تفعيلا للبرنامج الذي سطرته تنسيقية 20 فبراير بالبيضاء، عاش سكان الحي المحمدي –كريان سنترال- قلعة المقاومة التاريخية، اليوم الأحد 15 ماي 2011 محطة أخرى من محطات التحرك الشعبي، فقبل الساعة السادسة بقليل، وبعد صلاة العصر مباشرة تجمع المئات من شباب حركة 20 فبراير وعموم المواطنين في ساحة المسجد المحمدي –قرب القيسارية- أحد أشهر المعالم التاريخية بالحي المحمدي، لتتشكل نواة المسيرة الشعبية المركزية التي التحقت بها مسيرات شبابية من المساجد القريبة فانطلقت مسيرة حاشدة تجوب شوارع الحي المحمدي الكبرى “ابن تاشفين” و”الحزام الكبير” وسط تطويق أمني مشدد من مختلف أجهزة الأمنية والسرية والعلنية المنتشرة في الأحياء والأزقة الجانبية.وقد جدد المتظاهرون العزم على استمرار التظاهر حتى تحقيق مطالب الشعب المشروعة في الحرية والكرامة والحياة الكريمة، كما رددوا شعارات تندد بالفساد المستشري الذي ينخر الإدارة المغربية والاقتصاد ومختلف الأجهزة، كما كانت المسيرة مناسبة للدعوة إلى إسقاط الاستبداد والفصل 19 وللتنديد بلجنة المنوني اللاشعبية وإدانة جماهيرية لرموز الفساد.

وقد ألقى التدخل الوحشي العنيف في كل من تمارة والرباط وفاس بظلاله على المشاركين في مسيرة البيضاء، حيث عبر العديد من المشاركين لموقع الجماعة aljamaa.netعن إدانتهم الشديدة للتدخل العنيف غير المبرر في حق مناضلي حركة 20 فبراير المسالمين والصحافيين والحقوقيين، وهو هجوم يؤكد أن المخزن لا يعرف إلا لغة القمع وتحطيم الرؤوس وتهشيم العظام.كما كانت فلسطين حاضرة بقوة في المسيرة من خلال الأعلام واللافتات، حيث كانت المسيرة مناسبة أخرى يخلد من خلالها الشعب المغربي ذكرى النكبة، ويعلن دعمه الشعبي اللامشروط لإخوانه في أرض الإسراء والمعراج وتجديدا للعهد على مواصلة الكفاح محليا وعالميا حتى تحرير فلسطين من قبضة الاحتلال الصهيوني. وتعليقا على تزامن موعد المسيرة مع ذكرى النكبة اعتبر بعض المتظاهرين بأن تحرير الشعوب المسلمة من الاستبداد المحلي هو أول خطوة من خطوات تحرير فلسطين “ألم تر كيف تحققت المصالحة بين الفصائل الفلسطينية فتح وحماس؟ ألم تر كيف خفف الحصار عن غزة بعد سقوط نظام مبارك ألا يؤكد كل ذلك الأنظمة العربية الاستبدادية هي من يساهم في احتلال فلسطين وهي من يجب أن يسقط الآن إذا أردنا تحرير فلسطين”.وتعليقا على هذه المسيرة الشعبية التاريخية بالحي المحمدي المعروف بنضاله ضد الاستعمار ورفضه للاستبداد قال ذ.يوسف مزي عن شباب حركة 20 فبراير “هذه المسيرة بمنطقة الحي المحمدية الشعبية، كمسيرة الأسبوع الماضي بدرب السلطان، عرفت التفافا شعبيا قويا حول حركة 20 فبراير ومطالبها المشروعة، وهي أكبر مسيرة عرفتها مدينة الدار البيضاء منذ انطلاق احتجاجات الحركة”، وعن محاولة منع المسيرة قال “منذ أن خرجنا في 20 فبراير ونحن متشبثون بالمطالب التي سطرناها، كنا طيلة هذه المدة من المدن التي تنظم وقفات أو مسيرات على رأس كل أسبوع، وفي الجمع العام الأخير سطرنا برنامجنا النضالي المرحلي والذي نقف عند واحدة من أهم محطاته اليوم، ورغم أن السلطات حاولت المنع لكننا استطعنا أن نفرض مسيرتنا الشعبية الحاشدة السلمية، وبالطبع برنامجنا الشهري سيستمر الأسبوع المقبل في ابن امسيك-سيدي عثمان بشارع الشجر ثم الذي يليه وسط المدينة ينتهي باعتصام إنذاري لمدة 5 ساعات”.بدوره قال د.مصطفى الريق عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان “تأتي هذه المسيرة استكمالا للمشوار الذي انطلق منذ 20 فبراير واختيار منطقة لها رمزية يؤكد الحضور الشعبي ويؤكد على إصرار حركة 20 فبراير على انتزاع المطالب التي رفعتها رغم اللامبالاة التي يمكن أن يبديها المخزن اتجاه هذه المطالب”، وبخصوص المنع الذي توصلت به مجموعة من التنسيقيات المحلية والتدخل القمعي في مجموعة من المدن قال الريق “بطبيعة الحال فحركة 20 فبراير ترفع منذ انطلاقتها شعار إسقاط الاستبداد، وروح الاستبداد هو القمع والمنع، ولذلك لن يخيف هذا السلوك والخيار المخزني. هذا الأسبوع وخاصة هذا اليوم تميز بمجموعة من التدخلات، وهو شبيه بيوم 13 مارس الأسود، في تمارة والرباط والمحمدية وفاس وربما مدن أخرى، لكن هذا لن يفت أبدا في عضد حركة 20 فبراير لأن هناك إصرارا عاليا وهو إصرار يزداد مع الزمن، فالمخزن تعامل بالاستثناء المزعوم من هذه الاحتجاجات العربية ثم لما وصلته حاول تشويهها ثم تجاهلها ثم قمعها، كل ذلك لن يمنعها من مواصلة طريقها حتى انتزاع الحقوق كل الحقوق”.