط الاستبداد وتندد بغلاء المعيشة وتنادي بقضاء عادل بعيد عن الفساد والمفسدين، ورفعت شعارات أخرى تطالب بالكرامة ودستور شعبي لا دستور ممنوح، وردد المتظاهرون كذلك شعار “19 يطلع برا و 20 فبراير حرة حرة”.

وفي أثناء الوقفة تلي بيان التظاهرة أكد على السير قدما حتى تحقيق المطالب كاملة دون نقصان.

تازناخت تناضل

وشهدت مدينة تازناخت مسيرة شعبية ابتداء من الخامسة والنصف دعا لها مكتب فرع النقابة الوطنية للطاقة والمعادن التابع لـ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، شارك فيها مئات من أبناء المدينة وكذا شباب حركة 20 المحلية تضامنا مع عمال منجم بوازار بعد القرار التعسفي للشركة بتوقيف ونقل بعض أعضاء مكتب الفرع وبعض العمال.

وتارودانت أيضا

ونظمت حركة 20 فبراير تارودانت وقفة احتجاجية أمام المستشفى الإقليمي المختار السوسي بتارودانت على الساعة 7 مساء، رفعت فيها مجموعة من الشعارات نددت فيها بالأوضاع الصحية المزرية بالمغرب عامة والمدينة خاصة، كما طالبت برفع تسعيرة التمريض عن الجميع ومحاسبة المفسدين في هذا القطاع وعلى رأسهم وزيرة الصحة. كما رفعت كالعادة شعارات ضد الفساد والاستبداد وفي الأخير تمت قراءة بيان الحركة يتضمن مطالبها.

زاكورة تنتفض

واستجابةً لنداء حركة 20 فبراير بزاكورة، تجمع المئات بساحة دار الثقافة لأول مرة منذ انطلاق الحركات المطالبة بالتغيير، لتنطلق على الساعة السابعة مساء الشعارات المطالبة بتوفير حاجيات المواطنين والمنددة بالدستور الممنوح وبغلاء الأسعار عامةً وأسعار الماء والكهرباء خاصةً. كما لم يفُت المتظاهرين أن يعلنوا مساندتهم للشعب الفلسطيني بمناسبة ذكرى النكبة.

ويبدو أن المكان لم يكن هو المستجد الوحيد هذه المرة، بل حتى نوعية الحضور، إذ تميزت الوقفة بخروج وازن للنساء بلباسهن التقليدي. أما أجهزة الأمن فحضرت بسيارتين ظلتا تراقبان الوقفة السلمية دون تدخل.

وفي الكلمة الختامية التي ألقاها أحد أعضاء التنسيقية، أكدَ فيها على الدواعي الاجتماعية والاقتصادية للتظاهر، كما أكد فيها على الوقوف الكامل واللامشروط مع الشعب الفلسطيني.

وادي زم لا تتخلف

ونظمت حركة 20 فبراير بمدينة وادي زم وقفة سلمية بساحة الشهداء شارك فيها مجموعة من سكان المدينة رفعت فيها شعارات الحركة المطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد.

وعرفت العديد من المدن الأخرى بدورها مسيرات ووقفات احتجاجية شعبية تطالب بحق الشعب المغربي المشروع في تقرير حياته السياسية وحقوقه الاجتماعية.

أبي الجعد: اعتصام إنذاري

تحت شعار “كفى” نظم شباب حركة 20 فبراير بأبي الجعد والتنسيقية المحلية لدعم الحركة مسيرة شعبية يوم 14 ماي انطلقت من أمام دار الشباب على الساعة 19:00 بمشاركة مئات المواطنين، وبعد أن جابت شوارع المدينة توجت باعتصام لمدة ساعتين بساحة 20 غشت، حيث رفعت شعارات نددت بالفساد والاستبداد وطالبت بالاستجابة الفورية لمطالب الشعب، كما عرفت هذه المحطة النضالية مداخلات لبعض المشاركين تمحورت حول مطالب الحركة وتخللتها قراءات شعرية وزجلية مصحوبة بأغاني ملتزمة وثورية. وكان الختم على الساعة 22:15 بالتأكيد على الاستمرار في النضال حتى يتحقق التغيير.

بوزنيقة: مسيرة شعبية

ونظمت التنسيقية المحلية لحركـة 20 فبراير ببوزنيقة لتنظم مسيرة شعبية يوم الأحد 15 ماي، دعما لنفس المطالب السياسية والاجتماعية، لتشكل لبنة من لبنات النضـال الشعبي الساعي إلى تحقيق مغرب حر ديمقراطي يضمن للمواطن الكرامة الإنسانيـة والحرية والعدالة.

وأصدرت التنسيقية بيانا بالمناسبة قالت فيه “إننا لنعلن للرأي الوطني والمحلي أن هاته المسيرة تأتي من أجل: تجديد تشبثنا القوي بمطالب “حركـة 20 فبرايـر” الوطنية منها والمحلية. المطالبة بمتابعة رموز الفساد والإفساد داخل مدينة بوزنيقة، وكل المسئولين عن تقهقر هذه المدينة الغنية بمواردها ومداخيلها، وعلى رأسهم الرئيس الذي لا يزال –إلى حد الساعة- متمتعا “بالحصانة”. الاحتجاج على غلاء المعيشة، وارتفاع الضرائب وفواتير الماء والكهرباء. تشغيل حاملي الشهادات المعطلين، وضمان حقوق عمال ومستخدمي الشركات الخاصة ومنها الحق في الترسيم (الطرق السيارة، Leoni، ….). الدعوة إلى وضع حد لنهب الثروة الوطنية وخيرات البلاد، و للجمع بين الثروة و السلطة. تأكيد عزمنا على مواصلة كل الأشكال النضالية السلمية للوقوف ضد الفساد والاستبداد، مستهجنين –في الوقت ذاته- كل أوجه التهديد والتضييق والاستفزاز التي يتعرض لها أفراد “حركة 20 فبراير” من أجل مصادرة حقهم في التظاهر السلمي.