أجمعت العديد من الهيئات الحقوقية على إدانة واستنكار الفضيحة المخزنية السياسية ليوم 15 ماي المنصرم، حين أقدمت على قمع المحتجين سلميا في العديد من المدن المغربية المطالبين بحقوقهم المشروعة السياسية والإنسانية، وذلك في إطار احتجاجات حركة 20 فبراير.

فقد أدانت كل من العصبة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان-فرع فاس والهيئة الحقوقية التابعة لجماعة العدل والإحسان ومنتدى الكرامة لحقوق الإنسان هذه الأفعال القمعية غير المبررة والمناقضة للخطاب السياسي الرسمي.

وكانت أبرز صور هذا القمع الحماية الرسمية لمعتقل تمارة السري المخصص للتعذيب والقتل، بتدخل قوات القمع في حق المواطنين الذين كانوا يرغبون في التجمع بمدينة الرباط والتوجه في نزهة رمزية نحو هذا المعتقل الرهيب، ناهيك عن التدخل العنيف والقمع والحصار في كل من فاس وتمارة وطنجة وتطوان وخريبكة والمحمدية والقنيطرة وغيرها من المدن.

العصبة: تراجع خطير للدولة

وقالت العصبة عرفت مجموعة من المدن المغربية تدخلات قمعية واسعة النطاق مست السلامة البدنية لعدد من المواطنين ونشطاء حقوقيين في منظمات وطنية وفي فروعها بالمدن التي وقعت بها الأحداث، منهم الكاتب العام للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان محمد زهاري وكاتب فرعها بتمارة عادل تشيكيطو، وعضو حركة 20 فبراير الشاب أسامة الخليفي، وعدد من أعضاء جماعة العدل والإحسان، وتم اعتقال عدد كبير من المحتجين).

واستنكرت العصبة بقوة الاعتداءات الهمجية للقوات العمومية التي طالت المواطنين والنشطاء الحقوقيين في مدينة الرباط أمام المركز التجاري “أسواق السلام” يوم 15 ماي عندما حاول مجموعة من المواطنين ومسؤولي المنظمات الحقوقية وحركة 20 فبراير تنظيم وقفة احتجاجية وتنظيم مسيرة نحو معتقل العاصمة السري بدار السلام للاحتجاج على تعرض مجموعة من المواطنين للتعذيب، واعتقال مجموعة منهم خارج القانون)، وشجبت التدخل القمعي الذي حدث في القنيطرة وطنجة وتطوان وخريبكة وفاس، ومدن أخرى والإجهاز الواضح على الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي).

واعتبرت العصبة، في بيان مكتبها المركزي الصادر يوم 15 ماي، أن أحداث 15 ماي الدامية تعبر عن تراجع خطير للدولة في تعاملها مع الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها يوم 20 فبراير والتي تهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وإسقاط الفساد وإصدار دستور ديمقراطي يعبر عن إرادة الشعب، واحترام حقوق الإنسان وصون كرامة المواطنين، وفضح أساليب الدولة المخزنية البائدة المتمثلة في اعتقال المواطنين في مراكز سرية وإخضاعهم للتعذيب)، مؤكدة مواصلة النضال الحقوقي حتى ينعم بلدنا المغرب بالديمقراطية الحقيقة، وبسيادة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية)، وطالبت الجهات المعنية بفتح تحقيق في السلوكات الصادرة عن أجهزة القمع بالرباط وتمارة، وتقديمهم إلى العدالة.)

الجمعية: تكثيف الجهود للدفاع عن الحق في الاحتجاج

من جهته مكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع فاس، الذي تابع عن كثب ما عاشته مدينة فاس من منع من الحق في التنقل لمجموعة من المعتقلين السابقين في ما صار يعرف بملف السلفية الجهادية، وكذا القمع الذي تعرضت له اﻷشكال اﻻحتجاجية السلمية التي دعت إليها حركة 20 فبراير بفاس، عبر عن “تضامنه مع حركة 20 فبراير بفاس وكل الضحايا الذين تعرضوا للقمع، وتنديده بكل أشكال التضييق التي تعرض لها شباب حركة 20 فبراير بفاس في الآونة اﻷخيرة”، وعن “إدانته لكل أشكال التضييق وقمع الحريات ومصادرة الحق في اﻻحتجاج السلمي والحق في التنقل”، وعن “شجبه لعملية استعراض القوة التي قامت بها القوات العمومية أمام مقر الكفدرالية الديمقراطية للشغل بفاس، بعد التدخل العنيف بفلورنسا”، وشجب المضايقات “التي تعرض لها مسؤولو مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفاس، أثناء قيامهم بواجبهم عشية يوم اﻷحد 15 ماي 2011 بسيدي بوجيدة، واستنكاره تصريح أحد المسؤولين اﻷمنيين الذي ادلى بما يلي: “من الآن لم يعد مسموحا باﻻحتجاج””.

وناشدت الجمعية القوى المؤمنة بقيم حقوق الإنسان من أجل تكثيف “جهودها من أجل الدفاع عن الحق في اﻻحتجاج السلمي وحرية التعبير، وحق الشعب المغربي في تقرير مصيره السياسي واﻻقتصادي والثقافي مدخله إقرار دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا”، و”دعم ومساندة حركة 20 فبراير بفاس، في احترام تام ﻻستقلاليتها”.

المنتدى: فتح تحقيق في الانتهاكات

بدوره “منتدى الكرامة لحقوق الإنسان” أصدر بيانا بالمناسبة تطرق فيه لمجموعة من الأحداث القمعية التي عفها المغرب يوم 15 ماي، على خلفية احتجاجات حركة 20 فبراير، بكل من فاس والرباط وطنجة، ومما جاء فيه أن “أعضاء تنسيقية “المعتقلين الإسلاميين السابقين” بمدينة طنجة، بعد الاعتداء عليهم من طرف قوات الأمن، ومنعهم من الالتحاق بتمارة، نفذوا وقفة احتجاجية أمام ولاية طنجة مرت بسلام إلى غاية الساعة العاشرة وخمسة وثلاثين دقيقة حيث تم اعتقال عضو التنسيقية إبراهيم أحيزون”. و”على إثر “النزهة الاحتجاجية” التي دعت إليها حركة 20 فبراير يوم 15 ماي بضواحي مدينة الرباط للمطالبة بإغلاق مركز تمارة السري، عاين “منتدى الكرامة لحقوق الإنسان” هجوما عنيفا من طرف قوات الأمن والقوات المساعدة وقوات التدخل السريع ومجموعة من رجال الأمن بزي مدني، مما أسفر عن مجموعة من الإصابات في صفوف المواطنين والمواطنات”.

وقد سجل “منتدى الكرامة لحقوق الإنسان” مجموعة من الانتهاكات التي ارتكبت من طرف الأجهزة الأمنية المختلفة، منها انتهاك حرية التنقل بالنسبة للعديد من المواطنين الذين تم اعتقالهم بمدينة فاس كانوا يعتزمون الالتحاق بالرباط للمشاركة في هذه التظاهرة، كما تم منع مجموعة من المواطنين القادمين من مدينة طنجة من استكمال طريقهم إلى الرباط وتم إرغامهم على الرجوع باستخدام العنف والضرب، مما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة مست حقهم في السلامة البدنية، كما تم احتجاز مجموعة من المواطنين أمام متاجر أسواق السلام والحيلولة دون التحاقهم بمكان التظاهر. هذا، في الوقت الذي تم استهداف شباب حركة 20 فبراير بالضرب والتنكيل ومطاردتهم في شوارع مدينة الرباط، يقول البيان مع المس بالحق في التظاهر السلمي عن طريق استخدام العنف والإفراط في استخدام القوة لتفريق المتظاهرين، وضرب وترويع العديد من المارة والمواطنين الذين كانوا يرتادون متاجر أسواق السلام بما فيهم العديد من النساء والأطفال والشيوخ، مع استخدام القوة والعنف في حق العديد من المواطنين والمواطنات. وتطرق البيان أيضا للعديد من حالات الاعتداء المادي المؤدي إلى الجرح والإغماء التي أسفرت عن إصابات متفاوتة الخطورة، وذلك في كل من ساحة باب الأحد وأمام ساحة البرلمان وأمام أسواق السلام منها: 12 حالة نقلت إلى مستشفى ابن سينا، وحالتان بمستشفى الاختصاصات، وحالات أخرى قدمت لها الإسعافات الأولية في عين المكان، مع وجود إصابة بعض أعضاء تنسيقية المعتقلين الإسلاميين السابقين وأعضاء تنسيقية الحقيقة للدفاع عن معتقلي الرأي والعقيدة الذين تم استهدافهم في ثلاثة مواقع أمام أسواق السلام وساحة باب الأحد وأمام البرلمان.

وندد بيان منتدى الكرامة بجملة الخروقات هذه والانتهاكات الماسة بالحق في التظاهر والتنقل، والاعتداءات الماسة بالسلامة البدنية للمواطنين وبحرياتهم الفردية والعامة، واستنكر الإفراط في استخدام الاعتداء والعنف لتفريق المتظاهرين مما أسفر عن إصابات بالغة الخطورة في حق المواطنين. وحمل في الأخير مسؤولية ما حصل من انتهاكات للمسؤولين عن الأجهزة الأمنية المختلفة، مُطالبا بفتح تحقيق جدي لمعرفة حقيقة هذه الاعتداءات ومختلف الملابسات المحيطة بها، ودعا إلى محاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات.

الهيئة: معاقبة الجناة

وكانت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان قد أصدرت هي الأخرى بيانا قالت فيه العنف المخزني بأن “الخطوة التصعيدية في التعامل مع الحركة الاحتجاجية السلمية الداعية إلى الحرية والعدالة الاجتماعية برهان آخر يكشف من جديد زيف شعارات الإصلاح التي ترفعها الدولة. ويؤكد مدى قوة المد الاستئصالي داخل أجهزة الدولة، خاصة في مؤسسات القمع التي تمارس أبشع صور التعذيب على المختطفين. كما يؤكد هذا السلوك الوجود الفعلي لمعتقل العار”. وأدانت “بقوة كل الأشكال القمعية الهمجية من طرف الدولة في حق المتظاهرين”، وأعلنت عن تضامنها “غير المشروط مع حركة 20 فبراير الاحتجاجية السلمية، ومع كل ضحايا التدخل القمعي الهمجي”، وأكدت حق “الشعب المغربي في الاحتجاج السلمي، وحقه في معرفة حقيقة المعتقل السري الكائن بمدينة تمارة، وتقديم المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت فيه للعدالة”، واستنكرت كل “أشكال العنف التي قابلت بها السلطات المغربية حركة 20 فبراير في مختلف مدن وقرى المغرب منذ انطلاقتها”.

ودعت في الأخير “الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية والفاعلين الإعلاميين وكافة الشعب المغربي لتحرك حضاري من أجل كشف الحقيقة، ومعاقبة الجناة”.