حاصرت أمواج المد الشعبي لمسيرات العودة الرمزية إلى فلسطين الكيان الصهيوني من الحدود الفلسطينية مع لبنان وسوريا والأردن ومصر وغزة، ومن داخل رام الله وأراضي 48. وسقت دماء الشهداء والجرحى جوانب فلسطين برصاص قوات الاحتلال التي أمطرت بها المحتشدين الذين هزهم الشوق إلى أرضهم المحتلة منذ العام 1948.

أمواج بشرية شعبية فعلت على الأرض فعلها بينما كان العرب يجتمعون في القاهرة لانتخاب أمين عام جديد للجامعة العربية.

فعل ميداني ودماء وشهداء وجرحى وعرق واختناقات في جانب، وخطابات ومباركات ومجاملات ورسميات وبروتوكولات ومكيفات وكراسي وثيرة في جانب آخر!

فلسطين

فبالقرب من معبر بيت حانون في شمال قطاع غزة استسهد فلسطيني وأصيب عشرات آخرون بنيران الجيش الصهيوني على هامش تظاهرتهم في ذكرى النكبة.

وفي الضفة الغربية نُقل أكثر من سبعة عشر فلسطينيا إلى المستشفى بعد إصابتهم في مواجهات مع الجيش الصهيوني عند معبر “قلنديا” بين القدس ورام الله حيث أطلق الصهاينة قنابل الغاز والرصاص المطاطي على المتظاهرين مما أدى إلى إصابة العشرات منهم بالاختناق.

وانتظم الآلاف من الفلسطينيين المرتدين للون الأسود في مسيرة مركزية في مدينة رام الله انطلقت من قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، غير أن قوات الأمن التابعة للسلطة حالت دون وصول المتظاهرين إلى حاجز “حوارة” العسكري. كما حصلت اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي في مخيم “العروب” وقريتي “بيت امر” و”بني نعيم” بالقرب من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية أسفرت عن إصابة 9 فلسطينيين بجروح.

أراضي 48

ونظمت القوى الوطنية والإسلامية ظهر السبت 14 ماي/أيار 2011 مسيرة سلمية بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية شارك فيها الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ومفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين. انطلق المشاركون في المسيرة من باب العمود في اتجاه حي الشيخ جراح إلى مقر اعتصام نواب القدس المعتصمين في الصليب الأحمر. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات وشعارات تؤكد على حق العودة للاجئين وإنهاء الاحتلال وإخراج المستوطنين من المنازل التي استولوا عليها.

لبنان

وسقط في بلدة “مارون الراس” جنوبي لبنان عشرة شهداء والعشرات من الجرحى الذين رماهم الجيش الصهيوني بوابل من رصاصه الجبان عند السياج الشائك، ولم يكن المحتجون المحتشدون مسلحين بغير شوقهم لأرضهم وعزيمتهم وحجارتهم التي رشقوا بها جنود الاحتلال على الجانب الآخر من الحدود حيث عزز من قواته العسكرية.

وكان عشرات الآلاف قد احتشدوا في هذه البلدة إحياء لذكرى النكبة وتعبيرا عن الاستعداد الدائم للعودة إلى الديار واستفزازا للاحتلال الصهيوني وتذكيرا له بأن أصحاب الأرض لن ينسوا أرضهم وقدسهم.

سوريا

واستشهد أربعة وأصيب 170 بجروح من بين الآلاف من المواطنين العرب في منطقتي “عين التينة” بمحافظة القنيطرة و”مجدل شمس” في الجولان المحتل بعد إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع على المدنيين الذين كانوا يحيون ذكرى النكبة.هكذا لبى عشرات الآلاف نداء الحق والتاريخ والأرض، متجاوبين غاية التجاوب مع الدماء الجديدة التي تسري في أوصال شعوب الأمة كلها، من يقبع منهم تحت وطأة الاحتلال ومن يخنقه الاستبداد بأيادي ظلمه خنقا.

لقد كانت فلسطين، على مدى ستين عاما من الاحتلال، ملهمة للشعوب المستضعفة بما صنعته من نموذج للفداء والصبر وطول النفَس، فها هي شعوب الأمة تُلهم، بثوراتها، الفلسطينيين وتَبُثُّ في عروقهم دم الحياة وتحيي في قلوبهم بسمة الأمل في النصر القريب بإذن من بيده الخلق والأمر.